رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سيناء نبض الوطن

من الطبيعى أن تستحوذ سيناء على اهتمام كافة أجهزة الدولة المصرية، على رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى.. وكيف لا؟، وهى التى كانت دائماً تمثل الخط الأول فى المواجهات التى تعرضت لها مصر، سواء فى حروبنا ضد إسرائيل أو فى مواجهة الإرهاب والتنظيمات المسلحة التى حاولت أن تستأثر بها وتعلنها ولاية منفصلة عن الدولة الأم... ومن الطبيعى أيضاً ان تكون سيناء محور اهتمام جهات عديدة بعضها يعمل لصالح الوطن والبعض الآخر ضد الوطن وجميعنا يعرف تلك الحقائق... ويكفى هنا أن نشير إلى العناصر الإرهابية والتنظيمات المتطرفة التى كانت تتخذ من بعض المناطق فى سيناء نقاط تمركز وانطلاق لعملياتها الإرهابية التى راح ضحيتها آلاف الشهداء من أبناء القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، إلى أن تمت السيطرة على كافة تلك المناطق والقضاء على العناصر التكفيرية والإرهابية، بل العديد من العناصر الإجرامية الأخرى، سواء من تجار المخدرات أو السلاح الذين كانوا يتخذون من جبالها ودروبها مأوى لهم.

وإذا كنا قد تحدثنا فى مقال سابق عن بعض المحافظات الواعدة، فإننا اليوم نتحدث عن محافظة شمال سيناء التى يطلق عليها "أرض الفيروز" والتى تشهد حالياً جهوداً مكثفة لتحقيق التنمية الشاملة بها بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وذلك فى إطار مسار تنموى متواز مع الجهود الأخرى التى تبذل فى جميع أنحاء محافظات الدولة المصرية، بل إن الاهتمام الذى توليه الدولة إلى سيناء يأخذ أهمية وخصوصية، وذلك للمكانة الفريدة التى تحظى بها، وكذلك الخيرات التى تتمتع بها، سواء فى المجال الزراعى أو الصناعى وأيضاً السياحى.

كانت رؤية الرئيس السيسى منذ أن تولى المسئولية أن تأمين سيناء يأتى من خلال التنمية وأن يتم دمجها بالوطن الأم، ومن هنا تم إنشاء الأنفاق والكبارى اللازمة لتحقيق هذا الدمج وأصبح الوصول إليها يستغرق بضع دقائق بعد أن كان يستغرق عدة ساعات، ثم توالت بعد ذلك المشروعات التنموية التى تهدف الى تعظيم العوائد الناتجة، مما تتمتع به تلك المحافظة الكبيرة مثل تطهير بحيرة البردويل التى تعتبر من أغنى خمس بحيرات فى العالم من حيث نوعية الأسماك والمساحة والعمق، وذلك تحت إشراف إحدى المؤسسات اليابانية المتخصصة فى هذا المجال، بل إن الأمر تعدى إلى إنشاء مدرسة ثانوية سمكية يتخرج منها شباب متخصص فى هذا المجال... كذلك تم عمل منطقة صناعية جديدة لتصنيع الرخام السيناوى الذى يعتبر من أجود أنواع الرخام، علاوة على مصانع الأسمنت الثلاثة التى أصبحت مركزاً مهماً لتصدير هذا المنتج... كما أقامت الدولة ثلاث مدن جديدة فى سيناء فى شرق بورسعيد وشرق الإسماعيلية ورفح الجديدة... بالإضافة إلى إنشاء العديد من المدارس الثانوية والجامعات التى تخدم احتياجات المواطن السيناوى... كما تم تطوير ميناء العريش الذى سوف يعتبر خلال المستقبل المنظور من أهم الموانئ فى البحر المتوسط الذى سوف يجعل من محافظة سيناء مركزاً عالمياً لتجارة الحاويات فى الشرق الأوسط.

على صعيد آخر وفى ذات الإطار، جاء احتفال الدولة مع أبناء سيناء منذ عدة أيام فى إطار خلق بيئة زراعية واعدة بها، حيث تمت زراعة واستصلاح ما يقرب من نصف مليون فدان وتوزيع تلك الأراضى على المنتفعين من أهل سيناء وتسليم عقودها للمنتفعين بها... جاء ليؤكد اهتمام الدولة بتلك المنطقة الغالية من أرض الوطن، وأن المزارع السيناوى أصبح مالكاً لأرضه دون خوف، بل إنه أصبح شريكاً حقيقياً فى عملية البناء والتنمية التى تحدث على أرض الفيروز.

وتشهد الأرقام التى أنفقت على مشروعات تطوير وتنمية سيناء على مدى الاهتمام الذى توليه القيادة المصرية لتلك المحافظة التى تمثل بعداً استراتيجياً وأمنياً بالغ الأهمية، حيث تم تنفيذ محطة تحلية مياه مصرف بحر البقر بقدره 5,6 مليون متر مكعب معالج فى اليوم وقد تم تسجيلها بموسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر محطة معالجة فى العالم... فضلاً عن تنفيذ محطة المحسمة بقدره 1,2 مليون متر مكعب يومياً، وكذلك مشروع إنشاء 17 تجمعاً زراعياً متكاملاً استهدف توفير فرص عمل دائمة لأكثر من 6 آلاف فرصة عمل مباشرة للشباب ونحو 20 ألف فرصة عمل غير مباشرة لخدمة أكثر من 2100 أسرة بهدف تحقيق الاستقرار المعيشى والسكنى لأصحابها... وكذلك مشروع إنشاء 3 مراكز للخدمات الزراعية المتكاملة وقد تكلفت مشروعات التنمية فى سيناء ما يزيد على 750 مليار جنيه.

جاءت تلك المناسبة الوطنية لتؤكد أن مصر قد انتصرت على الإرهاب، وأن الأراضى التى سوف يقوم أبناء سيناء بتملكها وزراعتها أصبحت محمية من غدر الإرهابيين بفضل رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية الذين دافعوا بدمائهم عن تلك البقعة الطاهرة من أرض الوطن... كما أكدت أن تلك الاحتفالية ليست مجرد شعارات جوفاء، بل إنها تمثل حقيقة واقعة تسعى الدولة للتأكيد عليها دائماً، وهى أن معركة النهضة والتنمية التى تشهدها البلاد تشمل جميع محافظاتها وأن أى احتفال يتم بعد أن يصبح أمراً واقعاً وليس مجرد وضع حجر الأساس هنا أو هناك... كما تأتى تلك الاحتفالية التى شهدها كبار قيادات القوات المسلحة ووزير الزراعة ومحافظو السويس والإسماعيلية وبورسعيد وعواقل سيناء، لتؤكد أن المواطن السيناوى هو جزء أصيل من كل مواطنى الدولة المصرية فى كل أرجاء الوطن... وهو المواطن الذى تحمل المعاناة على مدار سنوات عديدة، سواء أيام الاحتلال الإسرائيلى الذى انتهى أثر معركة الكرامة فى أكتوبر 1973 أو أيام الإرهاب الأسود الذى نشر الخوف والفزع بين أبناء سيناء، الى أن قامت قواتنا المسلحة والشرطة الوطنية باجتثاثه من جذوره وتقطيع أوصاله وأعطت الإشارة إلى شعب سيناء إلى المشاركة فى معركة البناء والتنمية الشاملة التى تشهدها البلاد حالياً.

كانت الدولة حريصة على النهوض بالمنظومة الزراعية فى سيناء، حيث تمثل الزراعة العمود الفقرى لأى تنمية فى مصر؛ بما فى ذلك تنمية سيناء ومن ثم فقد كان توزيع الأراضى الزراعية على أهلها يمثل رسالة دعم وتشجيع لكل مواطن سيناوى كى يبذل أقصى الجهد لتنمية وطنه، حيث تمثل الزراعة عبر التاريخ عنواناً للأمان والاستقرار سواء من خلال توفير فرص العمل أو تحسين مستوى معيشة المواطنين والقضاء على العشوائيات، وصولاً فى النهاية الى الهدف المنشود وهو تحويل سيناء إلى قلعة من قلاع الرخاء والازدهار للوطن الأم.

إلى هنا يبدأ دور أبناء سيناء فى تحقيق تلك الأهداف وذلك من خلال تقدير ما قامت به الدولة المصرية من جهود جبارة للوصول إلى تلك النتائج المبهرة والحفاظ على تلك المقدرات التى حققتها الدولة لهم والعمل على تفعيل أوجه التعاون مع جميع أجهزة الدولة المعنية بتطوير سيناء وأيضاً المعنية بالإستمرار فى الحفاظ على أمن وأمان المحافظة وذلك من خلال سرعة الإبلاغ عن أى عنصر إرهابى هارب كى يتم التعامل معه أمنياً وذلك فى إطار استمرار هذا المناخ الآمن المطلوب لإستكمال مسيرة التنمية.

وفى نهاية تلك الاحتفالية التاريخية تم عرض فيلم تسجيلى حول تنمية سيناء تحت عنوان "سيناء نبض وطن"، حيث تم استعراض جهود تنمية وإعمار سيناء التى تمثل معبر الأنبياء وأرض الرسالات والتجليات الإلهية وشهدت أعرق الحضارات ودارت على أرضها ملاحم الخلود وأصبحت فكرة إعمارها وتنميتها وربطها بقلب الوطن حلماً وهدفاً تم تحقيقه.

هنيئاً أبناء سيناء بتلك الإنجازات التى تحققت على أراضيكم الغالية لبدء مرحلة جديدة من البناء والعطاء فى إطار منظومة متكاملة تتحقق على أرض الواقع من شمال البلاد الى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.. وتحيا مصر.