رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

فورين بوليسى: مصر ملاذ آمن للسودانيين الفارين من الحرب

اللاجئين السودانيين
اللاجئين السودانيين في مصر

قالت مجلة "فورين بوليسي"، إن مصر تحولت لملاذ آمن للاجئين السودانيين الفارين من الحرب لكنهم يعانون من صعوبات اقتصادية بسبب ترك أعمالهم في بلدهم حيث يواجه الأشخاص الفارون من الحرب في السودان ظروفًا اقتصادية صعبة.

ونقلت المجلة في تقرير لها مظاهر من حياة السودانيين في مصر، من بينهم "حسن" وهو شاب سوداني يعيش في حي فيصل بالقاهرة، يبلغ من العمر 24 عامًا، فر من مدينة أم درمان في السودان بعد أن اعتقلته قوات الدعم السريع هو وصديقه لمجرد إقامتهما بالقرب من مكان قتل فيه ثلاثة جنود من قوات الدعم السريع، ثم أطلق سراحه ليهرب لاحقًا إلى مصر.

السودانيون يفرون إلى مصر بسبب الحرب

وأشارت "فورين بوليسي"، إلى أن العديد من المدنيين السودانيين ناضلوا للعثور على الأموال اللازمة للفرار من السودان وسط الانهيار الاقتصادي وانتشار النهب والسطو المسلح، وفي ظل القتال العنيف، وانهيار نظام الرعاية الصحية، والمجاعة التي تلوح في الأفق، نزح أكثر من 7 ملايين شخص للبحث عن ملجأ في مواقع أكثر أمانًا داخل حدود السودان وخارجها.

وحتى نهاية يناير الماضي، فر حوالي 450 ألف لاجئ سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب، وعلى الرغم من أنهم آمنون في مصر، إلا أنهم يواجهون ظروفًا اقتصادية صعبة، ونقصًا في تمويل المساعدات من المنظمات الدولية، ونقص فرص العمل لكسب لقمة العيش والاستقرار في القاهرة.

وقالت فورين بوليسي: إنه مع تضاؤل احتمالات عودة السودانيين إلى بلدهم قريبًا، فإن أعداد اللاجئين السودانيين المتزايدة، والتي يتجاهلها المجتمع الدولي إلى حد كبير، أصبحت عالقة في طي النسيان.

وقبل الحرب، كانت الخرطوم مدينة مضيفة للاجئين الفارين من البلدان المجاورة، بما في ذلك الحرب في منطقة تيجراي في إثيوبيا ومن إريتريا والآن، أصبح حتى المدنيون العاديون معرضين لخطر كبير في العاصمة والمدن المجاورة مثل أم درمان. 

وقال حسن لمجلة فورين بوليسي "أصبح الوضع خارج نطاق السيطرة في السودان، فهناك مدنيون يحملون السلاح، وإذا وقعت اشتباكات أثناء الليل وقُتل جنود، يعود المزيد من قواتهم في الصباح لاعتقال من يعيشون في المنطقة".

وعند وصوله إلى القاهرة، انتقل حسن إلى شقة والده الصغيرة في مصر حيث كان يعيش بها منذ ثلاث سنوات لتلقي العلاج الطبي، لكن مع تدهور الوضع في السودان، انضم إليهم المزيد من أفراد الأسرة الفارين من الاضطرابات، فبحلول نوفمبر الماضي كانت الشقة المكونة من غرفتي نوم تؤوي أكثر من اثني عشر شخصًا، من بينهم اثنان من أعمام حسن الذين تم القبض عليهم أيضًا وتعذيبهم على يد الدعم السريع.

 

أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر

وقالت فورين بوليسي، إنه مع تفاقم الأزمة، تظل المساعدات المتاحة للاجئين السودانيين غير كافية على الإطلاق، ففي 7 فبراير الماضي، وجهت الأمم المتحدة نداءً لجمع 4.1 مليار دولار لتقديم مساعدة عاجلة للمدنيين المتضررين من الصراع، بما في ذلك الذين فروا، مشيرة إلى أنه وسط ارتفاع معدلات التضخم في مصر، يكافح العديد من الوافدين الجدد من السودان للعثور على سكن بأسعار معقولة ويعيشون في شقق مكتظة.

وتساعد الجالية السودانية الموجودة في مصر، والتي نمت إلى ما يقدر بنحو 4 ملايين نسمة قبل الحرب، في تقديم الدعم للوافدين الجدد، مثل أمل رحال بودة التي أطلقت مبادرة "آمال من أجل المستقبل"، وهي مبادرة توفر للمجتمع اللاجئين والتعليم، وقد أطلقت بودة، وهي امرأة سودانية تبلغ من العمر 39 عامًا، البرنامج في عام 2020، بعد عامين من طلبها اللجوء في مصر.

وبعد انزلاق السودان المفاجئ إلى الصراع، علقت بودة الدراسة في المدرسة التابعة للمبادرة حتى تتمكن من تحويلها إلى مأوى مؤقت للاجئين، لكن ما زالت ورفقاؤها يديرون ورش عمل وبرامج ترفيهية لتعليم النساء والأطفال السودانيين مهارات مثل الحرف اليدوية ومحو الأمية الحاسوبية، فيما يتم تمويل المبادرة من خلال التبرعات الفردية، ويتم إحالة الأسر ذات الاحتياجات الأكبر إلى المنظمات الشريكة.

وقالت بودة إن التحدي الأكبر من التمويل الدولي هو إيجاد حلول طويلة المدى لدعم ودمج اللاجئين مع احتدام الصراع، وهي تشعر بالقلق بشكل خاص بشأن نقص فرص العمل والحصول على التعليم، فضلًا عن "الحالة العقلية السيئة للغاية" للأطفال السودانيين.

 وتابعت"عندما وصل الأطفال إلى مصر لأول مرة، كانوا لا يزالون نائمين تحت أسرتهم خوفًا من الصواريخ، وبعضهم لا يخرج من المنزل خاصة عندما يسمعون أصواتًا عالية من السيارات ويعتقدون أن هذا هو نفس ما كان يحدث في السودان".

وأوضحت فورين بوليسي، أنه مع تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، من غير المرجح أن يعود اللاجئون في مصر إلى ديارهم في أي وقت قريب، فيما يواجه ثمانية عشر مليون سوداني انعدام الأمن الغذائي الحاد.