رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

الاحتلال يعزل غزة عن العالم وينفذ خطة «الأرض المحروقة»

الاحتلال
الاحتلال

- قطع الاتصالات والإنترنت بشكل كامل لإخفاء جرائم الحرب فى القطاع

- «الصحة العالمية»:لا يمكن إجلاء المرضى أو العثور على ملجأ آمن

أسراب طائرات تغطى السماء، ظلام دامس يشبه ظلام القبور، لا ضوء سوى اللهيب الأحمر الذى يحدث عند انفجار الصواريخ فى المنازل فتسقطها فوق رءوس أصحابها، انقطاع كامل لوسائل الاتصالات، ولا صوت سوى الصراخ والقصف الغاشم برًا وبحرًا وجوًا.. هذا تصور مختصر لليلة واحدة عاشها الفلسطينيون وأسرهم داخل غزة، أمس الأول، بعد أن شن جيش الاحتلال الإسرائيلى عمليات موسعة، هى الأعنف منذ بدء تصعيده ضد القطاع المحاصر على مدار الـ٢٢ يومًا الماضية.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلى عن قطع كل شبكات الاتصال عن أهالى غزة، بجانب القطع المستمر منذ أيام للكهرباء والمياه وإمدادات الوقود، مع مواصلة القصف برًا وبحرًا وجوًا، تمهيدًا لتنفيذ اجتياح برى واسع على القطاع. 

وقال جيش الاحتلال إنه تقدم فى محاور فى شمال قطاع غزة لتوسيع نطاق عمليته البرية، زاعمًا أنه قتل خلال ذلك مسئول القوة الجوية ومسئول القوة البحرية فى «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة حماس، مضيفًا أنه هاجم مواقع لـ«حزب الله» فى جنوب لبنان، وأن قواته متأهبة فى الضفة الغربية.

وارتفع عدد شهداء قصف الاحتلال الإسرائيلى إلى ٧٧٠٣ شهداء فلسطينيين، بينهم ٣٥٩٥ طفلًا وأكثر من ١٨٠٠ امرأة، بينما بلغ عدد المصابين ١٨٤٨٤.

ووسعت إسرائيل هجومها، مساء الجمعة، بعدما قطعت الاتصالات والإنترنت بشكل تام عن قطاع غزة، ووضعته فى عزلة تامة، وظهر أثر ذلك فى غياب المعلومات عن القطاع.

بدورها، أعلنت «كتائب القسام» عن أنها تتصدى للتوغل الإسرائيلى، وأعلنت حركة «حماس» فى الخارج، فى بيان، عن أن جيش الاحتلال وقع فى كمائن وتكبد خسائر فى الجنود والدبابات.

ولم تصدر وزارة الصحة فى غزة أى أرقام عن الضحايا بسبب قطع الاتصالات والإنترنت، واضطر الفلسطينيون لتوصيل ضحاياهم بالسيارات الخاصة، وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية عن أن المواطنين انتشلوا على الأقل ٤٥ جثة فى حى الشاطئ و٢٥ فى وسط القطاع.

وذكر الدفاع المدنى فى قطاع غزة، أمس، أن الضربات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية دمرت كليًا مئات المبانى فى غزة. وقال محمود بصل مدير إعلام الدفاع المدنى: «مئات البنايات والمنازل دمرت كليًا وآلاف الوحدات تضررت»، مضيفًا أن عمليات القصف الكثيفة أدت إلى تغير معالم غزة ومحافظة الشمال.

وقال شهود عيان إن غالبية القصف تركز على مناطق محيطة بمستشفى الشفاء والمستشفى الإندونيسى الواقعين فى منطقة جباليا بشمال غزة، وأحدثَ القصف حفرًا فى الشوارع وسَوى العديد من المبانى بالأرض فى المنطقة.

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية إن الاحتلال الإسرائيلى يقتل يوميًا كل أمل فى نجاة الجرحى والعالقين تحت الأنقاض، بفعل عدوانه الهمجى على قطاع غزة بعد الانقطاع الكامل عن العالم الخارجى.

وذكرت أن مجازر عديدة ارتكبتها آلة العنف الإسرائيلية بحق الفلسطينيين فى قطاع غزة الليلة قبل الماضية، تحت انقطاع كامل للكهرباء والاتصالات، ما أعاق وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى أماكن القصف، وعرقل بشكل كامل تواصل الطواقم الطبية والمستشفيات ومراكز الإسعاف فيما بينها.

بدورها، حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أن انقطاع الاتصالات والإنترنت فى قطاع غزة، الذى يتعرض لقصف إسرائيلى مكثف، قد يشكل غطاء لفظائع جماعية. 

وقالت ديبورا براون، المسئولة فى «هيومن رايتس ووتش»، إن انقطاع المعلومات قد يكون بمثابة غطاء لفظائع جماعية، ويسهم فى الإفلات من العقاب على انتهاكات لحقوق الإنسان.

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إنها فقدت الاتصال بموظفيها فى غزة، وأعربت عن أسفها لأن انقطاع الاتصالات هذا يعنى أنه سيصبح من الصعب أكثر الحصول على معلومات وأدلة ضرورية، تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين فى غزة، والاستماع مباشرة إلى أولئك الذين يتعرضون لهذه الانتهاكات.

وقال الاتحاد الدولى للصليب والهلال الأحمر إن قطع الاتصالات والإنترنت هدفه التعتيم على حقيقة الوضع، مشيرًا إلى أن أهالى غزة يشربون مياهًا ملوثة نتيجة عدم وجود المياه، واصفًا الوضع فى غزة بأنه كارثى بكل المقاييس.

كما قال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إن الهيئة الأممية لا تزال غير قادرة على التواصل مع موظفيها ولا مع المرافق الصحية فى غزة، فى ظل استمرار انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات بالقطاع.

وأضاف أن انقطاع الكهرباء فى غزة يجعل من المستحيل وصول سيارات الإسعاف إلى الجرحى، متابعًا: «لا يمكن إجلاء المرضى فى مثل هذه الظروف أو العثور على ملجأ آمن».