رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

يعنى إيه «رأى»؟




مفيش حاجة اسمها «رأى» فى المطلق كدا، مفيش، وعشان نحاول نفكر فى الكلمة خلينا نفكر فى «رجل الكنبة».
تعمل إيه لو شفت واحد ماسك رجل الكنبة، عايز يفردها ويتنيها، أو يعمل لها تدليك، أو صعبان عليه يقطع منها حتة، عشان يحقق لـ الكنبة توازن على أرض غير مستوية مثلًا؟ أو بـ يعمل أى حاجة ناتجة عن إنه بـ يتعامل معاها بـ اعتبارها «رجل» فعلًا، يسرى عليها ما يسرى على رجل البنى آدم؟
الأغلب طبعًا إنك هـ تاخد فكرة سلبية عن قواه العقلية، ليه؟ لـ إنه هذا الشخص مش مدرك إنه مفيش حاجة اسمها «رجل» الكنبة، الكنبة مالهاش رجلين، دا مجااااااااز، حتى لو مجاز ميت، إنما هو مجاز.
القوائم دى اللى بـ ترتكز عليها الكنبة قطع خشبية، نتجت عن إنه تصميم الكنبة كدا، إنما هى مش رجلين، ومالهاش خصائص الرجلين خالص، وممكن نعمل تصميمات أخرى لـ الكنب، تبقى القوائم دى مختلفة خالص، أو ما تبقاش أصلًا.
حيلو، أهو فى حياتنا فيه دوالّ كتير جدًا، زى «رجل الكنبة» كدا، مجاز، مجرد مجاز، لـ تقريب فكرة، أو لـ صياغة أشيك، أو لـ أى سبب كان، المشكلة إنها بـ تبقى مجاز ميت، فـ الناس تتعامل معاها بـ اعتبارها معناها كدا.. وهكذا تبدأ تفكر وتتصرف على إنه المدلول حرفى.
زى كلمة «الرأى» مثلًا، مفيش حاجة اسمها «رأى»، دا مجاز، من الفعل رأى- يرى، بدال ما يقول لك ما حكمك على هذا الشىء؟ ما شعورك تجاهه؟ ما موقفك منه؟ ما تقييمك له؟ ما قرارك بشأنه؟ يسألك: ماذا ترى؟ يعنى: إنت شايف إيه؟
حرفيًا، إنت مش «شايف» حاجة، مفيش حاجة «نشوفها»، مفيش «جسم» تقع عليه عيناك، إنما هو عمل تشبيه لـ العملية العقلية اللى بـ تدور فى دماغك حول هذا الأمر، «وكأنك» تنظر لـ الموضوع بـ عينيك، فـ بـ يسألك: ماذا ترى؟ أو بـ المصرية: إنت شايف إيه؟ و«ماذا ترى» بقت «ما رأيك؟»
إذن، كلمة الرأى هى مجاز زى رجل الكنبة، دال مدلوله هو أى نشاط ذهنى لـ الإنسان تجاه موضوع ما، الموضوع دا قد يكون شخص/ شىء/ فكرة/ قضية، إنما هل الأنشطة الذهنية دى واحدة؟ بل هل هى متشابهة أصلًا؟
الواقع إنه لأ، لـ إن التقييم غير التحليل غير الحكم، غير الشعور غير الموقف، غير القرار غير الفكرة، غير غير غير، وكل حاجة من دول لها طبيعتها ومقوماتها وأسسها وقواعدها، وطريقة خاصة فى التعاطى معها.
طيب، هل دا معناه إننا نحذف كلمة «رأى» من القاموس؟ بـ اعتبار يعنى إنه كدا هى مالهاش لازمة.
الإجابة: مفيش حد يقدر يمنع كلمة من التداول، دا بـ غض البصر عن إنه نمنعها، ليه؟ مين قال إنه مالهاش لازمة، المجازات شىء أساسى فى أى لغة، الفكرة بس إنك وإنت بـ تتداولها تبقى عارف إنها مجاز.
لما تسأل واحد: إنت رأيك إيه؟ تفكر شوية إنت عايز تعرف إيه؟ مشاعره/ حكمه/ تقييمه/ إلخ إلخ، وهو كمان يبقى عارف كدا، فـ إنتو الاتنين تتصرفوا على هذا الأساس، وتبحثوا عن مقوماته، إنما تسميه بقى «رأى»، تسميه «مدحت»، دا مش فارق فى حاجة، الأسماء مش مهمة، الدوال مش مهمة، المهم المدلولات تبقى منضبطة.
فـ أنا معنديش مشكلة إنها تسميها «رجل الكنبة»، إنما مشكلتى لما أشوفك بـ تتنيها وتفردها، أو حاططها فى جردل مليان ميه دافية وملح.