رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

إير ديفندر 23

مناورات «الناتو الجوية».. لماذا أثارت مخاوف خصوم الحلف وزادات وتيرة التصعيد؟

الناتو
الناتو

بدأت دول شمال الأطلسي "الناتو" أمس، بمشاركة دول من خارج الحلف، مناورات “إير ديفندر 23” الجوية والتي تعد الأكبر منذ تأسيسه، في خطوة لاستعراض القوة، أمام الحلفاء والخصوم المحتملين مثل روسيا. 

ويشارك في التدريب الذى تستضيفه ألمانيا، 10 ألاف فرد، 250 طائرة، لمحاكاة الرد على أي هجوم افتراضي ضد أي دولة عضو في الحلف. 

 “إير ديفندر 23” محاولة لإظهار وحدة الناتو

قال أحمد السيد الباحث بالمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، إن المناورة "إير ديفندر 23" ستستمر حتى 23 يونيو الجاري، لافتا إلي أنها تهدف إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني والاستعداد للحماية من الطائرات المسيرة وصواريخ "كروز" في حالة الهجوم على المدن أو الطائرات أو الموانئ البحرية داخل أراضي "الناتو".

وأوضح “السيد” في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المناورات تشمل تدريبات على المستوى العملياتي والتكتيكي، في ألمانيا، أيضا التشيك وإستونيا ولاتفيا.

وتابع: "يمكن رؤية مناورات الحلف الضخمة على أنها، محاولة لإظهار وحدة أعضاء الحلف في مواجهة أي تهديدات محتملة، وتعزيز الحماية من الطائرات بدون طيار في حال وقوع أي هجوم على مدن أو طائرات أو موانئ واقعة على أراضي دول الناتو.

ولفت إلي أن هذه قد تكون الأهداف المعلنة لتلك المناورات، لكن الهدف الخفي منها بلا شك هو إيصال رسالة خاصة إلى روسيا، خاصة وأن تلك المناورات تأتي بعد أسبوع من مناورات أطلقتها روسيا على جانبي بحر البلطيق، كما بدأت موسكو مناوراتها في بحر اليابان الأسبوع الماضي بأكثر من 60 سفينة حربية وسفن دعم من أسطول المحيط الهادئ. 

وأوضح أن فكرة تلك المناورات الأوربية قد بدأت عام 2018، ردًا على ضم روسيا لـ "شبه جزيرة القرم" عام 2014. 

وأشار السيد إلي أنه ردًا على مناورات الناتو، بدأت روسيا الأسبوع الماضي مناورات ضخمة في بحير البلطيق، وقال الجيش الروسي إن نحو 40 سفينة و25 طائرة، ونحو 3500 جندي يُشاركون في التدريبات المقررة حتى 15 يونيو الجاري، وبدأت موسكو أيضًا مناورات في بحر اليابان وبحر أوخوتسك في أقصى شرق روسيا الإثنين الماضي، وتتضمن أكثر من 60 سفينة حربية، وسفن دعم من أسطول المحيط الهادئ. 

وأضاف أن روسيا تنظر لمناورات حلف الناتو على أنها جزء من التهديد الاستراتيجي التاريخي الذي يمثله الحلف، ولا تنظر لتلك المناورات على أنها تهديدات فورية. 

ولفت إلي أن الناتو لم يشارك بشكل مباشر في الحرب في أوكرانيا، لذا لا يمكن اعتبار مثل هذا التمرين بمثابة تصعيد للأعمال العسكرية، ولا يمكن لروسيا وحلفائها استخدامه كذريعة لتصعيد أنشطتهم الخاصة. 

 

واختتم “السيد” تصريحاته قائلا :"يمكن القول إن حرب روسيا ضد أوكرانيا قد حفزت التحالف العسكري الغربي الذي أنشئ قبل نحو 75 عاما لمواجهة الاتحاد السوفياتي، وأيضًا تأتي تلك المناورات في خِضم تداول معلومات غير مؤكدة عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للصين، وتريد الولايات المتحدة من خلال المشاركة في تلك المناورات استعراض القوة في مواجهة استعراض العضلات البحيرة للصين وروسيا في المحيط الهادئ قبل الزيارة لإرسال رسالة مفادها أن تكون المفاوضات من منطلق متوازن. 

مناورات تحمل رسائل سياسية لروسيا

من جانبها، قالت نرمين سعيد كامل الباحثة بالمركز المصري للفكروالدراسات الاستراتيجية، إن المناورات الأضخم لحلف الناتو تأتي لإظهار وحدة الصف داخل الأطلنطي أمام القوى المعادية لا سيما روسيا.

وأضافت في تصريحات خاصة للدستور، أنه على الرغم من نفي استهداف روسيا إلا أنه من المعروف  مثل هذه المناورات تم تدشينها في عام 2018 ردًا على ضم موسكو لشبه جزيرة القرم 2014 وعلى الرغم من ذلك فإن حلف الناتو أعرب عن التزامه بعدم إرسال أية طائرات خلال التدريب إلى الجيوب المتاخمة لروسيا في بولندا.

وحول ردود الأفعال، قالت: هناك حالة غضب داخل الدول الأوروبية وعلى وجه التحديد ألمانيا التي انطلقت فيها مظاهرات أمام قاعدة جوية بمنطقة "هانوفر" ضد التدريبات الجوية تحت شعارات ممارسة السلام بدلًا من الحرب لأن المواطنين في الدول الأوروبية يدركون أن الحرب الروسية –الأوكرانية التي دخلت في عامها الثاني أثرت على اقتصاداتهم ويحملون حكوماتهم مسؤولية الانخراط في هذه الحرب عن طريق توريد السلاح لكييف وتحميل خزينة الدولة ما لا تحتمل.

واختتمت “كامل” تصريحاتها:“على أي حال لا ينبغي فهم هذه المناورات باعتبار أنها اتجاه من الناتو للاشتباك فعليًا مع روسيا، فعلى مستوى الدعم  المادي والعسكري أنفقت أوروبا المليارات وكذلك الولايات المتحدة ولا ينتظر في ظل الأوضاع الاقتصادية المقلقة في العالم أن تنخرط دول الناتو في المزيد من التصعيد العسكري ضد روسيا خصوصًا أن الولايات المتحدة على سبيل المثال منشغلة بمنطقة الهادي والتهديد الصيني، ومن ثم فإنها ليست سوى مناورات حملت رسائل سياسية لروسيا مفادها القدرة والكفاءة والوحدة والجاهزية وربما بها البعض من التلويح باستخدام القوى إذا فكرت روسيا في التمادي ونقل حربها خارج أوكرانيا”.