رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

عباس الإنجليزى


زي ما حضرتك عارف، ما كناش متابعين الكورة العالمية، ولا البطولات الكبرى، ولا نعرف حاجة عن أي حاجة إلا طشاش، يا راجل! دا إحنا مثلا ما تابعناش يورو 1976، مش قصدي شفنا ماتشاته، تؤ، ما عرفناش أساسا إنه فيه بطولة بـ تتلعب، لـ إنه حتى الجرايد ما كانتش بـ تغطي النتايج، يعني بنالتي بانينكا دا سمعنا عنه بس لما عدت السنين.
لكن دا ما يمنعش إنه اسم نادي ساوثهامبتون تردد في النص التاني من السبعينات، لـ إنه وقتها كان عامل دوشة في إنجلترا نتيجة فوزه بـ أكتر من لقب، صحيح مش الدوري الإنجليزي، لكن كاس الاتحاد وكاس الرابطة، إحنا ما شفناش، بس سمعنا أو قرينا.
كان طبيعي إنه نادي ساوثهامبتون دا يبقى مطلوب في الجولات اللي بـ تعملها أندية أوروبا، وطبيعي إنه ييجي مصر يلعب له ماتشين تلاتة، ويقبض القرشين ويروح، وكان أولى هذه المباريات مع الأهلي، في 1979، تحت الأضواء الكاشفة، ودي كانت حاجة نادرة وقتها، عادة كانت الماتشات العصر، الليل دا كان استثناء.
وقتها كان الأهلي بـ يلعب من غير الخطيب لـ إنه كما حدث كثيرا مصاب، ومحتاج وقت عشان يرجع، ومن غير مصطفى عبده لـ إنه كان موقوف من ساعة ماتش غزل المحلة، بـ سبب التعدي على الحكم، الحكاية دي حكيتها قبل كدا، فـ يعني من غير بيبو ومصطفى الماتشات تخس النص، لكنه في النهاية "بطل إنجلترا".
مر الشوط الأول عادي، ماتش حلو وظريف، والأهلي كمان اتقدم واحد صفر بـ هدف لـ شريف عبد المنعم، أو شريف ترافولتا زي ما كنا بـ نسميه، وبدأ الشوط التاني، وهيديكوتي قرر الدفع بـ ناشئ جديد، عشان الجمهور يزوم، يعني الخطيب مش بـ يلعب، ولا مصطفى عبده، وكمان ناشئ جديد!
الولد كان أسمراني، له استايل أفريقي، ودا ما كانش معتاد عندنا وقتها، أفريقي أفريقي يعني، اللي هو أول ما ظهر بيرسي تاو قالوا إنه أخوه الصغير، وأكيد حضرتك عرفت إنه الناشئ دا هو محمد عباس.
ما عداش تلات دقايق على نزوله الملعب، والكيميا بينه وبين الجماهير اشتغلت. ثم راح حاطط واحدة باك ورد، جت في العارضة، والناس قعدت تشد في شعرها، ثم إنه الماتش بعد ما نزل بقى ون سايد جيم لـ الأهلي، وراح خاتمها بـ واحدة ع الطاير في المقص، الجون التاني لـ الأهلي، وخلص الماتش 2/صفر، وعباس خد لقب "عباس الإنجليزي".
الحقيقة إني كل ما أفتكر البداية دي، قلبي بـ يتقطع على ما آل إليه مصير اللاعب بعدين، ومش بـ أشوف إنه القصة بس في إنه اتجه لـ المخدرات، إنما إحنا ما كانش عندنا، وربما لـ حد دلوقتي، منظومة تعتني بـ اللاعبين من النواحي النفسية والاجتماعية والذهنية إلى جانب الفنية والبدنية.
تقديري الشخصي إنه لما الشاب بـ ينتقل من ولد ينتمي لـ مستوى اجتماعي بسيط لـ نجم النجوم المشهور المحبوب اللي معاه فلوس دا بـ يبقى اختبار مش سهل، خصوصا لو دا حصل فجأة من غير تمهيد، أو إنه ياخدها خطوة خطوة، اللي هو 45 دقيقة فقط، تحولت خلالها من شخص جيرانه في الحارة ما يعرفوهوش، لـ واحد تاني، الملايين بـ تعتبره أيقونة، اختبار صعب، وهو لـ الأسف ما نجحش فيه.