رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

شارك بها "صفوت" في معرض القاهرة للكتاب

دفتر ناعوت| رواية عن «المعرفة.. حرية الاختيار.. الإرادة الحرة»

يحيي صفوت مع غلاف
يحيي صفوت مع غلاف روايته

في فيلم Interstellar، رائعة المخرج كريستوفر نولان، والمشهد الذي يجمع ما بين “كوبر” ودكتور “مان”، والأخير يحاول قتل كوبر، بعدما ضلل فريق البحث عن بديل لكوكب الأرض بعدما استنفد كل ما يجعل الحباة عليه ممكنة، يخبر دكتور مان كوبر بأن آخر ما يراه الإنسان في اللحظات الأخيرة من حياته هو صور أحبابه، وأن غريزة البقاء وحبه لأولاده وإنقاذهما تدفعه لمحاولة البقاء علي قيد الحياة وهو ما يحدث بالفعل.

 

وفي ثنائيته الروائية دفتر ناعوت، والصادر عن دار العين للنشر، يؤكد الكاتب الروائي يحيي صفوت علي قيمة الاختيار ودوره في استمرار حيواتنا علي هذه الحياة، وتعمير كوكب الأرض والذي مازال الكوكب الوحيد في الكون الآهل بالحياة.

 

دفتر ناعوت عندما نختار أن نختار

 

في أجواء غامضة تشويقية ــ بوليسية ــ تدور أحداث رواية دفتر ناعوت، عبر تعدد الأصوات الروائية أو شخصيات الرواية، “سليم” العالم الغامض ونظرياته العلمية التي تدور حول الإدراك والوعي، ومخاوفه التي يعاني منها، ونظارته التي تجلب عليه السخرية ــ رغم مكانته العلمية العالمية ــ لا لشئ سوي إنها إطار بلا عدسات.

 

وضمن شخصيات دفتر ناعوت أيضا، “عايدة” وشقيقها عيسي المصاب بمتلازمة داون. عايدة التي أوقفت حياتها علي رعاية شقيقها والعناية به، و"حازم" ضابط الداخلية الذي تتبدل أحواله بعدما اختار مصيره. 

ومن أبرز شخصيات دفتر ناعوت، يأتي “هو” أو “المايسترو”، الكاره للحياة، والمتقمص لدور الـ “الإله” ويعتقد أنه قادر علي تقرير مصير البشر نيابة عنهم دون إرادة أو اختيار منهم. حتي أنه يقتل المرضي الميئوس من شفائهم، العجزة والفقراء والمشردين، الذين يجمعهم في وليمة ضخمة تنتهي بقتلهم مسمومين، بالسم الذي دسه في وجبتهم الأخيرة. 

 

“المايسترو” بطل رواية دفتر ناعوت، لا يعلم شيئا عن حرية الاختيار أو الإرادة الحرة لكل البشر، رغم أننا نولد دون أن يكون لملامحنا، لون بشرتنا، معتقدنا، أو حتي آباءنا وأمهاتنا، لكن ما أن نخوض غمار الحياة إلا وتظهر الإرادة الحرة، فنختار علي أي نحو تمضي بنا أقدارنا. نختار قيمنا، ما نحبه وما نكرهه، نختار ما يميزنا عن بقية الموجودات والمخلوقات، نختار إنسانيتنا، نملك حرية الاختيار عندما نحب أحدهم، ليس لأنه الأجمل أو الأذكي أو الأغني٬ حتي عندما نواجه أنفسنا بسؤال لماذا أحب هذا الشخص دونا عن الآخرين؟ ما الذي يتمتع به ولا يوجد في غيره؟ ولا نجد إجابة واضحة أو نستطيع أن نقول أحبه لهذه الأسباب  واحد اتنين٬ كذا وكذا٬ بهذه الكيفية كانت علاقة عايدة بشقيقها عيسي والتي تختزل مضمون الرواية، وهو ما يدور أيضا في فيلم Interstellar في حوار بين بطل وبطلة الفيلم٬ ملخصه أننا حتي من ماتوا نظل متعلقين بهم رغم أن ليس هناك أي مصلحة مشتركة أو منتظرة من هذا الحب.

 

المعرفة وحرية الاختيار والإرادة الحرة

 

كما يطرح الكاتب يحيي صفوت في روايته دفتر ناعوت، إشكالية المعرفة واقترانها بحرية الاختيار. ففي قصة آدم وإبليس الذي أغراه بالأكل من الشجرة المحرمة، إلا أن شغف المعرفة دفعا آدم بتناول التفاحة/ المعرفة رغم علمه المسبق بأنه يقترف ما نهاه الله عنه. كان لدي آدم ــ كما لدينا ــ حرية الاختيار والإرادة الحرة، أن نختار الحياة رغم كل ما نعانيه نقاسيه فيها ومنها، فالبديل العدم/ المجهول والذي لا ندري عنه شيئا يجعلنا نتمسك بالحياة، بالأمل، أمل المريض في الشفاء مهما كانت درجة مرضه، أمل البائس في حياة أفضل مهما كانت درجة فقره، أمل في غد قد يجيئ محملا بكل ما نأمل به، أمل في تقدم حضاري وبشري، في سلام تهنأ به الأرض بعد حقب من الحروب والصراعات. يظل هناك دوما الأمل في حياة أفضل، أمل في التغيير للأجمل، مادام هناك نفس يتردد بين جنبينا، تبقي لدينا الحياة نفعل فيها وبها ما نريد، لدينا الوجود نفسه نشكله كما نريد بالاختيار والإرادة الحرة، نختار بأنفسنا ولا نترك غيرنا يقرر نيابة عنا.