رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 03 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
دعاء خليفة
دعاء خليفة

مَحًلا صيامك بالاعتدال

الأحد 12/مايو/2019 - 08:31 م
طباعة
 الله عز وجل فرض الصيام على المسلمين من اجل العديد من الاهداف والحكم ، ومنها اختبار عباده فى التزامهم بامتناع النفس عن الطعام والشراب والشهوات والمحرمات ، والاحساس بقيمة نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى والقرب منه عبر شكره عليها حقّ الشكر... و لتذكير الصائم بالمساكين والفقراء، فعندما يذوق الصائم طعم الجوع، فانه يتذكر الجائع المحتاج والألم الذي يمر به، فتنزل الرحمة والعطف فى القلوب ويحسنوا اليهم وبمدوا يد العون لهم، وهو ايضا طريق لقهر الشيطان الذي يهوى استهداف ابن آدم دوما. 

وبالرغم من قدسية هذا الشهر الكريم ومايصاحبه من تقاليد وعادات كريمة وجميلة للمسلمين ، الا انه لابخلوا أيضا من بعض العادات الغير مستحبة قبل بداية الشهر ومنها ان يستحوذ على جزء من التفكير تعداد الولائم التي سيقيمونها للأهل والاقارب، وأي الأطباق التى سيقدموها والحلويات وماهي أنواع المقبلات ستزين موائدهم الرمضانية وأي الأنواع من اللحم سيشترون، فتجدهم يذهبون إلى الأسواق للشراء بكميات كبيرة، بعضهم باقتصاد وفق الحاجة وآخرين باسراف يتنافى مع الحكمة التي شرع من أجلها الصيام .... الإسراف في كل شيء مذموم ومنهي عنه، لاسيما في الطعام والشراب، والاعتدال في الطعام والشراب هو المقصد الذي ذهبت الآية الكريمة ...قال الله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) صدق الله العظيم 
وحذرا النبى الكريم عن الإفراط في الطعام.... ولقد كان الاعتدال واقعاً في حياتة وحياة صحابته أيضا ، فلم تقتصر توجيهاته على عدم الإفراط في الطعام بل حذر أيضا من التقتير، ومنع أقواماً من الصوم أياماً متتاليات بلا إفطار أي صوم الوصال.
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم مواعيدا للطعام بقوله: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع» لأن الطعام يستغرق بين ثلاث لأربع ساعات لكي يهضم وتصبح المعدة جاهزة لاستقبال الوجبة التالية.

الإسراف عموما عادة مذمومة لا يختلف عليها اثنان فما بالنا فى شهر رمضان! ...  وهي متواجدة في بعض المجتمعات المختلفة ومنها قطاع من المجتمع العربيالتي لديها بسطة في الرزق بشكل كبير، والكثيرين يحاولون التخلص منها لكنهم لم يهتدوا بعد كيف السبيل الى ذلك، وآخرون أجبروا على تركها في ظل تراجع إمكانياتهم المادية وفقاً لارتفاع الاسعار بسياسة الاستغناء.

ومازلنا حتي الان نشاهد صناديق القمامة  ويلقي بها كل اصناف الطعام والحلويات لان البعض يسرف ويبذر في شهر العبادة والذهد بلا اى مبرر ... هناك قطاع  من المصريين يبذرون ويسرفون على المأكل والمشرب إسرافا مبالغ فيه ومن ثم  لا يأكلون ما يطهون وتكون سلة المهملات مصيره، بعد أخذ الحاجة منه والتي لا تصل للنصف في اغلب الاحيان

وهناك دراسات علمية اثبتت أن السمنة الناجمة عن الإفراط في تناول الطعام من أخطر أمراض العصر، والتى ينشأ عنها العديد من الأمراض التي تهدد حياة الإنسان وتعرض صحته للخطر مثل أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والنقرس والكوليسترول والقلب.
فالإسراف في تناول الطعام يصيب الإنسان بالكسل والخمول والأمعاء بالتعفن والقلب بالإرهاق، لذلك شرع الله تعالى الصيام لفوائد كثيرة منها إصلاح التجاوز في الأكل وإرجاع الوزن الذي زاد على حده الطبيعي
وهنا لابد من وقفة مع النفس والقى باللوم على السيدة المصرية فعليهاالتخلى عن هذه العادة السيئة ، وتغليب الاعتدال لترشيد النفقات وبدلا من القاء بقايا الطعام فى صناديق القمامة ان تخرجها الى المحتاجين وهم كثيرون فتنال رضاء الله ودعواتهم وللحفاظ ايضا على صحة عائلتها.