رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

" لم أجد صحفيًا يكتب لى".. كواليس كتابة مذكرات فاطمة رشدي

فاطمة رشدي
فاطمة رشدي

كشف الكاتب محمد جبريل في كتاب " ناس من مصر" عن علاقته بالفنانة فاطمة رشدي، فقال:" ظلت فاطمة رشدي في ذاكرتي هي البنت التي تجالس شابا، الفنان حسين صدقي علي سلم البيت وتخاطبه بصوت ينبض بالإثارة ياسين محمد.


أيام الصبا

وأضاف جبريل، قرأت الكثير عن الفيلم، وأنه علامة فارقة في السينما المصرية الواقعية، أبدعها العبقري كمال سليم، أستعيد مشاهدتي له أيام صبايا في سينما بميدان محطة الرمل، زوم الذاكرة ذلك المشهد الذي يشهد جلسات شابين على سلم بيت مشابه لبيتنا وغالبية البيوت المصرية، أجادت حبك الملائة على جسدها وتزينت بما يرتديه بنات الأحياء الشعبية من أساور وحلقان وخلاخيل بالإضافة إلى التقصع والصوت الموحي بإيماءات، عرفتها بعد أن جاوزت مرحلة الصبا.

قهوة الكورسال

وأشار جبريل ميزة فاطمة حين رأيتها بعد ذلك في شارع محمد فريد عماد الدين بالقرب من دار الجمهورية تجلس في قهوة الكورسال، تنتقل بين المحال التجارية توجه الكلام إلى أصحابها والعاملين فيها وإلى سكان عمارات الخديوي بألفة من تعرف الجميع.

حكاية خطوبة قديمة


وتابع:" وإنها ربما امتلكت الشارع وما فيه، الجمال الشاحب لم تتبدل ملامحه القديمة برغم تجاعيد الجبهة وما حول العينين اللتين لم يذهب بريقهما، والفم الذي خاطب من زمن حبيبها سي محمد، فطنت إلى أن التلقائية في تعبيرات الملامح واليدين وتأودات الجسد لم تكن تمثيلا ولا تكلفا، إنما هي طريقتها في المشي والقعود والكلام والأخذ والرد، بنت بلد حقيقية تعبر عن نفسها وليست تلبية لتوجيهات المخرج".فاجأتنا بصعودها إلى الطابق الثالث في مبنى الجمهورية، هل أرادت أن تضيف إلى ما امتلكته في عماد الدين؟

واستكمل:" دخلت الحجرة التي كانت تضم زميلين كمال الجويلي وعبد الحميد عبد النبي والعبد لله، أخذتنا حيويتها وكلماتها المتدفقة، وردودها على أسئلتنا، شاركت وغربت استعادة ذكريات ووقائع نعرف أقلها ولا نعرف معظمها حتى ما كان ينتسب إلى الشائعات، ما أفاضت صحف الثلاثينيات والأربعينيات في تناوله، تحدثت عنه بصراحة مذهلة.

ونوه قائلًا:" لم تقتصر العفوية على أقوالها العادية وتصرفاتها في حدود ما لا يؤذي البصر ولا الأذن، بل إنها كانت تنطق ما يفيد إلى لسانها، وتعبر بيديها وفمها دون تدبر، لا تستوقفها الدهشة تبدي آراء في شخصيات ذات مكانة في حياتنا الفنية وتطلق أوصافا يصعب تقبلها.

تفاصيل حفل المسرح العالمي بدار الأوبرا

وقال جبريل:" بالمناسبة أذكر أني جلست مصادفة بالقرب منها في حفل يوم المسرح العالمي بدار الأوبرا القديمة، شغلني التفتت خشية رد الفعل لكلمات الفنانين وعروضين، حل صمت فتنبهت فاطمة رشدي إلى باعث زيارتها، كما تعلمون الكتابة ليست صنعتي أريد صحفيا أروي له مذكراتي فينقلها ويكتبها لتصدر في كتاب". 

واستطرد قائلَا: ولا أعرف السبب الذي أملي على الجويلى وعبد النبي تزكيتى لإعداد المذكرات، لكن ذلك ما حدث، وافقت بالطبع متحمسا وتذكرت حادثة قديمة روتها الصحف عن علقة بالشبشب نالها على يدها صحفي أراد أن تمنحه قبلة مماثلة لتلك التي حظي بها يوسف وهبي في موقف مسرحي، وفينا يوجعك، كما قفزت بالسؤال عقدة قديمة يعانيها المتعاملون مع دور النشر.

هل اتفقت مع ناشر؟ هزت رأسها بالنفي، لا لكنني أريد ناشرا يدفع المقابل الذي تستحقه مذكراتي،  وأذكر أنها طرحت ألفا من الجنيهات وهو مبلغ ضخم آنذاك حيث كانت أسعار الكتب في دائرة الجنيه أو أقل،  لاحظت شرودنا في المستحيل، فقالت وهي تتهيأ للانصراف،  من يكتب المذكرات يتكفل بنشرها، وبالجنيهات الألف.


الاستعداد لكتابة المذكرات

وتابع: غدرتنا فاطمة رشدي بعد أن أدركت أنك تستطيع كتابة مذكراتها، لكن ما لا أستطيع أن أجد المقابل لنشرها، وكان ذلك صحيحا فصلتي بدور النشر لا تتيح لي التوسط حتى تنشر فاطمة رشدي مذكراتها، وتتقاضى مكافأة تساوي مكانة صاحب المذكرات.

المرة الوحيدة التي مارست فيها دور الوسيط حين عرضت على الدكتور محمود الشنيطي وقت رئاسته لهيئة الكتاب، نقلا عن يحيى حقي، أن تصدر الهيئة مؤلفات حقى الكاملة وافق الشنقيطى على العرض وإن حدد مكافأة في إطار الميزانية المحددة، دفعت يحيى حق ذلك الذي كان يقطر أدبا وتواضعا إلى القول بأنه لا يرضى أن يبيع بناية حياته الأدبية بتلك المكافأة التافهة. 

تناسيت الأمر ثم نسيته، وإن تناثرت أمامي تعليقات عن الظروف التي تعيشها بطلة العزيمة، وعرفت من يحيى يحق أن ظروفها القاسية دفعتها إلى التردد عليه في  دار الكتب بباب الخلق وقت إدارته لها، أفاضت في وصف الحال، وإن الكلمات المعجبة والمشفقة والحزينة وهو يستعيد قولها لن أشتري اللقمة ولا الهدنة ولا الراحة بتلك الكلمات.

لم يحدثني يحيى حقي عن مساعيه لحل المشكلة السخيفة، لكن التطورات اللاحقة ومنها دعوة فاطمة رشدى لحضور حفل يوم المسرح العالمى بمحاولات لضخ مياه في البركة الآسنة.


لقاءاتي مع فاطمة رشدي

وأكد جبريل على أنني التقيت فاطمة رشدي للمرة الثانية والأخيرة في الطائرة المتجهة من دبي إلى عمان عنايتها الواضحة بنفسها قللت من تأثيرات الزمن، ذكرتها بنفسها بشارع عماد الدين وقهوة الكورسال ولقاء المساء، همس صوتها ربما مجاملة بالتذكر، مذاكرتى هى السبب الذى أسافر من أجله الآن، أضافت لدهشتي المتسائلة.

حاولت تقديمها دراميا في أكثر من بلد عربي فلم أسافر الآن إلى إسرائيل للتعاقد على تقديمها، وربتت حقيبتها الجليدية المتوسطة الحجم، هتفت بتلقائية، إسرائيل، أشاحت بيدها، إذاعة إسرائيل وعدت بتقديم المذكرات مقابل مكافأة محترمة، وكورت أصابعها ونقرت أعلى صدرها، هذه مذكراتي أنا فاطمة رشدي، لم أسألها عن ظروف كتابة المذكرات ولا نشرها فقد كانت الأمنية القديمة بعد أن تحققت مودعة في حقيبتها.
اقرأ ايضًا:

عبدالوهاب الأسوانى يكشف كواليس "مملكة المطارحات العائلية"