رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

استخدام تيك توك فى تهريب البشر من المكسيك إلى أمريكا ينذر بكارثة

تيك توك
تيك توك

تُظهر صورة منشورة عبر تيك توك مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس تمويهية، آملين في اجتياز صحراء المكسيك ليلاً بين النباتات المنتشرة فيها.. هذه الصورة لم ينشرها أحد مشاهير مواقع التواصل في سياق رحلة مليئة بالمغامرات، بل هي إعلان لجهات تتولّى إدخال الأشخاص بصورة غير قانونية إلى الولايات المتحدة.


ويشكّل المجرمون البارعون في استخدام التكنولوجيا والذين يعتمدون منصة تيك توك الشهيرة، تحدياً متزايداً للسلطات المكسيكية والأمريكية في مواجهة أزمة الهجرة الإقليمية.


ويشير أحد مقاطع الفيديو عبر تيك توك إلى أنّ "الانطلاق سيتم في نهاية عطلة الأسبوع هذه. للمكسيكيين الراغبين في العبور إلى الولايات المتحدة، التواصل معنا".


وتظهر في حساب آخر يعرض تهريب مهاجرين غير شرعيين عبر ولاية تاماوليباس الحدودية المكسيكية التي يستشري العنف فيها، صورة لقاصرين داخل قارب مطاطي في أحد الأنهر.


وأُرفقت الصورة بتعليق "نسهّل أيضاً عبور الأطفال والعائلات".


وتوصّلت عملية تدقيق أجرتها وكالة فرانس برس إلى وجود عدد كبير من الحسابات المماثلة في دول من أمريكا اللاتينية كغواتيمالا وكولومبيا والإكوادور.


وباستخدام وسم #بولّيرو (#pollero)، وهو مصطلح يشير إلى مهربي البشر، يوفّر أحد الحسابات "عملاً آمناً" للسائقين في ولاية أريزونا جنوب غرب الولايات المتحدة، لقاء راتب قد يصل إلى 15 ألف دولار.


ويذكر منشور كُتب بالإنجليزية في الحساب "إذا كنت تملك سيارة وترغب في كسب المال بسهولة، راسلنا".


وينتهك هذا الإعلان سياسة تيك توك التي تحظر "الترويج للأنشطة الإجرامية والتسهيل لها".


ويقول ناطق باسم المنصة لوكالة فرانس برس "إنّ الحفاظ على سلامة أفراد مجتمعنا مسؤولية نتعامل معها بجدية"، مضيفاً "لا نتسامح مع أي محتوى يروّج لممارسات تنطوي على استغلال للبشر كتهريبهم".


وتشير منصة تيك توك إلى أنّها حذفت في الربع الثالث من عام 2022، 82% من مقاطع الفيديو المتعلقة بممارسات إجرامية، في خطوة أتت بمبادرة من موقع التواصل.

مساعي حظر تيك توك في أمريكا

وحاول الرئيس التنفيذي لتيك توك شو زي تشو ما في وسعه من أجل بقاء هذا التطبيق الذي يحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، مع انطلاق جلسة استماع أمام مجلس النواب الأمريكي الخميس بعد التهديد بحظره للاشتباه بعلاقات بين الشركة والحكومة الصينية.


وقد خسرت المنصة معركة كبرى بوجه واشنطن وبات حظرها مرجحاً في البلاد إثر نتائج جلسة الاستماع التي وصفها خبراء بأنها "كارثية" على تيك توك، رغم أن الحكومة الأمريكية مضطرة للتعامل بحذر مع ترددات مثل هذا الحظر للتطبيق الذي يعدّ 150 مليون مستخدم في الولايات المتحدة.


شكلت السلطات المكسيكية خلايا متخصصة لمواجهة التهديد الذي يشكله مهربو البشر على وسائل التواصل.


وداخل قاعة مليئة بأجهزة الكمبيوتر في مكسيكو سيتي، يتولّى عشرات الخبراء من وكالة التحقيقات الجنائية منذ العام 2017 مراقبة الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي.


ويشير رئيس مركز التواصل في الشرطة الحكومية الفيدرالية التابعة لمكتب المدعي العام رولاندو روساس، إلى أنّ الوحدة المتخصصة ساهمت في نحو 300 تحقيق مرتبط بعمليات تهريب أشخاص.


ويتابع "إنّ الشركات الرقمية في المكسيك مُلزَمة تسليم المعلومات عند تسجيل جريمة"، مرحّباً بالتعاون الجيد مع منصات التواصل.


ويقول رئيس الوحدة بنجامن أوفييدو، إن فريقه يتدخل عند الموافقة على الدفع للمُهرّب أو عندما يُسدَّد المبلغ عبر الإنترنت مثلاً.
إلا أنّ الإعلانات المرتبطة بالدخول غير القانوني إلى الأراضي الأمريكية لا تكون حقيقية دائماً.


ويقول روساس إنّ "إعلانات كثيرة تكون احتيالية أحياناً".


ويشير تقرير نشرته المنظمة الدولية للهجرة في فبراير، إلى أنّ منصة تيك توك يستخدمها المهربون كوسيلة يروّجون من خلالها لنجاح عمليات عبور غير شرعية من تنظيمهم.


وحذرت المنظمة من أن الجريمة فتحت الباب لممارسات أخرى كاستغلال القصّر جنسياً.


وأجرت المنظمة استطلاعات شملت أكثر من 500 مهاجر عبروا الأراضي الأمريكية، أوضح ثلثاهم أنّهم تمكنوا من حيازة هاتف ذكي والاتصال بالإنترنت خلال الرحلة.


ويُعتبر نقل المهاجرين برّاً في شاحنات صغيرة أو بأعداد كبيرة في الجزء الخلفي من الشاحنات دون أي تهوية أحياناً، أحد أسرع وأخطر الأساليب التي يعتمدها المهرّبون.

تجارب المهاجرين على تيك توك

ولقي أكثر من 7600 مهاجر مصرعهم أو فُقدوا خلال عمليات عبور إلى أراضي الولايات المتحدة منذ عام 2014، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


وتشير المنظمة إلى أنّ نحو ألف شخص من بين هؤلاء قُتلوا نتيجة حوادث مركبات أو أخرى مرتبطة بعمليات النقل الخطرة.


ويستخدم المهاجرون تيك توك ليتشاركوا نصائح عن كيفية النجاة من الرحلة المتوجهة إلى الولايات المتحدة.


فأندريا (25 عاماَ) وصديقتها بياتريس (29 عاماً) التي غادرت فنزويلا في أكتوبر، استخدمتا منصة التواصل للبحث عن نصائح في شأن المغادرة عبر مناطق خطرة كداريان غاب على الحدود الكولومبية البنمية والتي تُعدّ غير آمنة.


وتظهر أندريا الموجودة راهناً في مكسيكو، على هاتفها المحمول حساب امرأة شابة تمكّنت من الوصول إلى الولايات المتحدة وأنشأت مدوّنة عن السفر.


وتقول بياتريس إنّ هذه الشابة توفر نصائح في شأن الأغراض والأدوية التي ينبغي أن تحويها حقائب السفر، إلا أنّ هذه النصائح ليست مفيدة دائماً.


وتضيف إنّ "تجارب المهاجرين شخصية ولا يمكن تعميمها".