رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سيد درويش.. حكاية "فنان الشعب" الذي تمرد على الموسيقى العربية

سيد درويش
سيد درويش

تحل اليوم ذكرى وفاة فنان الشعب الموسيقار سيد درويش، الذي توفي في 10 سبتمبر 1923، ودفن في الإسكندرية وكتب على شاهد قبره: يا زائري لا تنسني من دعوة صالحة، وارفع يدك إلى السما واقرأ لروحي الفاتحة.  

كان درويش من أبرز المجددين في الموسيقى العربية، فقد بعث روحًا جديدة بها في سن مبكرة وخط نهجًا تجديدًا سار على منواله  كبار الموسيقيين من بعده.  

سيد درويش والموسيقى العربية 

في مقال بمجلة "حوار" بعنوان "سيد درويش والموسيقى العربية" اعتبر الكاتب الأمريكي إدوارد لويس أن سيد درويش ظاهرة في مجال الموسيقى العربية، فعلى الرغم من أنه لم يتلق العلوم الموسيقية على يد أحد إلى حد أنه كان يضطر إلى آخر أيامه للالتجاء إلى أصدقائه لكتابة ألحانه، فإنه نفخ روحًا جديدة في الموسيقي واستطاع بنبوغه واعتداده بذاته أن يرتفع بالموسيقى إلى مستوى يتمكن معه المرء من أن يعبر عن عواطفه عبر الموسيقى. 

وعن مظاهر تجديده في الموسيقى، تحدث لويس عن تأسيسه شركة تجارية تحمل اسم أغاني الشعب غايتها تسجيل الأغاني ذات الأسلوب الجديد وطبعها ونشرها بالاشتراك مع اميل عريان مخترع البيانو الشرقي، وهو ما كان مشروعًا ثوريًا في عصره لا سيما وأن أحد بنود الاتفاقية ينص على أن الأغاني المذاعة سوف تمكن عازف البيانو المرافق من العزف بيديه دون أن تضطر اليد اليسرى من تكرار ما عزفته اليد اليمنى بل تخضع لقواعد الإيقاع الأوروبي. 

وتطرق لويس إلى اهتمام درويش المبكر بتجديد الأساليب التقليدية بما يمكن الشعب من أن يرى الموسيقى معبرة عن مشاعره، ونبذه لفكرة نسخ الألحان الأوروبية، وهو ما مكنه من الكشف عن مشاعر عصره وآماله ببساطة وعفوية في وقت كان فيه الشاعر الكبير أحمد شوقي يرى من الحكمة التعبير بقصائد قليلة العفوية كما لم يستطع خليل مطران أن يحرر الشعر من كلاسيكيته.  

قال لويس عن الفنان الراحل: كان غيورا على فنه إلى درجة أنه ارتقى خشبة أحد المسارح لتوجيه لكمة إلى مغن تجرأ على تحوير بعض ألحانه، وكان واثقا بنفسه إلى درجة أنه طلب مبلغ ألف جنيه على تلحين أوبريت اضطر معه إلى السفر لأوروبا لوضعه في الجو المناسب. 

تمرد سيد درويش الموسيقي

في مقال بصحيفة الأهالي بتاريخ 29 أبريل 1992 سلط الكاتب محمد الضبع الضوء على استعراض الموسيقار عمار الشريعي لتاريخ الموسيقى المصرية، ففي حديثه نوّه الشريعي بأن التمرد الموسيقي قد تبلورعلى يدي سيد درويش الذي خلق شكل الأغنية القصيرة، واستطاع تطويع الكلمات الشعبية للموسيقى فغنى لكل طوائف الشعب، وعزز من الاعتزاز بالذات المصرية عبر أغنياته، ليصير مزاجًا جديدا في الموسيقى العربية.  

أشار المقال إلى تأثر الكثيرين بسيد درويش ومنهم الملحن محمد القصبجي أحد صناع المدارس الموسيقية الذي كتب وقرأ النوتة الموسيقية وكان مهتمًا بالموسيقى الأجنبية والتركية والأرمانية واستطاع صنع المقامات الموسيقية والتنقل بينها بسهولة كبيرة وأن يجمع بين الغناء التركي والعربي والغربي.