رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"حرموه من سبل العيش".. سوزان طه حسين تروي كواليس أزمات "عميد الأدب العربي"

طه حسين وزوجته
طه حسين وزوجته

خصصت المؤسسات الثقافية عام 2023 بأنه عام عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين على رحيله، وبعد رحيله تناولت عشرات الأقلام حياته الأدبية وسيرته ومسيرته في خدمة الأدب العربي، ومن بين الذين كتبوا عن الدكتور طه حسين ورصد حياته، الكاتب اللواء حمدي البطران، صاحب "طه الذى رأى"، الذي كشف الكثير عن تفاصيل حياته.

أزمة الشعر الجاهلي

وقال البطران: بعد التحقيقات التي تمت مع الدكتور طه حسين حول كتاب الشعر الجاهلي، فخلال محنة طه حسين القاسية، ظل بعض الأصدقاء أوفياء لطه حسين ولم يبخلوا عليه بدعمهم المعنوي ولا بتضامنهم الصريح والواضح، بين هؤلاء لطفي السيد الذي كان مديرًا للجامعة.


وتابع: بسبب أفكاره التحررية عوقب طه حسين وتعرض لمحنة ثانية في ربيع عام 1932 والتي أسمتها زوجته السيدة سوزان طه حسين بسنة المجاعة، فقد فُصل من عمله كأستاذ بالجامعة بسبب أفكاره ومواقفه التحررية، وفي هذه المرة كان أعداؤه المتربصون به، ويرغبون في سحقه حقّا.

سوزان حسين تتحدث عن عميد الأدب العربي 


وذلك حسب تعبير السيدة سوزان طه حسين التي تضيف قائلة: "لم يكتفوا أي الأعداء هذه المرة بطرده من الكلية التي كان عنوانًا لعزّتها وكرامتها وقوة نابضة فيها، وإنما أرادوا أيضًا إحراق كتبه، فأخذوا منه بيته الذي يسكن فيه وأغرقوه بالشتائم وحاولوا أن يحرموه من كل وسيلة للعيش بمنعهم مثلًا بيع الصحيفة التي كان يصدرها وبإنذار الهيئات الأجنبية في مصر بالكف عن أن تقدم له عروضًا للعمل"، دامت هذه المحنة الجديدة حتى عام 1934.  


واستكمل: وكانت المقاطعة تامة من جانب أغلب المؤسسات الجامعية والصحفية، وحدها الجامعة الأميركية تجرأت ودعت طه حسين لإلقاء بعض المحاضرات التي لاقت إعجاب الشباب المتحمّس لأفكاره.

 

الملك فؤاد يزور جامعة القاهرة 


وفي مارس 1932، زار الملك فؤاد جامعة القاهرة، وقبل وصوله سأل أعضاء هيئة التدريس طه حسين باعتباره عميدًا لكلية الآداب، عمّا إذا كانوا يلقون محاضرات خاصة بمناسبة زيارة الملك؟ فأخبرهم العميد: لا كل محاضرة كما هي، وكل أستاذ فى محاضرته المعتادة.


وحينما وصل الملك ودخل أول قاعة للمحاضرات فوجئ بالطلبة يستمعون إلى محاضرة النظام الدستوري، فلم يصفقوا له، غضب الملك، ثم غضب مرةً ثانية، حينما دخل عدلي باشا رئيس مجلس الشيوخ، فصفق له الطلبة تصفيقًا حارَّا.
وهنا قال الملك فؤاد: كيف يصفق الطلبة لعدلي ولا يصفقون لي؟ هذا عمل من تدبير الملعون طه حسين.

محادثة وزير المعارف وطه حسين

وقبلها كان وزير المعارف حلمى عيسى قد طلب من الدكتور طه حسين أن يزوره فى مكتبه، فتوجه إليه، وفى أثناء الزيارة قال الوزير: 
-يا طه حسين باعتبارك عميدًا لكلية الآداب، نريد منك أن تقدم اقتراحًا للجامعة بمنح الدكتوراه الفخرية لعدد من كبار الأعيان منهم يحيى إبراهيم، على ماهر، عبد الحميد بدوي، عبد العزيز فهمي، وآخرين.


رد طه حسين: يا باشا عميد كلية الآداب ليس عمدة تصدر إليه الأوامر من الوزير، أنا لا أوافق على إعطاء الدكتوراه الفخرية لأحد لمجرد أنه من الأعيان، لا أوافق ولا أستطيع حتى أن أعرض هذا الأمر على مجلس كلية الآداب، لأن المجلس لن يوافق.


رد الوزير: طيب أنت لا تسمع الكلام، حانشوف مين ينفذ كلامه، عُرض الأمر على مجلس الكلية، فرفض منح الدكتوراه الفخرية للأعيان المذكورين.

 

طاقة غضب


وقال البطران: اجتمعت القصتان لتفجير الغضب ضد طه حسين، والتفجير كان يحتاج إلى سبب، وتم استدعاء ما حدث في كتاب فى الشعر الجاهلي، الذى أثيرت ضده ضجة هائلة بدأت عام ١٩٢٦، أي منذ ست سنوات، ونتج عن ذلك اتهامات بالزندقة والكفر، وتم التحقيق معه من النيابة، وانتقل الموضوع إلى الأزهر ومجلس النواب، وبقيت القضية طوال هذه السنوات تتصاعد تارةً وتنخفض تارة أخرى، وكان مطلب أعداء حرية الفكر هو طرده من الجامعة ومن أي وظيفة حكومية.

طه حسين في وزارة المعارف


وعلى الرغم من صدور قرار الحفظ من النيابة العامة وقتها، ثم جاء الملك بإسماعيل صدقي، المعروف بصاحب القبضة الحديدية لرئاسة الحكومة، وقررت الحكومة بالفعل نقل طه حسين يوم 3 مارس من الجامعة إلى وزارة المعارف، وتظاهر طلبة الحقوق والآداب والطب، وفشلت محاولات البوليس منع الطلاب من الوصول إلى السراي.

اقرا ايضًا:

أحمد عبدالمعطي حجازي: طه حسين أفضل من كتب عن الشعر المصري