رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

نساء مصر: نرفض الحداد ونتحدى الإرهاب


كان موعد نساء مصر الخميس الماضى، ولقاء جمعهن ليعلنّ من وسط الحزن والألم الذى يعتصر القلوب ويدمع العين أننا سننفض عنا صوت الحداد، وسننتفض فى وجه الإرهاب الأسود الغادر الذى يريد أن يدمر بلدنا ويقتلع جذورنا ويسلبنا حق الحياة. وبعدها كان لقاء يوم الأحد لنساء مصر لنناقش ما العمل؟ ما الذى يجب علينا أن نفعله كمصريين ومصريات من كل صوب وحدب على اختلاف أفكارنا ومعتقداتنا ومشاربنا.

... نحن نساء مصر من عهد إيزيس التى لملمت أشلاء أوزوريس، وربت ابنها حورس محارباً فى وجه الأعداء، إيزيس التى ملأت دموعها النهر فتحولت تلك الدموع إلى طوفان يغرق كل الأعداء. إيزيس تسير عبر الوادى من طيبة الحبيبة جنوباً رافعة إشارة النصر على ضفتى النيل شمالاً، إيزيس وبهية وكل بنت وست مصرية تقول للعالم: أنتم لا تعرفون معنى أن مصر هى أم الحضارة، والتى علمت العالم معنى الإنسانية والضمير والحياة. أنتم لا تعرفون معنى حب وعشق هذا الوطن. وكما قال البابا شنودة: «مصر ليست وطناً نعيش فيه ولكنها وطن يعيش فينا». يعيش بداخلنا، بين ضلوعنا وفى قلوبنا وأعيننا. أنتم لا تعرفون شيئاً عن الجنود المصريين. إنهم أبناء هذا الشعب العظيم، أبناء كل بيت فى مصر من عمال وفلاحين ومهنيين، كما قال الشاعر أحمد فؤاد نجم: «دولا مين ودولا مين دولا عساكر مصريين، دولا ولاد الفلاحين». أنتم لا تعرفون شرف الجندية المصرية وولاءهم للأرض التى هى الشرف والعرض، فالجيوش المرتزقة لا تعرف معنى التضحية بالروح والدم فداء للوطن.

ستذهلكم مصر دائماً بملايينها التى انتفضت وثارت لتسقط نظام الفساد والطغيان فى يناير، وتسقط نظام الفاشية الدموية الإرهابية المتقنعة بالدين والمتاجرة بالأوطان فى يونيه. سيذهلكم جنود مصر الذين رفضوا الهزيمة فى 1967 وقالوا على لسان الأبنودى:

أبكى أنزف أموت وتعيشى ياضحكة مصر.. وتعيش يانيل ياطيب وتعيش يا نسيم العصر.. وتعيش ياقمر المغرب وتعيش يا شجر التوت.. يابيوت وتلاميذ المدارس والنورج اللى دارس.. والعسكرى اللى دايس عالصعب عشان النصر.

اجتمعت نساء مصر ليقولن إن الحروب الآن تهدف إلى تفتيت وتقسيم الدول على أساس عرقى وطائفى ومذهبى. الحروب تعتمد على الحرب الإعلامية النفسية ببث الشائعات من أجل الترويع وإشاعة الخوف، وبث روح الهزيمة، إن شعب مصر يفهم ذلك، وإن دورنا الآن نساء ورجالاً هو التضامن والتلاحم معاً من أجل الدفاع عن الوطن.

اجتمعت نساء مصر ليقولن إن الجماعات الإرهابية تريد بارتكاب جرائمها تدمير استقرار الدولة وتشكيل ضغط على المجتمع للموافقة على التصالح معها وإعطاء جماعاتها وأحزابها الإرهابية حق الوجود الشرعى والعودة إلى الحياة السياسية. هل هذا ممكن؟! نحن النساء نقول لا للأصوات المتخاذلة والمتنطعة والخائنة لكل القيم والأعراف. الأصوات التى تنادى بالتصالح مع من تلطخت يده بدماء أبنائنا طالما اعتذر أو قال «مش هاعمل كده تانى»!

التصالح مع من؟ الإخوان الذين عاشوا بيننا وهم يتنفسون كذباً ويؤمنون بأن الغاية تبرر الوسيلة، ويبررون أنهم يبطنون عكس ما يقولون من أجل الدفاع عن الدين الإسلامى، وإذا كان دم شهداء الوطن لم يبرد بعد ومازال مختلطاً بتراب مصر من ميدان التحرير حتى حدودنا الشرقية فى سيناء، وحدودنا الغربية فى واحة الفرافرة، وداخل ليبيا فى واقعة ذبح المصريين على يد داعش. وهذا غير أصوات أخرى تعتبر أن الجماعة معتدلة ومسالمة، رغم أن التاريخ يثبت أن هذه الجماعة ومنذ نشأتها، وكل الجماعات الإرهابية التى جاءت من رحمها تنتهج العنف والقتل وتقوم بتكفير الدولة والمجتمع، بل وتعتبر أن الإخوان هم الجنس الأعلى والمسلم فقط، وما عداهم كفرة وحلال هدر دمائهم. جماعة باعت روحها لكل المخابرات بريطانية وألمانية وأمريكية لتتآمر على الوطن.

أرجوكم يا سادة ويا سيدات هل يمكن أن يجيبنى أحد عن هذا السؤال: ما أوجه التشابه والعلاقة بين علاج الإرهابيين الذين قاموا بالاعتداء على الجيش المصرى الخميس 1 يوليو 2015 من أجل إعلان «ولاية سيناء» فى مستشفيات حركة «حماس» فى غزة المحتلة، وعلاج الإرهابيين من جبهة النصرة وداعش «القادمون إلى سوريا عبر تركيا» فى مستشفيات العدو الصهيونى فى الأرض المحتلة؟!

اجتمعت نساء مصر ليقولن إننا نريد حكومة الحرب والأزمة لمواجهة الفساد والإرهاب فى مؤسسات الدولة، ومواجهة الإرهاب بالبناء والتنمية الشاملة وتوفير فرص عمل للشباب وتنمية المحافظات الحدودية. إن توفير المليارات لتنمية سيناء أهم من صرف المليارات على العاصمة الجديدة.

مواجهة الإرهاب بإقرار دولة القانون والعدالة الناجزة، ولا يكون ذلك على حساب الحريات التى أقرها الدستور. مواجهة الإرهاب بالثقافة ونشر الأفكار المستنيرة، فشعاع الإبداع الفنى والثقافى والأدبى يهزم الأفكار الظلامية والمتطرفة. مواجهة الإرهاب بمناهج تعليمية تعتمد على نشر الفكر والمعرفة والانتماء وتنمية المهارات. مواجهة الإرهاب بدولة المواطنة وعدم التمييز. مواجهة الإرهاب بخطة استراتيجية كاملة ومستمرة وليست خطة تقوم على الحلول الجزئية وعلى ردود الأفعال. مواجهة الإرهاب تحتاج أيادى كل المصريين وعزمهم وإرادتهم.

اجتمعت نساء مصر ليقولن: لن نفرط فى ذرة رمل من تراب وطننا، أو قطرة دم من دماء أبنائنا الشهداء، إنها مسئوليتنا جميعاً حكومة وشعباً من خلال منظمات المجتمع المدنى من أحزاب ونقابات ونواد وروابط ومنظمات حقوقية وجمعيات أهلية لنقول جميعاً: معاً ضد الإرهاب.