رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

الحرازين لـ"الدستور": مصر تقود جهودًا عربية لدعم إقامة الدولة الفلسطينية

جهاد الحرازين
جهاد الحرازين

أكد الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، أن لقاء الدوحة الذي ضم قادة أجهزة مخابرات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل والمسئولين القطريين، قد يدعم وضع رؤية خاصة لإنهاء الحرب والصراع الدائر الآن والعدوان على قطاع غزة.

وأوضح السياسي الفلسطيني في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تريد الآن مفهوم الهدنة الإنسانية المؤقتة فقط وليس وقف إطلاق النار الدائم بشكل دائم، لأن هذا الأمر يترتب علي العديد من القضايا، خاصة أن إسرائيل تقول إن عملياتها في غزة لم تتحقق أهدافها حتى الآن خاصة في جنوب غزة وهو ما عبر عنه قادة جيش الاحتلال علانية ومسئولون بالحكومة من استمرار الحرب بعد انتهاء الهدن الحالية.

جهود دعم وقف إطلاق النار

وأوضح الحرازين أن هناك جهودًا تبذل من قبل العديد من الدول في المنطقة لوقف إطلاق النار رغم التعنت الإسرائيلي، خاصة من قبل مصر التي تعمل من أجل وقف دائم لإطلاق النار، وأن تكون هناك رؤية لما بعد ذلك، خاصة أن المعاناة كبيرة في غزة فقد تعرض الشعب الفلسطيني لإبادة ومجازر، وهذا أمر يجب أن يدركه الجميع.

وأوضح السياسي الفلسطيني أن جهود المباحثات مستمرة بين الأطراف المختلفة من أجل تمديد الهدن لأيام أخرى لإطلاق سراح المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية أو الوصول لصفقة كبرى تتضمن الإفراج عن الأسرى لدى الجانبين بعيدًا عن موضوع الأعداد المحدودة لتبادل المحتجزين والأسرى كما كان في السابق.
 

مستقبل إقامة الدولة الفلسطينية

وبشأن مستقبل إقامة الدولة الفلسطينية بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 واستغلال الحراك الدولي الحالي، أوضح الحرازين أن الآن قد يكون من السابق لأوانه الحديث عنه خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيل، لذا المطلوب الآن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات لغزة ودعم مشروعات إعادة الإعمار فهذه الأمور من متطلبات تهيئة الارض لما هو قادم من أي حل سياسي للقضية الفلسطينية، وأن تكون هناك هدنة دائمة سواء في غزة أو الضفة الغربية.

وأكد الحرازين أن هناك حربًا شعواء يمارسها الاحتلال في الضفة الغربية، فهناك شهداء وعمليات استيطان بشكل يومي ما يتطلب الحفاظ على الوحدة الجغرافية لفلسطين ووحدة النظام السياسي، وهذا أمر يجب أن يكون ضمن البنود المتوافق عليها حتى لا تختزل القضية الفلسطينة في غزة فقط، فالقضية الفلسطينية تشمل الضفة والقدس وليس غزة فقط، حيث هناك محاولات إسرائيلية لاختزال الأمر في غزة.

وشدد السياسي الفلسطيني على أن هذه نقطة مهمة يجب معالجتها، وإرساء قواعد جديدة فيما يتعلق بالاتفاقيات القادمة حتى تهيأ الأرض بشكل كامل، وصولًا لضغط دولي حقيقي على الاحتلال للبدء بالعودة إلى المفاوضات على أسس محددة تسنتد لقرارات الشرعية الدولية مثل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، وكذلك مبادرة السلام العربية.

وأشار السياسي الفلسطيني إلى أن هناك جهودًا كبيرة بذلت من دول المنطقة لوقف إطلاق النار بقيادة مصر، عندما كان هناك رفض من قبل الاحتلال وداعميه مثل أمريكا والغرب، وابتدعت أن إسرائيل لها حق الدفاع عن النفس، فهو محتل ليس له هذا الحق، الأمر الذي دفع مصر لتبني الأمر بقوة وعقد هدنة إنسانية وإدخال المساعدات ووقف إطلاق النار لمواجهة الكارثة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ما يهدد المنطقة بأسرها وليس فقط فلسطين، فقد قام الاحتلال بتدمير البنية التحتية في غزة، وتدمير أكثر من 70% من مباني غزة.

وتابع "كل ذلك يضع أمام الجميع مسئولية  كبيرة، لذا استطاعت مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تقنع العالم بوقف إطلاق النار، وبدأ يتغير الخطاب العالمي، وخاصة واشنطن بضرورة أن تكون هناك هدن إنسانية والتأثير أيضًا على مواقف المنظمات الدولية ودعم الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه ودعمه بالمساعدات، وهذا جاء بجهود كبيرة ومضنية بذلت من قبل مصر للوصول إلى مثل هذه الاتفاقيات".

ماذا بعد أحداث 7 أكتوبر؟

وأوضح الحرازين أن ما حدث بعد 7 اكتوبر أكد أن هناك شعبًا يخضع للاحتلال ويتعرض لجرائم يومية ما أدى لتغير في الخطاب الغربي وخروج المظهرات الشعبية، وأصبحت هناك حالة من عودة القضية الفلسطينية والحديث عن دولة فلسطين، وتحريك مسار العملية السياسية، وإنهاء الصراع، وهذا الأمر الذي تحدث عنه الرئس السيسي بضرورة الحل الجذري للأزمة. 

وتابع "هذا الأمر يتطلب وحدة موقف الفلسطيني حتى تتضح الأمور، وأن يكون هناك إعلان من قبل الفصائل للانضمام لمنظمة التحرير، لتحقيق الوحدة الوطنية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، واستكمال ما جرى في العلمين من لقاء لقادة الفصائل الفلسطينية، وهذا يتطلب الحوار وموقفًا علنيًا يتم الإعلان عنه وتوضع كل الإمكانيات تحت السلطة الفلسيطية لبدء العمل على الأرض ودعم إقامة الدولة الفلسطينية".

وقال الحرازين إن أحداث 7 أكتوبر أثرت على إسرائيل، فقد كان هناك انقسام بالفعل بسبب التعديلات القضائية التي قادها نتنياهو، لكن جاءت 7 أكتوبر لتحاول عودة وحدة الشارع الإسرائيلي وتشكيل حكومة حرب تضم عددًا من أحزاب المعارضة لكن ما بعده ليس مثل ما قبله، حيث خرجت مطالبات لإقالة نتنياهو وتحميله مسئولية ما حدث، لذا بعد الحرب سيحاكم لأنه فشل في الكثير من الملفات وخرجت مظاهرات ضد، لكنه ما زال يراهن على تماسك اليمين المتطرف للبقاء في السلطة حتى نهاية فترته بالتعاون مع المتطرفين، فقد أعلن صراحة عن أنه لن يترك منصبه وسيحافظ على الحكومة الحالية برئاسته.