رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أغيثوا مزارعى قصب السكر فى صعيد مصر


فى الوقت الذى كنت أنوى الكتابة عن البرلمان القادم وما يقابله من تحديات، جاءتنى الاستغاثة من مزارعى القصب وبالتحديد من مزارعى قرية المريس محافظة الأقصر بالإصلاح الزراعى، وكان عنوانها: «أنقذوا مزارعى قصب السكر من ظلم وجور وفساد جمعيات الإصلاح الزراعى بمديرية الأقصر». تعالوا بنا نسمع ونقرأ نص الاستغاثة، والتى أرسلها الحاج عبد العزيز عمران عبد البارى، نيابة عن المزارعين.

«يتعامل المزارعون مع الجمعيات التعاونية التابعة لبنك الائتمان الزراعى، حيث تقوم الجمعية بحصر المحاصيل الزراعية وعمل استمارة تسمى 6 زراعة. ووفقاً لذلك يقوم كل مزارع بالتعاقد مع مصنع السكر» «وسنضع هنا ياسادة خطا تحت بند تعاقد المزارع مباشرة مع مصنع السكر، وهذا يتم دائماً مع كل المزارعين، ثم نستكمل نص الاستغاثة».

«بناء على العقد يقوم بنك الائتمان بصرف السلف الزراعية ومستلزمات الإنتاج من الأسمدة والمبيدات، كما يعتبر البنك مفوضاً من المزارع فى التعامل مع المصنع بالنيابة عن العميل. يرسل البنك التفويض إلى المصنع، فيقوم المصنع بخصم مديونية المزارع لقاء ما تسلمه من مستلزمات إنتاج، ليرسلها مباشرة للبنك، ويقوم بإعطاء المزارع باقى ثمن محصوله من القصب بعد 15 يوماً من توريد المحصول والجمعية التعاونية تقوم بالإشراف على الزراعات والإرشاد ومراعاة المحاصيل، وذلك هو دورها، دون تحصيل أى شىء من المزارعين.» وما يحدث بالفعل فى مديرية الأقصر يشذ عن هذا ياسادة، كما يوضح لنا الحاج عبد العزيز. «فبدلاً من التعاقد المباشر بين مزارعى القصب والمصنع كما يحدث فى جميع أنحاء الجمهورية، إذا بالجمعية الزراعية تعتبر نفسها وصية على المزارعين وحلقة اتصال بينهم وبين المصنع، وتقوم هى، مخالفة للمتعارف عليه، بالتعاقد مع المصنع، وبالطبع يقوم المصنع، وفقاً لهذا بإرسال ثمن المحاصيل التى قام بتوريدها مزارعو الإصلاح الزراعى إلى الجمعيات بصفتها هى التى تم التعاقد معها. وهى مبالغ تقدر بالملايين. ولا يتم صرف مستحقات المزارعين إلا بعد انتهاء موسم العصير حتى يستفيد باشوات وباكوات الإصلاح الزراعى من الفوائد التى تقسم فى نهاية العام كمكافآت حسب راتب كل منهم. وليت أعضاء الجمعية يكتفون بذلك، ولكنهم، ودون وجه حق، يأخذون مبلغ 28 جنيهاً مقابل كل طن قصب، تحت بند مصروفات خاصة بنقل السماد ومصروفات عصير».

وإذا كان الفدان ينتج 40 طناً، فهذا معناه أن الجمعية تحصل عن كل فدان 1130 جنيهاً، أى أن الجمعية ياسادة تفرض إتاوة أو جباية على الفلاح المزارع دون وجه حق. وتستمر الشكوى والاستغاثة فى توضيح أن ما يلقاه المزارعون هو ظلم واضطهاد وغياب الإرشاد من قبل جمعيات الإصلاح الزراعى. ويطالب محررو الشكوى بالآتى: «نريد معاملتنا مثل جمعيات وبنوك الائتمان الزراعى، فالأرض ملكنا، ومعنا عقود ناقلة للملكية من هيئة الإصلاح الزراعى. ألم يئن الأوان لكى نعامل كراشدين، ونرفع عنا وصاية الفساد الكامن فى جمعيات الإصلاح الزراعى؟»

وتنتهى الشكوى بالملحوظة الآتية: «إن المتبقى من ثمن المحصول عن العام 2013/2014 لم يتم صرفه للمزارعين حتى الآن بجمعية المريس. هل من منقذ؟ هل من مغيث؟» إلى هنا تنتهى الاستغاثة، ولكن يتبقى حكايات مزارعى القصب ومشاكلهم، والتى تشترك مع مشاكل كل فلاحى مصر ومعاناتهم من إهمال الحكومات المتعاقبة للزراعة ولشكاوى الفلاحين. بل وإصدار قوانين تزيد من أعبائهم وكأنها تدفع بالمزارعين لترك الزراعة.

مشاكل عديدة تواجه المزارعين المستأجرين المصريين. فقانون إيجارات الأماكن الزراعية رقم 96 لسنة 1992 فى مصر، لا يحدد حداً أقصى لإيجار الفدان ولا حداً أدنى لمدة العلاقة الإيجارية. فى دول أخرى مثل فرنسا لا تقل مدة عقد إيجار الأرض الزراعية عن 9 سنوات، مما يسمح للمزارع بعمل دورة زراعية والصرف على تحسين إنتاج الأرض. وفى دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين تقوم الحكومة بدعم المزارعين مالياً لزراعة منتجات للتصدير والمنافسة فى السوق العالمية فى منتجات مثل القطن.

ويواجه المزارعون أيضاً فى الفترة الحالية غلاء سعر الأسمدة الزراعية، وارتفاع أجرة عمال جمع المحصول، وعدم التزام الدولة بشراء المحصول بسعر مجدٍ، مما يجعلهم نهباً للسوق المستغل لدرجة دفعت بعض مزارعى القطن لترك المحصول دون جمعه، ودفعت ببعضهم إلى بيع المحاصيل بأقل من تكلفة الزراعة. هذا غير المديونية المتراكمة على صغار الفلاحين، ومشكلات الرى والصرف.

نعود إلى قصب السكر. يستكمل مزارعو القصب: «فى الوقت الذى وعدت فيه الحكومة بالقضاء على هذه السوق السوداء، كما وعدت بتوفير السماد فى جميع بنوك القرى والجمعيات التعاونية، نجد أنه تقرر صرف 13 جوال يوريا لفدان القصب، وبالسعر الجديد الذى زاد من 75 جنيهاً إلى 100 جنيه. ولأن الفدان يحتاج 16 جوالاً من السماد فى العام، يضطر الفلاح لشراء ثلاثة أجولة بسعر يصل إلى 200 جنيه للجوال. هذا عن السماد. أما بالنسبة لباقى تكلفة الفدان، فقد زادت بعد زيادة سعر الوقود عام 2013/2014 فبلغت التكلفة الكلية لزراعة الفدان من محصول القصب من 14573إلى 17458 جنيهاً «حوالى 20%» مما فاق سعر توريد قصب الفدان الواحد إلى 16000 جنيه قيمة 40 طن قصب مضروباً فى سعر 400 جنيه للطن. أى أن خسارة الفدان وصلت هذا العام إلى 1458 جنيهاً، فضلاً عن أن المزارع قد عمل مجاناً طوال العام دون أجر. وبعد هذا كله قرر رئيس مجلس إدارة مصانع القصب صرف 50% فقط من ثمن المحصول».

إننى أضم صوتى إلى صوت مزارعى القصب، منتجى مصر الحقيقيين، الذين يطالبون بالبدء بصرف جميع مستحقاتهم والتى لم تصرف حتى الآن، حتى يتمكنوا من توريد باقى المحصول الذى لا يملكون مصروفات العمالة التى تجمع المحصول، والنقل للمصنع وخلافه. فهل هناك من يرى، ويسمع، ويقرر مصالح هؤلاء المنتجين؟