رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

نص كلمة مايا مرسى خلال فعاليات مؤتمر المرأة والسلام

مايا مرسي
مايا مرسي

ألقت  الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومى للمرأة كلمة صباح اليوم خلال فعاليات مؤتمر المرأة والسلام تحت شعار التحديات الراهنة فى الإطار العربى، والذى نظمته مؤسسة التضامن (مركز شاف للدراسات المستقبلية).

وشهد حضور السفير محمد العرابي وزير خارجية مصر الأسبق ورئيس مركز شاف للدراسات المستقبلية، والدكتور زكريا السادات أمين عام المؤتمر ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التضامن المصرى، والسفيرة الدكتورة هيفاء أبوغزالة الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، وذلك بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة.

 تكريم الدكتورة مايا مرسي

تضمن المؤتمر تكريم الدكتورة مايا مرسي، حيث قام السفير محمد العرابي بتكريمها بإهدائها درع المؤسسة تقديرًا لجهودها فى خدمة قضايا المرأة، كما تم تكريم السفيرة الدكتورة هيفاء أبوغزالة لجهودها أيضًا فى الاهتمام بقضايا المرأة.

وفيما يلى نص كلمة الدكتورة مايا مرسى:
"أشرُف بالمشاركة معكم اليوم في فعاليات هذا المؤتمر المهم.. وأتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى مؤسسة التضامن المصرى والعربى والإفريقى (مركز شاف للدراسات المستقبلية) برئاسة السفير/ محمد العرابى على تنظيم هذا المؤتمر الهام والذى يأتي في ظل ظروف استثنائية عصيبة تعاني منها العديد من دولنا العربية.. لعل آخرها ما تعانيه الشقيقتان.. المملكة المغربية ودولة ليبيا جراء الكارثة الإنسانية الناتجة عن الزلزال المدمر في المغرب.. والعاصفة المدمرة في ليبيا.. ونتقدم لهم بخالص التعازي والمواساة في جميع الضحايا وخالص التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

وأتمنى أن يأتي اليوم على منطقتنا العربية دون نزاعات أو حروب أو احتلال.. وأن تنعم دائمًا بالأمن والاستقرار والرخاء.
السيدات والسادة..
اسمحوا لى أن أبدأ كلمتى اليوم بطرح عدة أسئلة هامة..
  من هو الطرف الأكثر تضررًا ومعاناة من ويلات الكوارث الطبيعية والبيئية أو الحروب والاضطرابات والنزاعات المسلحة؟ 
  ومن الأقدر على معرفة احتياجات المرأة ومطالبها لطرحها على طاولة المفاوضات؟ والإجابة التى لا تقبل الشك.. إنها المرأة.

   الحضور الكريم..
ما زال هناك اعتقاد سائد بأن سعى المرأة لنيل حقوقها فى جميع المجالات الأخرى هو من سبيل الرفاهة والرغبة في تحقيق المساواة مع الرجل فقط، ولكن حقيقة الأمر أن جوهر سعى المرأة وراء حقوقها لرغبتها الحقيقية فى عرض أرائها وأفكارها ووجهات نظرها وتضمين احتياجاتها فى جميع الأمور والمجالات التى فى الأصل هى طرف أساسى فيها.. بل وهى الطرف الأكثر معاناة من تداعياتها بحكم أنها شريك أساسى فى المجتمع.. ففى حالة الحرب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والبيئية مثلًا تكون المرأة هى الطرف الأكثر معاناة من ويلاتها لما يترتب عليها من الاضطرار للنزوح، وفقدان المسكن والأملاك، والتفكك الأسري والعنف الجنسي، وغيرها الكثير من أشكال المعاناة، وهو ما يستدعي وجود المرأة على طاولة المفاوضات.

ومن المؤكد أن تمكين المرأة من المشاركة وتضمين احتياجاتها يؤدي إلى تسريع تحقيق عمليات السلام وإعادة إعمار أكثر فاعلية، فالدراسات تشير إلى وجود ارتباط وثيق بين توقيع المرأة على اتفاقات السلام والوصول إلى سلام أكثر استمرارية، وأن إشراك المرأة في عمليات السلام يؤدى إلى زيادة احتمالية استمرار الاتفاقات السلمية لمدة 15 عامًا على الأقل.

معدل انتشار الجوع يقل عندما تعطي المرأة القيادة في توزيع الأغذية

تشير الدراسات أيضًا إلى أن معدل انتشار الجوع يقل عندما تعطي المرأة القيادة في توزيع الأغذية، كما يؤدي تضمين المرأة في لجان المياه والبيئة والتنمية إلى خفض من احتمالات اضطرار المرأة والفتاة للسير لمدة تزيد على 60 دقيقة في الاتجاه الواحد للوصول إلى مياه الشرب.

كما تشير الإحصاءات على الصعيد العالمي إلى التمثيل الضئيل للمرأة بجهود السلام، حيث مثلت النساء بين عامي 1992 و2019، حوالي 13٪ من المفاوضين، و6٪ من الوسطاء، و6٪ من الموقعين في عمليات السلام الرئيسية.. ولا تشمل حوالي سبعة من كل عشر عمليات سلام أي وسيطات أو نساء موقعات. 

وبحسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول المرأة والسلم والأمن لعام ٢٠٢٢.. فقد بلغت نسبة الأحكام التى تشير إلى النساء والفتيات ٣٢% ضمن 8 اتفاقيات سلام من أصل 25.. وذلك مقارنة بنسبة 26% في عام 2020.. ويعد هذا الرقم ضئيلًا جدًا وأعلي بنسبة قليلة من المتوسط خلال العقدين الماضيين. 

وفي عام ٢٠١٢، شاركت النساء بنسبة 19% كمفاوضات أو مندوبات من أطراف النزاع في جميع عمليات السلام التي تقودها الأمم المتحدة.. وذلك مقارنة بنسبة 23% في عام 2020.

ونجد أن قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالمرأة والسلم والأمن، والاتفاقيات الدولية "سيداو" تعد نقطة الانطلاق والاعتراف الفعلي من قبل مجلس الأمن بدور المرأة في هذا المجال، حيث حث هذا القرار كلًا من مجلس الأمن، والأمين العام، والدول الأعضاء وجميع الأطراف الأخرى على اتخاذ التدابير اللازمة المتعلقة بمشاركة المرأة في عمليات صنع القرار والعمليات السلمية والأخذ بدمج احتياجات المرأة والفتاة في التدريب وحفظ السلام وحماية المرأة.. ويرجع ذلك لكون المرأة أحد أبرز الأطراف التي تعاني من تداعيات وويلات الحروب والنزاعات المسلحة.
السيدات والسادة..          

تضع مصر أجندة المرأة والسلم والأمن في قلب جهودها ومساعيها الدولية والإقليمية لتحقيق السلام، وذلك فى ضوء توفر الإرادة السياسية القوية والالتزام الصادق بتمكين المرأة والفتاة. 

فقد أكدت مصر في بياناتها المختلفة خلال النقاش السنوي المفتوح لمجلس الأمن الدولي حول المرأة والسلم والأمن على أهمية تعزيز مشاركة المرأة في المفاوضات وبناء قدراتها لتكون قادرة على المساهمة بفعالية في مفاوضات وبناء السلام.

وتشارك مصر بفعالية في عمل الشبكات الإفريقية والعربية والمتوسطية للنساء الوسيطات.. كما سلطت مصر الضوء على الدور الهام الذى تلعبه تلك الشبكات، وأهمية إنشاء آلية تنسيق بينهم لضمان تبادل الخبرات، التجارب والدروس المستفادة، بهدف تعزيز ودعم مشاركة المرأة في المفاوضات.
الحضور الكريم..
انضمت مصر إلى شبكة نقاط الاتصال الوطنية حول ملف المرأة والسلم والأمن التي أنشأتها إسبانيا في عام 2016، ومع إدراك مصر مدى خطورة ما تواجهه المرأة خلال الحروب والنزاعات المسلحة نتيجة تعرضها في كثير من الأحيان  للاستغلال والاعتداء الجنسي، نجد أن مصر تقدمت في عام 2016 بقرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف استحداث بند بعنوان "الاستغلال والاعتداء الجنسيين: تنفيذ سياسة عدم التسامح بعمليات الأمم المتحدة".. وفي عام 2017 طرحت مصر قرارًا تحت هذا البند، حول الإجراءات التي تتخذها الأمم المتحدة بشأن منع جرائم الاستغلال والاعتداء الجنسيين.

وكان السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية من أوائل الرؤساء الذين انضموا في عام 2017 إلى "دائرة القادة المعنيين بمنع الاستغلال والاعتداء الجنسيين في عمليات الأمم المتحدة والتصدي له".. كما تعد مصر من بين 103 دول موقعة على الاتفاق التطوعي مع الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الالتزام بالقضاء على الاستغلال والاعتداء الجنسيين.

ونظمت مصر في أكتوبر 2018 الاجتماع الأول لمناقشة إقامة تحالف لشبكات النساء الوسيطات حول العالم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.. وقد طالب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي العالم عند مقابلته نادية مراد، الفتاة الإيزيدية ضحية التطرف والإرهاب، خلال منتدى شباب العالم في نسخته الثانية عام 2018، بالاعتراف بالجرائم الوحشية التى ترتكبها داعش وكل التنظيمات المتطرفة فى حق المرأة والفتاة.. وخلال النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم لعام 2019 كلف سيادته اللجنة المنظمة للمنتدى من خلال مؤسسة "النصب التذكاري لإحياء الإنسانية" بإنشاء مركز دولي يهدف إلى دمج الشباب والشابات والفئات المتضررة في برامج إعادة الإعمار بالدول فى مرحلة ما بعد النزاعات المسلحة..
السيدات والسادة ..

لقد حافظت مصر على سجل قوي في مجال منع الاستغلال والانتهاك الجنسيين والتصدي لهما.. حيث تضمن وزارة الداخلية حصول جميع أفراد حفظ السلام المساهمين فيها على تدريبات حول اعتبارات تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين ومعايير السلوك والانضباط..
كما ينفذ المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع وزارة الداخلية برنامجًا تدريبيًا بعنوان "المرأة والنزاعات المسلحة"، حيث ركز على الأطر والآليات المختلفة المتعلقة بحماية ومشاركة المرأة أثناء وبعد النزاعات المسلحة.

وتستضيف مصر مقر "مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاع" بالقاهرة، وفي ضوء ذلك، تعطي الأولوية لإدماج المرأة في التخطيط والتنفيذ لسياسات وبرامج إعادة الإعمار وبناء السلام والتنمية.
كما تعد مصر من أعلى عشر دول تشارك بأفراد بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وفى ضوء ذلك تعهدت مصر خلال المؤتمر الوزاري لحفظ السلام الذى عقد فى الأمم المتحدة في مارس 2019 بزيادة عدد حفظة السلام من السيدات فى وحدات الشرطة المشكلة  بنسبة 10% خلال عام 2020. 
هذا وقد شاركت مصر بفعالية في صياغة الاستراتيجية الإقليمية العربية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325، لتتناسب مع معطيات المنطقة العربية، ومن أهمها العمل على وقف معاناة المرأة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتعزيز دور المرأة في مكافحة الإرهاب والأفكار المتطرفة.
كما تمثل المرأة نسبة 24.3٪ من خبراء مهمات حفظ السلام وضباط الأركان و4٪ من بعثات حفظ السلام في مصر بشكل عام.
ولأول مرة في تاريخ عمليات حفظ السلام الأممية يقود عمليات الكشف والتفقد وإبطال مفعول العبوات الناسفة الارتجالية IEDs فريق قوامه بالكامل من السيدات المصريات البطلات المكلفات بهذا العمل الذي يتطلب شجاعة ودقة وسرعة وإتقان.. لهم منا كل التحية والتقدير. 
ومن قلب الأمم المتحدة نفخر ببعثة مصر في مالي.. حيث وصلت فرقة المفرقعات من الشرطة المصرية تضم كلًا من الميجور/ دعاء موسى، والكابتن/ رنا غراب إلى منطقة "دوينتزا" لقيادة جهود الكشف وإبطال مفعول العبوات الناسفة التي تستهدف قوات حفظ السلام في أحد أخطر المناطق في إفريقيا وهو دور لو تعلمون  عظيم إذا علمتم أن ١٦٢ من قوات حفظ السلام الأممية قد استشهدوا في مالي.. وقد تضاعفت الهجمات بمعدل ٦ مرات خلال الفترة من ٢٠١٣ وحتى ٢٠٢٢.
    
الحضور الكريم..
 اتخذت مصر خطوة تاريخية فى مايو 2019، حين أعلن وزير الخارجية عن الإعداد لخطة العمل الوطنية الأولى للمرأة والسلم والأمن.. ويتم تطوير هذة الخطة من خلال شراكة ثلاثية بين وزارة الخارجية والمجلس القومي للمرأة ومركز القاهرة الدولي لتسوية وحفظ وبناء السلام، بالإضافة إلى المشاورات مع الشركاء الوطنيين والدوليين، الحكوميين وغير الحكوميين. 
وتتمثل أطر العمل لإعداد هذه الخطة فى توفر إرادة سياسية داعمة ومساندة، إلى جانب إرادة مجتمعية تعلم أهمية إدماج المرأة، فضلًا عن مساندة الرجال والشباب، وتواجد نسائي قوي في مواقع اتخاذ القرار، ومجتمع مدني برؤية واضحة.. مع الأخذ في الاعتبار أن أساس نجاح هذه الخطة يعتمد على الارتكاز على الملكية والأولويات الوطنية والانخراط مع الدوائر الوطنية في التنفيذ.
فيما تقوم خطة مصر للمرأة والأمن والسلم على ثلاثة محاور هي قيادة المرأة وجهود الوقاية، وحفظ السلام وحماية المرأة في النزاعات المسلحة ودعم احتياجات المرأة والاستجابة لها في الإغاثة والتعافى وإعادة الإعمار وبناء السلام.
السيدات والسادة..
 تملك مصر خبرة مميزة في التعامل مع الاحتياجات الخاصة بالمرأة والفتاة خلال جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.. حيث كانت أول دولة على مستوى العالم تصدر ورقة البرامج والسياسات المقترحة بشأن الاستجابة السريعة للاحتياجات الخاصة بالمرأة أثناء انتشار جائحة كوفيد-19، وأطلقت "تقارير السياسات" لرصد تنفيذ تلك البرامج والسياسات. وتشير تلك التقارير إلى اعتماد مصر أكثر من ١٦٥ إجراءً وقائيًا يستجيب لتداعيات كوفيد-19 على المرأة والفتاة. ونظرًا لوجود أثر خاص للأوبئة والأمراض على وضع المرأة والفتاة في الدول التي تعاني من نزاعات مسلحة وفترات ما بعد النزاع، وفي إطار قيامها حاليًا بصياغة خطتها الوطنية، تستعد مصر لنقل تلك الخبرة لهذه الدول.    
وختامًا.. 
 أؤكد على أهمية تعزيز مشاركة المرأة الفعالة في جهود  السلم والأمن.. كما أن تواجد المرأة في العمل الدبلوماسي هو أحد الجهود الهامة التى تفسح المجال أمامها في مجال الوساطة والتفاوض، علاوة على ضرورة مراعاة منظور المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فى كل الجهود المتعلقة بتحقيق السلم والأمن، وذلك حتى ننعم بسلام مستدام ونتائج تأخذ فى الاعتبار احتياجات الجميع.. فالمرأة شريك أساسي في بناء المجتمعات. 
واقتبس مقولة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد خلالها "أنه لا يمكن أن يتم تعزيز وحماية حقوق الإنسان بشكل كامل دون حماية حقوق المرأة وتمكينها". وفقنا الله جميعًا لخدمة قضايا المرأة بالدول العربية والإفريقية.