رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

رحلة كفاح عمرها 17 عامًا.. الأم المثالية ببورسعيد تتحدث لـ"الدستور"

الأم المثالية ببورسعيد
الأم المثالية ببورسعيد

"ابني الشهيد كرمني في الأرض وفي السما"، بهذه الكلمات بدأت نجلاء مستجير الأم المثالية ببورسعيد، حديثها مع "الدستور"، مشيرة إلى أنها عكفت على تربية أبنائها بعد وفاة زوجها، واستكمال مسيرتهم التعليمية.

وقال "مستجير": "رزقني الله الصبر على المحنة، حين استشهد ابني محمود رضا مندور، في بئر العبد بشمال سيناء أثناء الحرب على الإرهاب".

 

محطات في حياة الأم المثالية ببورسعيد 

وأشارت إلى أنها كانت تُعاني منذ الصغر؛ ففي عمر الـ16 عامًا، أصيب والدها في حادث سيارة تسبب له في عجز في قدمه، فبدأت الأم العمل بعد تخرجها وحصولها على دبلوم تجارة في سن 18 عامًا.

ولفتت إلى أنها ساهمت في مصروفات المعيشة مع أهلها واشترت مستلزمات الزواج لنفسها حتى تزوجت عام 1993 من رجل يعمل في مهنة التجارة، وظلت تكافح معه من أجل  نفقات المعيشة؛ لأن دخله كان ضئيلًا جدًا، فكانت تعامل في مصنع ملابس ثم أصبحت مديرة لقسم جودة التصنيع بالمصنع.

رزقت الأم المثالية بثلاثة أبناء وبعدها أصيب الزوج بمرض الفيروس الكبدي، وفقد القدرة على العمل تمامًا، واستمرت في الكفاح مع الزوج طوال مدة علاجه بجانب الأولاد، حيث كان لا يوجد مصدر للدخل سوى ما تحصل عليه من عملها.

بعد رحلة علاج استمرت 7 سنوات، توفي الزوج، وكان الابن الأكبر 12 عامًا، بالمرحلة الإعدادية والابن الأوسط 10 أعوام، بالمرحلة الابتدائية، والابنة الصغرى 7 أعوام، بالمرحلة الابتدائية، ولم يكن له معاش.

وتابعت: "أكثر من 17 عامًا بعد وفاة زوجي وأنا أتحمل المسئولية كاملة أبنائي معي هم سندي وأنا ظهرهم وحمايتهم، وكنت أسكن بالدور الأخير ووالدتي ووالدي يسكنون بالدور الأول وهما كبار في السن، وكان والدي مريضًا فكنت أرعى والدي ووالدتي وأولادي، ولم أشعر بأي تعب إلى أن توفي والدي، والآن أنا أرعى والدتي وأبنائي، وأتمنى من الله أن يعينني ويمنحني الصحة من أجلهم جميعًا".

لم تتوقف نجلاء عن كفاحها  لتربية أولادها، فحصل الابن الأول على بكالوريوس تجارة والابن الأوسط على بكالوريوس حاسبات ومعلومات والابنة الصغرى على بكالوريوس تجارة، ولم تدم فرحتها طويلًا إذ استشهد ابنها الأوسط في أثناء أداء الخدمة العسكرية بمحافظة حدودية بعد 3 أشهر من الالتحاق.

وفي ظل الحزن والألم التي كانت تعانيه الأم ظلت تكافح مع أولادها حتى تزوجوا واستقروا، فتركت عملها معاشًا مبكرًا؛ نظرًا لحالتها النفسية السيئة بسبب استشهاد ابنها، واكتفت بمعاش ابنها الشهيد، وما زالت مستمرة في العطاء مع أولادها وأحفادها.