رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

نيويورك تايمز: تزايد الانقسامات الحادة داخل إسرائيل بشأن مسار الحرب والمحتجزين

التظاهرات الإسرائيلية
التظاهرات الإسرائيلية ضد نتنياهو

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم السبت، أنه بعد ما يقرب من 15 أسبوعًا من الحرب، بدأت تظهر الانقسامات الحادة داخل إسرائيل حول المسار إلى الأمام في قطاع غزة إلى العلن بشكل متزايد، مسلطة الضوء على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأخيرة التي استبعد فيها عملية سلام من شأنها أن تؤدي إلى "حل الدولتين".

وأشارت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها بعنوان "الانقسامات الناشئة في إسرائيل بشأن حرب غزة"، إلى السخط المتزايد بين أجزاء من الجمهور الإسرائيلي بسبب فشل الحكومة في تحرير المحتجزين في غزة، حيث قام أقارب وأنصار الأسرى بإغلاق جزئي لحركة المرور على طريق سريع رئيسي في تل أبيب قبل فجر الجمعة، معتبرة أن مطالبة عضو بمجلس الوزراء الحربي بوقف إطلاق نار ممتد مع حماس لإطلاق سراح المحتجزين المتبقين، بمثابة توبيخ لـ"النصر الكامل" الذي يسعى إليه نتنياهو.

وقالت: "إن الائتلاف الحاكم الطارئ في إسرائيل يتعرض لضغوط مكثفة ومتنافسة مع استمرار الحرب"، حيث يحث السياسيون اليمينيون الجيش على التصرف بشكل أكثر عدوانية في غزة، حتى في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل الغضب في جميع أنحاء العالم بسبب المذبحة وتدمير جزء كبير من الأراضي، بينما تطالب عائلات المحتجزين بتقديم تنازلات لضمان عودتهم.

 

 

نتنياهو يرفض حل الدولتين علنًا

وأضافت: "كما تظهر الانقسامات بين إسرائيل وحليفتها الأقرب، الولايات المتحدة، بشكل متزايد"؛ إذ بدا أن نتنياهو يستبعد، يوم الخميس، الهدف المعلن منذ فترة طويلة للسياسة الخارجية الأمريكية وهو "عملية سلام ما بعد الحرب من شأنها أن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة".

وأردفت: "يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستبعد عملية السلام التي من شأنها أن تؤدي إلى حل الدولتين".

وقال نتنياهو، في مؤتمر صحفي، أمس الأول الخميس: "يجب أن يكون لإسرائيل سيطرة أمنية على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن"، في إشارة إلى منطقة تشمل الأراضي المحتلة التي يأمل الفلسطينيون أن تصبح دولتهم المستقلة ذات يوم. 

وقال: "هذه الحقيقة أقولها لأصدقائنا الأمريكيين، وأوقف محاولة إجبارنا على واقع من شأنه أن يعرض دولة إسرائيل للخطر".

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن تصريحات المسئول الإسرائيلي الذي انتقد متابعة الحرب، اللفتنانت جنرال غادي آيزنكوت، رئيس الأركان العسكري المتقاعد، في مقابلة مع برنامج "عوفدا" الإخباري الإسرائيلي، كشفت عن بعض التوترات المستمرة داخل الحكومة في زمن الحرب؛ حيث قال إنه يتعين على قادة إسرائيل تحديد رؤية لكيفية إنهاء الحرب في غزة والنتيجة المرجوة منها. 

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق مع حماس هو وحده الذي سيضمن إطلاق سراح المحتجزين الـ130 المتبقين، مضيفا أن إسرائيل فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها المعلن المتمثل في تدمير حماس، مردفا: "لم نسقط حماس.. الوضع في غزة يجعل أهداف الحرب لم تتحقق بعد".

وأكدت الصحيفة أن آراء الجنرال آيزنكوت لها وزنها في إسرائيل جزئيًا بسبب الثمن الشخصي الذي دفعه في الحرب، بفقد ابنه البالغ من العمر 25 عامًا، أثناء القتال في غزة الشهر الماضي.

ونوهت بأنه طوال البث الذي استمر لمدة ساعة، بدا وكأنه يؤيد التوصل إلى اتفاق لتحرير المحتجزين، حتى لو اضطرت إسرائيل إلى قبول هدنة ممتدة مع حماس، مشيرة إلى أنه أعرب عن أسفه لانتهاء وقف إطلاق النار الذي دام أسبوعًا في نوفمبر الماضي، والذي تم خلاله إطلاق سراح مجموعات من المحتجزين مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين، لأنه قال إن "التوصل إلى ترتيب مماثل مرة أخرى سيكون أمرًا صعبًا".

وأشارت إلى أنه منذ بداية الصراع، قُتل ما لا يقل عن 25 "رهينة" في الأسر في غزة، وفقًا لمسئولين إسرائيليين، بمن في ذلك واحد على الأقل في محاولة إنقاذ فاشلة، وفي ديسمبر أخطأ الجنود في التعرف على ثلاثة منهم باعتبارهم مقاتلين وأطلقوا النار عليهم فقتلوهم.

وذكرت أنه على الرغم من وجود دعم واسع النطاق بين الإسرائيليين لحملة غزة، إلا أن العديد منهم أصبحوا غاضبين بشكل متزايد بسبب عدم إحراز تقدم من جانب حكومة نتنياهو في إعادة "الرهائن" إلى الوطن.

وتطرقت إلى اتهام بعض أقارب المحتجزين الأسرى، في مؤتمر صحفي يوم الخميس، حكومة الحرب الإسرائيلية بالتلكؤ، ودعوها إلى التوصل إلى اتفاق دولي بشأن "الرهائن". 

ونوهت إلى أنه في تأكيد على الانقسامات في حكومة الحرب، قال الجنرال آيزنكوت: إن السيد نتنياهو يحمل مسئولية "حادة وواضحة" عن فشل البلاد في حماية مواطنيها في 7 أكتوبر، وحث على إجراء انتخابات جديدة "في غضون أشهر".

وعلى الرغم من أن الانتخابات يمكن أن تهدد الوحدة في زمن الحرب، إلا أن "عدم ثقة الجمهور الإسرائيلي بحكومته ليس أقل خطورة".

ومع تصاعد حدة النقاش الداخلي في إسرائيل، أطلق عدد من زعماء العالم ناقوس الخطر بشأن معاناة المدنيين في غزة، وعدد الضحايا هناك تجاوز الآن 24 ألف شهيدًا و62 ألف جريح، وفقا لمسئولي الصحة في غزة.