رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

لعنة حرب غزة تضرب نتنياهو.. استنزاف جيش الاحتلال الإسرائيلى وإثارة غضب العرب

نتنياهو
نتنياهو

يقف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فوق صفيح ساخن، حيث فشل في تقديم صياغة أي نوع من الخطة طويلة المدى لقطاع غزة وسكانه البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وسط رفضه من قبل شعبه في تل أبيب، ورفض من الشعوب العربية بسبب ارتفاع الخسائر الإنسانية في غزة، ولكن يبدو أن من مصلحة نتنياهو استمرار الحرب في غزة، لأن انتهاء الحرب قد يعني انتهاء نتنياهو.

مأزق نتنياهو بسبب حرب غزة

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في تقرير لها، إنه مع مرور شهر على عملية "طوفان الأقصى" التي قادتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 ألقى بنيامين نتنياهو خطابًا قال فيه إن القوات الإسرائيلية تطوق مدينة غزة، ولن تسمح بوقف إطلاق النار مع حماس حتى يتم إطلاق سراح الرهائن. 

ولكن حتى الآن، بعد أربعة أسابيع من واحدة من أكثر الهجمات إثارة للصدمة في تاريخ إسرائيل، لا يزال نتنياهو يفشل في صياغة أي نوع من الخطة طويلة المدى لغزة وسكانها البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، بالنسبة للعديد من النقاد، كان ذلك جزءًا من نمط استمر لفترة طويلة جدًا بحيث لا يمكن تبريره.

وتحت قيادة نتنياهو، تحدثت حكومة الاحتلال الإسرائيلية عن الرد بسرعة على هجمات حماس، ولكن الأمر استغرق أسابيع قبل أن تبدأ إسرائيل هجومها البري في غزة، مما سمح بزيادة الغضب العالمي، بسبب ارتفاع عدد القتلى المدنيين بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية والمعاناة بشأن الرهائن. 

مستقبل غزة يهدد نتنياهو

وقالت "واشنطن بوست" إن نتنياهو وحلفاءه تحدثوا بشكل غامض عن فصل غزة عن إسرائيل، وحصلوا على بعض الدعم الدولي في هذه العملية، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الأسبوع الماضي إنه "لا يمكن لإسرائيل استعادة السيطرة والمسئولية عن غزة، ومن المهم أن نلاحظ أن إسرائيل أوضحت أنها لا تنوي أو ترغب في القيام بذلك".

لكن يوم الإثنين، بدا أن نتنياهو يتخذ خطوة في اتجاه آخر، وقال لشبكة ABC الإخبارية: أعتقد أن إسرائيل ستتحمل لفترة غير محددة المسئولية الأمنية الشاملة، لأننا رأينا ما يحدث عندما لا نسيطر عليها، عندما لا نتحمل تلك المسئولية الأمنية.

وقالت الصحيفة، إنه بهذه التصريحات، أثار نتنياهو المزيد من الأسئلة حول العالم. هل يعني هذا أن إسرائيل تعيد احتلال غزة التي انسحبت منها عسكريًا في العام 2005؟ فهل يعني هذا أن إسرائيل ستضطر إلى تحمل المسئولية عن المخاوف الأخرى في غزة، بما في ذلك المخاوف الإنسانية؟ ولماذا أصدر الزعيم الإسرائيلي هذا الإعلان السياسي المهم على ما يبدو في مقابلة باللغة الإنجليزية مع مؤسسة إخبارية أمريكية.

مساوئ سيطرة إسرائيل على القطاع 

وفقًا للصحيفة، فإنه من وخلال تصريحات نتنياهو فهو يلزم إسرائيل باحتلال مكلف من شأنه أن يستنزف جيشها في وقت تواجه فيه تهديدات إقليمية متجددة. 

ويقدر أنتوني كينغ، الأستاذ في جامعة إكستر والخبير في حرب المدن، أنه إذا ظل التهديد مرتفعًا، فمن المحتمل أن يعني ذلك بقاء 40 ألف جندي إسرائيلي في غزة "لسنوات".

وفي الوقت نفسه، سواء تولت إسرائيل المسئولية عن غزة أم لا، فإن احتياجات السكان هناك ستكون هائلة وسيكون أحد أكبر مشاريع إعادة الإعمار التي تم تنفيذها على الإطلاق.

الاحتجاجات ضد نتنياهو تتصاعد

ووفقًا للصحيفة، فإن مصدر القلق الأكبر لنتنياهو ليس في واشنطن، أو في العواصم العربية، أو حتى في غزة.

وبينما كان يتحدث يوم الثلاثاء، استأنف آلاف الإسرائيليين احتجاجاتهم المنتظمة في الكنيست ومواقع أخرى في القدس وتل أبيب، معربين عن غضبهم من حكومته.

 

وأظهرت استطلاعات متعددة أن شعبية نتنياهو تراجعت بعد عملية 7 أكتوبر 2023، وهو عكس ما حدث للرئيس جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

 

وتظهر استطلاعات الرأي أن ما يقرب من 8 من كل 10 إسرائيليين يعتقدون أن نتنياهو يجب أن يستقيل، وقال حوالي الثلثين إن إسرائيل يجب أن تجري انتخابات مباشرة بعد الحرب.

 

ويمكن القول إن نتنياهو لديه مصلحة في إطالة أمد الصراع على الأقل، في حين قبل المسئولون الأمنيون الإسرائيليون بعض المسئولية عن هجمات حماس في 7 أكتوبر، فقد تجنب رئيس الوزراء الإسرائيلي أي إشارة إلى أنه يمكن إلقاء اللوم عليه، فقد تجنب إلى حد كبير منتقديه الأقوياء، أي عائلات الرهائن.

وكما قال كاتب سيرة نتنياهو، أنشيل فيفر، لوكالة أسوشيتد برس الأسبوع الماضي، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يخوض معركة شخصية من أجل البقاء، وهذه لها الأسبقية على خوض حرب إسرائيل ضد حماس".