رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

خرج إلى النور.. عماد أبوصالح يخلع عباءة كفافيس

الشاعر عماد أبوصالح
الشاعر عماد أبوصالح

علاقة قوية تلك التي تربط الشاعر الكبير عماد أبوصالح بالشاعر السكندري اليوناني قسطنطين كفافيس، وظهرت تلك العلاقة جلية وواضحة عبر قصائد وأشياء أخرى، ظهرت جلية أكثر في غلاف ديوانه الجديد "يا أعمى"، وتلك النظرة المليئة بالتقدير.

غلاف "يا أعمى"

لأول مرة ينشر عماد أبوصالح عملًا عبر دار نشر، ولدار "أثر" كل الفخر في أن تكون أول دار ينشر عماد أبوصالح ديوانه عبرها، وهو الديوان الجديد الذي جاء تحت عنوان "يا أعمى".

غلاف الديوان تتوسطه صورة للشاعر الكبير قسطنطين كفافيس "1863- 1933" عالية واضحة كأنه الجد، ووقف أمامه عماد أبوصالح ناظرًا للوحة ومعطيًا ظهره للكاميرا لتظهر قبعته المميزة وجزء من شعره. وقفة مليئة بالاحترام والتقدير، وتبدو كاعتراف بجميل أو محاولة لرد دين قديم.

استحوذ قسطنطين كفافيس على المساحة الأكبر من الغلاف، ولم يقبل عماد أبوصالح أن ترجع الكاميرا قليلًا ليظهر بوضوح، لكنه اكتفى بتعريف نفسه بجزء قليل يظهر منه ليغوص تمامًا في صورة الشاعر السكندري الكبير، وتبقى صورته كأنها العالم كله بالنسبة للناظر إليها.

كان نائمًا حين قامت الثورة

قسطنطين كفافيس لم يظهر كجد في الصورة فقط، لكنه ظهر في قصائد أخرى لعماد أبوصالح.

يقول أبوصالح في مقطع من ديوانه "كان نائمًا حين قامت الثورة".

كتب قسطنطين كفافيس عن بائع متجوّل، عاش في الإسكندرية

سنة 31 قبل الميلاد. كان وسط الضجيج الكبير وصخب

الموسيقى، ينادي على "بخور"، "زيتون ممتاز"، "زيت شعر"، "لبان"!

لم يسمع أحد صوته. دفعته الجموع بأكتافها، وهي زاحفة للاحتفال

بأنطونيو، الذي كان يتقدم، في اليونان، من نصر إلى نصر.

أنا رأيت نفس البائع

بعد أكثر من ألفي سنة

بين الحشود الهائلة من الثوار

يحمل نفس البضائع

وينادي بنفس الحماس

وتدفعه نفس الأكتاف

كيف أمكنه أن يعيش

كل هذه السنين؟

كيف لم تتلف بضاعته

رغم مرور كل هذا الزمن؟

وفي هذا المقطع إن كان عماد أبوصالح يؤكد وجود البائع نفسه عبر ألفي عام، فالبائع هنا هو المشترك في رصد الحالة ما بين كفافيس وبينه، وهو المؤكد لاستمرار الحالة نفسها، وكأن أبوصالح هنا هو المكمل لحالة الشاعر اليوناني السكندري التي رآها وعاينها ودوّنها من قبل، ويأتي أبوصالح ليخبره بأن الحال لم يتغير عبر ألفي عام، وأن الشاعر ما زال موجودًا وما زال قادرًا على الرصد والكتابة، وما زال البائع موجودًا بنفس هيئته برغم كل المرور العظيم للتكنولوجيا عبر العصور.

حكايات كفافيس وأبوصالح مع النشر

اتخذ عماد أبوصالح قسطنطين كفافيس مثلًا أعلى، فالشاعر السكندري الكبير كتب 155 قصيدة، بينما بقيت العشرات غير مكتملة أو في شكل مخطوط خلال حياته، ورفض باستمرار وعناد نشر عمله رسميًا، وفضل مشاركته عبر الصحف والمجلات المحلية، أو حتى طباعته بنفسه وإعطائه لأي شخص مهتم. كُتبت أهم قصائده بعد عيد ميلاده الأربعين، ونُشرت رسميًا بعد عامين من وفاته.

وعماد أبوصالح مشى على نفس النهج، فكتب 8 دواوين هي "كان نائمًا حين قامت الثورة" عام 2015، "جمال كافر" 2005، "مهندس العالم" 2002، "قبور واسعة" 1999، "أنا خائف" 1998، "عجوز تؤلمه الضحكات" 1997، "كلب ينبح ليقتل الوقت"، 1996، "أمور منتهية أصلًا" عام 1995.

وجميع هذه الدواوين لم تُطبع عبر دار نشر، وإنما طُبعت وتم توزيعها وتناقلها من يد إلى يد، ولم يصدر أي ديوان منها عن أي دار نشر، وكان أبوصالح عازفًا تمامًا عن نشر أي ديوان وبأي شكل من الأشكال في كل المؤسسات المعنية بالنشر سواء الحكومية أو الخاصة، ورفض الكثير من العروض المغرية لنشر أعماله في مجلدات تصدر عن جهات معنية تمامًا مثل كفافيس، ورفض تمامًا الظهور في أي ندوات أو لقاءات أو حتى حوارات في الصحف، كان يكتب وينسى تمامًا، يذهب إلى عمله في صحيفة "الوفد"، ويعود إلى الكتابة في الظل، لكن النور الذي اختبأ منه أبوصالح طارده عبر قصائده التي سافرت إلى مختلف أقطار العالم، وأصبح تجربة شعرية كبيرة.

غلاف الديوان