رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

برميل بارود.. سيناريوهات الأيام المقبلة بين إسرائيل وإيران

برميل بارود
برميل بارود

سلّطت الصحف والمواقع الأمريكية الضوء على تداعيات الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل يوم السبت الماضى، وتأثيرها على الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى القلق العربى والعالمى المتزايد من احتمالات تحول «حرب الظل» بين طهران وتل أبيب إلى صراع مفتوح دون وكلاء، يمكن أن يؤدى إلى حرب إقليمية شاملة.

وأشارت إلى أن الضربات أدت إلى دعم غربى واسع النطاق لإسرائيل، لافتة إلى أنه من المتوقع أن تنفذ تل أبيب هجمة انتقامية ضد طهران فى وقت قريب، رغم جهود الولايات المتحدة لحث القيادة الإسرائيلية على توخى الحذر، حتى لا تؤدى الضربة المرتقبة إلى صراع مفتوح وحرب واسعة، قد تضطر واشنطن للتورط فيها. 

«واشنطن بوست»:  إيران تتجاوز الخطوط الحمراء القديمة 

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن إيران تجاوزت الخطوط الحمراء القديمة بقيامها بأول هجوم عسكرى مباشر على إسرائيل، ووضعت معادلة جديدة فى حرب الظل التى استمرت لعقود من الزمن.

وقال القائد العام للحرس الثورى الإيرانى، حسين سلامى: «لقد قررنا خلق معادلة جديدة، وهى أنه من الآن فصاعدًا إذا هاجمت إسرائيل مصالحنا وأشخاصنا ومواطنينا فى أى وقت، فسوف نرد عليها من إيران».

وأوضحت الصحيفة أن الهجوم غير المسبوق من حيث النطاق كان بمثابة استعراض للقوة، حيث شمل أكثر من ٣٠٠ طائرة بدون طيار وصاروخ مجتمعة، إلا أن المحللين قالوا إن الهجوم كان مصممًا بعناية، مما أعطى إسرائيل وحلفاءها الوقت للاستعداد، ووفر للحكومة الإسرائيلية مخرجًا محتملًا وسط مخاوف من اتساع نطاق الحرب.

وذكرت أنه يتعين على إيران الآن أن تنتظر الخطوة التالية التى ستتخذها إسرائيل، ويحث المسئولون الأمريكيون نظراءهم الإسرائيليين على الامتناع عن أى تصعيد كبير، حيث استبعد محللون أن تسمح حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة للهجوم الإيرانى بالمرور دون رد.

وأظهرت مقاطع فيديو بثها التليفزيون الإيرانى الرسمى حشودًا فى طهران تحتفل بالضربات، ونوابًا إيرانيين يهتفون بقاعات البرلمان، ولكن بعض الإيرانيين يخشون من أن الوضع قد يخرج عن نطاق السيطرة مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على بلد معزول بالفعل دوليًا ويعانى من أزمة اقتصادية.

 

«أسوشيتد برس»: إسرائيل تُبدى هدوءًا

أفادت وكالة أنباء «أسوشيتد برس» الأمريكية بأن إسرائيل بدا عليها الهدوء بشأن الخطوات التالية للرد على إيران فى هجومها المباشر الأخير، حيث اجتمع مجلس الوزراء الحربى الإسرائيلى دون اتخاذ قرار بشأن ذلك، حسبما قال أحد المسئولين فى تل أبيب.

«نيويورك تايمز»: الضربات الإيرانية حوّلت «حرب الظل» بين طهران وتل أبيب إلى صراع مباشر دون وكلاء

أكد مسئولون وخبراء دوليون، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن الضربات الإيرانية على إسرائيل ستفتح فصلًا جديدًا وخطيرًا للصراع فى الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن طهران لا تريد حربًا أوسع نطاقًا، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستختاران تصعيد الصراع الذى أصبح أكثر مباشرة وخارجًا عن الظل كما كان فى السابق.

وقالت الصحيفة الأمريكية، فى تقرير لها، إنه بعد أن هاجمت إيران إسرائيل فإنها سترغب فى تجنب حرب أوسع نطاقًا، لأن الإيرانيين استهدفوا المواقع العسكرية فقط، فى محاولة واضحة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، وأعلنوا عن هجومهم قبل وقت طويل. 

وقال على فايز، مدير شئون إيران فى مجموعة الأزمات الدولية بـ«نيويورك تايمز»، إن الحكومة الإيرانية خلُصت إلى أن ضرب قنصليتها فى دمشق كان نقطة انعطاف استراتيجية، إذ إن الفشل فى الانتقام سيحمل معه سلبيات أكثر من الفوائد.

وأضاف: «من خلال القيام بذلك، فإن حرب الظل التى تشنها مع إسرائيل منذ سنوات تهدد الآن بالتحول إلى صراع حقيقى ومدمر للغاية، وهو صراع يمكن أن يجر الولايات المتحدة».

فيما قالت سانام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مركز «تشاتام هاوس»، للصحيفة، إن الإيرانيين اختاروا كشف خدعة إسرائيل وشعروا بأنهم بحاجة إلى القيام بذلك، لأنهم يعتبرون الأشهر الستة الماضية بمثابة جهد متواصل لإعادتهم إلى الوراء فى جميع أنحاء المنطقة.

وأوضحت «فاكيل» أن طهران رأت ضرورة التوضيح لإسرائيل أن إيران لديها خطوط حمراء، ولن تستمر فى التسامح.

وتابعت: إن الجانبين الآن فى مواجهة، إذ كان كلاهما على استعداد للتصعيد رغم معرفتهما أن هذا سيسبب أضرارًا جسيمة لهما، لكن فى الوقت نفسه تغيرت المعادلة القديمة، وأصبحت إسرائيل وإيران تضربان بعضهما البعض بشكل مباشر، على أراضى كل منهما، وليس من خلال وكلاء فى الخارج.

وحسب الصحيفة الأمريكية، فقد تلقت إيران ضربة تلو الأخرى من إسرائيل لسنوات طويلة، تمثلت فى اغتيال علمائها النوويين وقادتها العسكريين، وتنفيذ تفجيرات فى قواعدها النووية والعسكرية، وشن الهجمات الإلكترونية، والتسلل الاستخباراتى، والسرقة المحرجة للوثائق النووية، والهجمات الأخيرة على بنيتها التحتية الحيوية.

وأكدت «نيويورك تايمز» أن طهران شعرت بأن عليها الرد، حتى لو أدى هجومها إلى دعم أمريكى قوى ودعم دبلوماسى غربى واسع النطاق لإسرائيل، ما خفف بعض التوتر عن إسرائيل بسبب حربها فى غزة، على الأقل مؤقتًا، وعزل إيران مرة أخرى.

ولفتت إلى أن الضربة الإسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية فى دمشق، والتى أعقبتها ضربة إيرانية مباشرة على إسرائيل، مثلت فصلًا جديدًا خطيرًا فى الحرب الطويلة والخفية أحيانًا بين إسرائيل وإيران.

ونقلت عن ٤ مسئولين إيرانيين قولهم إن على خامنئى، المرشد الأعلى والقائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، أمر بنفسه بتوجيه ضربات إلى إسرائيل من داخل إيران، لإرسال رسالة واضحة مفادها أن إيران تتحول من «الصبر الاستراتيجى» إلى «الردع الأكثر نشاطًا».

وقال المسئولون الإيرانيون إن العملية تحمل رسالة واضحة إلى إسرائيل وحلفائها، مفادها بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، وإذا ضربت إسرائيل أى أهداف إيرانية أو قتلت أى إيرانيين فطهران ستكون على استعداد لضربها بشكل كبير، ومن أراضيها.

 

خبراء أمريكيون:  قلق عربى متزايد من تحول المواجهة المحدودة إلى حرب إقليمية شاملة

فى تقرير آخر، أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأمريكية، أن الهجوم الإيرانى على إسرائيل وضع منطقة الشرق الأوسط برمتها فى حالة تأهب، وخلق واقعًا جديدًا لا مفر منه، على عكس الصراعات الإسرائيلية الفلسطينية السابقة، وحتى التى تشمل إسرائيل ولبنان أو سوريا، لافتة إلى أن هذا الصراع الجديد سيستمر فى التوسع.

ونقلت عن راندا سليم، الزميلة البارزة فى معهد الشرق الأوسط، ومقره واشنطن، قولها إن جزءًا من سبب احتواء هذه الحروب هو أنها لم تكن مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، مضيفة: «لكننا الآن ندخل هذا العصر، حيث المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، والتى يمكن أن تجر المنطقة إلى الصراع، الذى يمكن أن يجر الولايات المتحدة، وسيكون احتمال نشوب حرب إقليمية مطروحًا على الطاولة طوال الوقت».

فيما قال جوست هلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مجموعة الأزمات الدولية، لـ«نيويورك تايمز»، إن الولايات المتحدة وإيران ترغبان فى تجنب توسيع الصراع، وهذا ما يهدئ من الأمور، بينما تريد إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية استمرار الحرب، وفق تقديره.

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أنه- حتى قبل هجوم «حماس» على إسرائيل الذى أدى إلى اندلاع الحرب فى غزة فى ٧ أكتوبر الماضى- كانت الدول العربية تعمل على تعديل علاقاتها الجيوسياسية، وكان قلقها هو أنها قد لا تعود قادرة على الاعتماد على الحكومة الأمريكية، التى تركز بشكل متزايد على آسيا، رغم تزايد نشاط الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن ريناد منصور، وهو باحث كبير فى برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مركز «تشاتام هاوس»، قوله إن انزعاج القادة العرب زاد بسبب الهجوم الإسرائيلى على غزة، خاصة أنه مع بداية الحرب تم جر دول الخليج، إلى جانب مصر والأردن، بشكل مباشر إلى ديناميكيات الصراع الذى أرادت بشدة تجنبه.

ولفت إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان الصراع بين إسرائيل وإيران سيزيد من توتر العلاقات الجديدة نسبيًا بين إسرائيل وبعض الدول العربية، خاصة أنه منذ بدأت الحرب فى غزة بردت تلك العلاقات.

وأشارت الصحيفة إلى أن المحللين يرون أن ذلك الابتعاد فى العلاقات من المرجح أن يستمر، رغم أنه حتى الآن لم يقطع أى من الدول العربية العلاقات مع إسرائيل.

وحسب الصحيفة الأمريكية، فإن التطور الأكثر إثارة للدهشة فى المنطقة هو الدفع المتزايد من قبل بعض الدول العربية لتكون جزءًا من صياغة الحلول الدبلوماسية لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع نطاقًا بين إسرائيل وإيران، منوهة إلى أنه سبق أن عقدت الدول العربية مؤتمرًا فى الرياض، فى نوفمبر الماضى، لمناقشة أفضل السبل لاستخدام نفوذها لوقف الصراع على وقع حرب غزة.

«جيروزاليم بوست»:  خلافات بين الساسة الإسرائيليين حول الرد

سلطت صحيفة «جيروزاليم بوست» الضوء على وجود خلافات بين الساسة الإسرائيليين؛ بخصوص الرد على الهجوم الذى شنته إيران على إسرائيل، وسط تأكيد وزير الدفاع السابق، بينى جانتس والعضو فى «كابينيت الحرب»، أن الحدث لم ينته، ونسبت الصحيفة إلى «جانتس» قوله: إن إسرائيل لن ترد على الفور بهجوم ضد، خاصة الآن.

من جانبه، وصف وزير الأمن القومى اليمينى، إيتمار بن غفير، فى تغريدة له على موقع «إكس»، تصريحات «جانتس» بأن بها شعارات جوفاء. 

بدوره، قال عضو الكنيست اليمينى جدعون ساعر، على موقع «إكس»: «إسرائيل لا تحتاج إلى التسرع فى ردها وتعطيل الأولويات التى حددتها لنفسها».

 

الموقف الأمريكى بايدن يؤكد الالتزام الكامل بأمن إسرائيل ونرفض المشاركة فى أى هجوم مضاد لمنع اتساع الصراع

فيما تعهدت إسرائيل بالرد القوى على إيران بعد الهجوم الصاروخى الذى شنته إيران على دولة الاحتلال، يعتقد المحللون أن إسرائيل بحاجة إلى رد يتميز بالتوازن الدقيق وتحقيق معادلة صعبة، تتمثل فى الرد على الهجمات، وفى الوقت نفسه تجنب تحويل الصراع إلى حرب شاملة.

وحسب شبكة «سى إن بى سى»، الأمريكية، فإن إسرائيل حتمًا سيكون لها رد فعل على الهجوم الإيرانى، ولكن توقيت ومدى هذا الانتقام لا يزال موضع تساؤل.

ونقلت الشبكة عن رايان بول، كبير محللى شئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى منصة «راين نت وورك» لمعلومات المخاطر، قوله: «فى الوقت الحالى من المؤكد أنهم يفكرون جديًا فى شن ضربات مباشرة على إيران، لأن هذا هو الطريق الأوضح للعودة إلى الردع»، مشيرًا إلى أن تل أبيب ستحتاج إلى تحقيق توازن دقيق، لأنها لا تريد صراعًا مباشرًا مع طهران.

وأوضحت الشبكة الأمريكية أن التكتيك الأقل خطورة هو «التصعيد السرى»، عبر بحث الإسرائيليين عن طرق تمكنهم من إعادة «حرب الظل» الخاصة بهم إلى الظل بقوة أكبر.

وتابعت: «بينما تعهد الرئيس الأمريكى، جو بايدن، بالتزام (صارم) بأمن إسرائيل ضد التهديدات الإيرانية، فقد أوضح أيضًا لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، أن الولايات المتحدة لن تشارك فى أى عمليات هجومية ضد إيران، حسبما قال مسئول أمريكى كبير».

ونقلت الشبكة عن ديفيد روش، الرئيس والخبير الاستراتيجى العالمى فى شركة «إندبندنت استراتيجى»، قوله: «من الناحية الاستراتيجية، أعتقد أن إسرائيل ستتحرك فى غضون أسبوع، ومن غير المتوقع أن تهاجم القوات الإسرائيلية منشآت النفط الإيرانية، لأن ذلك سيثير استياء جميع مؤيديها مثل الولايات المتحدة».

وأكد «روش» أن رد إسرائيل الفورى قد يكون معتدلًا، لكنه لم يستبعد أن يكون هناك «انتقام شديد» بعد عام أو أكثر من الآن.

من جهة أخرى، وحسب موقع «أكسيوس» الأمريكى، فإن مسئولين أمريكيين قالوا إن «بايدن» وكبار مستشاريه يشعرون بقلق بالغ من أن الرد الإسرائيلى على الهجوم الإيرانى سيؤدى إلى «حرب إقليمية ذات عواقب كارثية». وحسب الموقع الأمريكى، فإن «نتنياهو» تفهم رغبة «بايدن» فى تجنب تصعيد عسكرى فى الشرق الأوسط.