رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يناقش خطورة الاستخدام السيئ لوسائل التواصل

ملتقى المرأة بالجامع
ملتقى المرأة بالجامع الأزهر

عقد الجامع الأزهر الشريف، أمس الأربعاء، الحلقة الثانية من الموسم الخامس من البرامج الموجهة للمرأة والأسرة تحت عنوان "أثر وسائل التواصل الاجتماعي على التغير المجتمعي".

وحاضر في هذه الندوة الدكتورة فاطمة رجب، وكيل كلية الدراسات الإسلامية للبنات بالقاهرة وأستاذ أصول اللغة بجامعة الأزهر، والدكتورة نسرين سمير، أستاذ مساعد ورئيس قسم الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، وأدارت الحوارالدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف.

وسائل التواصل تؤثر على التغيير المجتمعي

وقالت الدكتورة فاطمة رجب، وكيل كلية الدراسات الإسلامية للبنات بالقاهرة وأستاذ أصول اللغة بجامعة الأزهر، إن وسائل التواصل الاجتماعي لها عظيم الأثر على التغيير المجتمعي سواء كان هذا التغير إيجابيا أو سلبيا، مشيرة إلى أن من إيجابيات وسائل التواصل نشر العلم، فقد أحدثت طفرة على مختلف الأصعدة العلمية والثقافية والدينية.

وأضافت وكيل الدراسات الإسلامية، أن الكثير استخدم وسائل التواصل في الحصول على المعلومات والأخبار بشكل سريع، والتواصل مع الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وفتح مجالات عمل مختلفة للباحثين عن عمل بطرق مختلفة، وكذا الإعلان عن الوظائف، إضافة إلى التسلية والترفيه وتنمية الهوايات والاهتمامات، والحصول على شرح وافٍ ومتنوع للمواد الدراسية في مختلف مراحل الدراسة.

ونوهت بالجانب الآخر وهو سلبيات مواقع التواصل، حيث أحدثت تغيرا سلبيا من خلال إضاعة الوقت والمال، ومتابعة مظاهر الترف والإسراف، والعزلة الاجتماعية، وقطع الأرحام، ومراقبة أحوال الآخرين وانتهاك  خصوصيتهم، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في وجود وسائل التواصل ، بل المشكلة في الاستخدام والتوظيف وهو ما نؤكد عليه لشبابنا وفتياتنا بل وللجميع.

 

السوشيال ميديا سلاح ذو حدين

من جهتها بيّنت الدكتورة نسرين سمير، أن وسائل التواصل الاجتماعى هي بمثابة سلاح ذى حدين، فهى وسائل إيجابية إذا ما أحسن استخدامها  فتعود بالنفع على أبناء المجتمع فى مختلف المجالات وعلى كافة الاصعدة، وعلى العكس إذا ما أسيىء استخدامها، كانت منبعا لخطورة اجتماعية كبيرة تلقى بظلالها السيئة على المجتمع كله بما يحويه من أفرادا وجماعات وهيئات حكومية و أهلية وتطوعية، وكل من هذه الوسائل تتميز بتقنيات سمعية وبصرية عالية الدقة، الأمر الذى يجعلها تؤثر تأثيرا كبيرا فى آراء وقرارات واتجاهات مستخدميها.

وأضافت الدكتورة نسرين، بأن التغير المجتمعى هو أى تغير يحدث بالمجتمع نتيجة لمجموعة من العوامل والتى قد تكون طبيعية أوثقافية إلى غير ذلك من العوامل، ولا شك أن وسائل التواصل الاجتماعى والاستخدامات المتنوعة لها أحدثت تغيرات كبيرة فى بنية المجتمع وفى المقومات وفى المعايير المستهدفة لأفراده، فاستحدثت أدوات جديدة للتعلم الذاتى وتعزيز القدرات والمهارات، كما أحدثت متطلبات في سوق العمل ووضعت معه مؤشرات جديدة للاختيار، فالبقاء فى الوقت الحالى بات للأقوى تقنيا وتكنولوجيا ورقميا.

وعن كيفية الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعى، أوصت الدكتورة نسرين، بتبني بعض الأفكار منها: تصدير فكرة المسئولية الاجتماعية المشتركة لمختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية حيال مواجهة الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعى وتحديد دور كل منها فى المواجهة، وتفعيل القوانين الصارمة ضد منتهكى الخصوصية والداعين الى الإباحية وكافة الأنشطة غير المشروعة.

 

توخي الحذر والتثبت من صحة المعلومات قبل تداولها

من جانبها، أوضحت الدكتورة حياة حسين العيسوي، أنه لا بد من مراعاة الضوابط الشرعية لإذاعة شيء ما، وألا يترتب على هذا الشيء المذاع فتنة أو ارتكاب محظور أو إشارة إلى تلفيق الأخبار أو اجتزائها أو إخراجها من سياقها أو إذاعة أخبار الدولة والتشويش دون تثبت من الأخبار أو إذاعة أخبار البيوت أو جدول حياة أحدهم اليومية، فهذا كلام لا يليق ولا ينيغي ولا يجوز، فقد قال الله عز وجل: " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا".

وتابعت الباحثة بالجامع الأزهر، أن المولى سبحانه وتعالى يربي الأمة الإيمانية على أسلوب يضمن لهم سرّية حركتهم، وخاصة ما يتعلق بأمر المؤمنين مع أعدائهم على الصدق، ولا يستقيم الأمر أن يذيع كل واحد الكلام الذي يسمعه، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا أراد غزوة لا يقول الوجهة الحقيقية كي يأخذ الخصوم على غرة، وعندما يأخذ الخصوم على غرة يكونوا بغير استعداد، فيكون ذلك داعياً على فقدانهم قدرة المقاومة.

واستشهدت الباحثة بالجامع الأزهر، بموقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو في غزوة فتح مكة فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزو مكة، وحث أصحابه بعدم إفشاء تفاصيل الغزوة،  إلا أن "حاطب بن أبي بلتعة" قد سمع بهذه الحكاية فكتب كتاباً لقريش بمكة، وأخذته امرأة وركبت بعيرها وسارت، وجاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعليٍ ومن معه وقال لهم : إن هناك كتابا من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بقدومنا إلى مكة ، فتتبعوا الأمر حتى وجدوا المرأة ومعها الكتاب ، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش، فاستحضر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حاطباً وقال له: أهذا كتابك؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال: وما دعاك إلى هذا؟ قال: والله يا رسول الله لقد علمت أن الله ناصرك، وأنا رجل لي بين أظهرهم ولد وأهل فأحببت أن أتقدم إلى قريش ، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام فقال له النبي: قد صدقت.  

واسترسلت: إذن فالله سبحانه وتعالى يريد أن يبني القضايا الإيمانية وخاصة ما يتعلق بأمر المؤمنين مع أعدائهم على الصدق، ولا يستقيم الأمر أن يذيع كل واحد الكلام الذي يسمعه، بل يجب أن يردوا هذا الكلام إلى الموارد الأصيلةَوإلى أولى الأمر لأنهم هم الذين يستنبطون ما يناسب ظروفهم من الأشياء ، ربما أذنوا لكم في قولها ، أو أذنوا بغيرها حسبما يستدعي الأمر.

جدير بالذكر أن هذه البرامج تعقد برعاية كريمة من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبتوجيهات الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، وبإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر.