رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

بعد قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار.. ما الذى تغير فى غزة؟

مجلس الأمن
مجلس الأمن

على الرغم من أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أصدر قرارًا يوم الإثنين يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، إلا أنه يبقى أن نرى ما إذا كان سيكون له تأثير ملموس على الحرب أم أنه مجرد تصعيد بيان سياسي.

وجاء هذا الإجراء، القرار 2728، في أعقاب ثلاث محاولات سابقة منعتها الولايات المتحدة. وتمت الموافقة عليه بأغلبية 14 صوتًا، بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت وعدم استخدام حق النقض (الفيتو).

ويدعو القرار أيضًا إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين دون قيد أو شرط وإنهاء العوائق أمام المساعدات الإنسانية.

أدانت الحكومة الإسرائيلية التصويت، وتشير الدلائل المبكرة إلى أن تحرك الأمم المتحدة لم يغير سوى القليل على أرض الواقع أو حفز التقدم الدبلوماسي.

 

بعد أيام من التصويت، إليك نظرة على ما تغير وما قد يحدث بعد ذلك:

هل أثر القرار على القتال؟


قال مسئولون إسرائيليون كبار إنهم سيتجاهلون الدعوة إلى وقف إطلاق النار، قائلين إنه من الضروري مواصلة الحرب حتى يتم تفكيك الجناح العسكري لحركة حماس، الحركة الفلسطينية المسلحة التي قادت هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل.

ومنذ يوم الإثنين، لم يكن هناك تحول واضح في الحملة العسكرية الصهيونية. ويستمر سلاح الجو الإسرائيلي في قصف غزة بالضربات، ولا تزال حماس تشن هجماتها.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته على مستشفى الشفاء في شمال غزة، وهو أكبر منشأة طبية في القطاع، بالإضافة إلى هجومه على خان يونس، أكبر مدينة في الجنوب، حيث احتدم القتال.

إذا لم تلتزم إسرائيل بالقرار، فماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل؟

 

لا يملك مجلس الأمن سوى وسائل قليلة لتنفيذ قراراته. ويمكن للمجلس اتخاذ إجراءات عقابية، وفرض عقوبات على المخالفين. وفي الماضي، شملت هذه التدابير حظر السفر والقيود الاقتصادية وحظر الأسلحة.

لكن في هذه الحالة، قال خبراء قانونيون لصحيفة "نيويورك تايمز": "إن أي إجراء إضافي سيتطلب قرارًا جديدًا وإن تمريره سيتطلب موافقة الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض في المجلس"، بما في ذلك الولايات المتحدة، أقوى حليف لإسرائيل.

وقد تكون هناك تحديات قانونية أيضًا. وبينما تقول الأمم المتحدة إن قرارات مجلس الأمن تعتبر قانونًا دوليًا، يناقش الخبراء القانونيون ما إذا كانت جميع القرارات ملزمة للدول الأعضاء، أم فقط تلك المعتمدة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتناول التهديدات التي يتعرض لها السلام. ولم يذكر القرار الذي صدر يوم الإثنين صراحة الفصل السابع.

وقال مسئولون في الأمم المتحدة: "إن القرار لا يزال ملزمًا لإسرائيل"، لكن بعض الدول اختلفت معه.

وقالت كوريا الجنوبية يوم الإثنين إن القرار "ليس قسريًا بشكل صريح بموجب الفصل السابع"، لكنه يعكس إجماع المجتمع الدولي.

ومن الأهمية بمكان أن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، أكدت أن القرار غير ملزم.

وقال الخبراء: "إن الولايات المتحدة، التي تتمتع بسلطة كبيرة في مجلس الأمن بسبب مقعدها الدائم، من المرجح أن تنظر إلى تمرير القرار باعتباره أداة سياسية قيمة أكثر من كونه أمرًا ملزمًا".

يرسل امتناع الولايات المتحدة عن التصويت إشارة قوية حول أولوياتها السياسية حتى لو كان من غير المرجح أن يتخذ مجلس الأمن خطوات أخرى على المدى القصير، وفقًا لإيفو دالدر، السفير الأمريكي السابق لدى الناتو.

وقال دالدر: "لن تتأثر إسرائيل أو حماس بقرار الأمم المتحدة".

ماذا عن المساعدات؟


تسيطر إسرائيل على تدفق المساعدات إلى غزة، وبعد خمسة أشهر من الحرب، يواجه سكان غزة أزمة جوع حادة تقترب من المجاعة، خاصة في الشمال، وفقًا للأمم المتحدة وسكان القطاع.

وألقت جماعات الإغاثة باللوم على إسرائيل، التي أعلنت عن حصارها للقطاع بعد 7 أكتوبر. وتقول هذه الجماعات إن المسئولين الإسرائيليين أعاقوا تسليم المساعدات من خلال عمليات التفتيش والقيود المشددة.

وتزعم إسرائيل، أنها تعمل على منع وصول المساعدات إلى حماس، وتقول إن مسئوليها يستطيعون معالجة مساعدات أكبر مما تستطيع مجموعات الإغاثة توزيعه داخل المنطقة. كما أن تزايد الفوضى في غزة أدى إلى صعوبة توزيع المساعدات، حيث انتهت بعض القوافل بأعمال عنف مميتة، وفق ادعائها.
لقد تغير القليل هذا الأسبوع. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي دخلت غزة يوم الثلاثاء من المعبرين الحدوديين المفتوحين لتقديم المساعدات يعادل تقريبًا متوسط العدد اليومي للعبور هذا الشهر. وهذا الرقم، هو حوالي 150 شاحنة يوميًا، أقل بنسبة 70 بالمائة تقريبًا من الرقم قبل 7 أكتوبر.

 

 

كيف أثر القرار على الدبلوماسية؟

 

يبدو أن إسرائيل وحماس لا تزالان متباعدتين بشأن المفاوضات التي تهدف إلى التوسط في وقف القتال وتبادل المحتجزين الإسرائيليين مع الأسرى الفلسطينيين، حسب نيويورك تايمز.

ويزور الوسطاء قطر لمحاولة تضييق الفجوات. ولكن في وقت متأخر من يوم الإثنين، رفضت حماس الاقتراح الإسرائيلي المضاد الأخير، وقال زعيمها السياسي، خلال زيارة إلى طهران هذا الأسبوع، إن القرار يظهر أن إسرائيل معزولة دبلوماسيًا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "إن القرار أعاق المفاوضات، وشجع حماس على التمسك بشروط أفضل".

وقال مسئولون أمريكيون وإسرائيليون إن أكبر نقطة شائكة في محادثات وقف إطلاق النار كانت في الآونة الأخيرة هي عدد السجناء الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، ولا سيما أولئك الذين يقضون أحكامًا ممتدة لارتكابهم أعمال عنف ضد الإسرائيليين.