رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ارتفاع الأسعار والسوق السوداء وحملات السوشيال.. ماذا يحدث فى أزمة الكتب الخارجية؟

أرشيفية
أرشيفية

في بداية شهر أغسطس، قرر السيد عاطف، شراء الكتب الخارجية التي يحتاج إليها أبناؤه الأربعة، الذين يدرسون في مراحل تعليمية مختلفة، اثنان بالصف الثاني الثانوي، والاثنان الآخران بالصف الثالث الإعدادي. 

بينما «السيد» في المكتبة يحاول الحصول على جميع الكتب الخارجية التي اعتاد شراؤها كل عام، تفاجأ بأن الأسعار ارتفعت عن العام الماضي بمقدار يقترب قليلًا من حاجز الـ100 جنيه، ويرتفع هنا في أحيان قليلة. 

وقف الأب الخمسيني أمام البائع لا يعرف كيف ارتفعت الأسعار إلى هذا الحد، وإنما سأل، أجابه البائع بأن السعر في ارتفاع أسعار الورق والأحبار، مما اضطر الأب إلى شراء الكتب التي تبدأ أسعارها من 250 لكتب الجغرافيا والتاريخ، وتتجاوز الـ300 جنيه لكتب اللغات، مثل الإنجليزي.

ويقول عاطف، لـ"الدستور"، إنه قرر شراء كتب دراسية واحدة، لابنيه الاثنين اللذين هما في الصف الثالث الإعدادي؛ ليقوما بالدراسة معًا في كتاب واحد، نظرًا لعدم قدرته على شراء كتب منفردة لكل واحد منهما. 

ولكن لم يتمكن من تكرار هذا الأمر مع ابنيه الاثنين اللذين يدرسان بالصف الثاني الثانوي، لأن أحدهما يدرس بشعبة علمي الرياضة، والآخر يدرس بشعبة الأدبي، فقط استطاع أن يجلعهما يتشاركا الكتب العامة مثل العربي واللغات الأجنبية، أما مواد التخصص فاضطر أن يشتريها جميعًا. 

حملات السوشيال ميديا

بداية الدراسة هذا العام، شهدت ثورة عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، الجميع يتساءل عن سبب الأزمة، وكيف ارتفعت أسعار الكتب إلى هذا الحد، لنجد القليل من الحقائق والكثير من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، فقد ادعى الكثيرون وصول سعر الكتاب الواحد إلى أكثر من 1000 جنيه، وهو الأمر الذي نفاه الرئيس التنفيذي لأحد أكبر الأسماء الشهيرة في مجال الكتب الخارجية –سلاح التلميذ- والذي أكد أن سعر الكتاب الواحد ليه لم يتخط حاجز الـ160 جنيها. 

البديل طرحتها السوشيال ميديا لمواجهة ارتفاع أسعار الكتب

سواء كان الارتفاع كبيرا أو صغيرا، ففي الحقيقة أن هناك ارتفاع ربما لا تقوى على تحمله الكثير من الأسر، يقول محمد عادل، الذي شارك في مبادرة الدراسة من خلال الـ"Pdf"، لجميع الكتب الخارجية التي ارتفعت أسعارها ولا يستطيع الطلاب الحصول عليها. 

ومن خلال منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" استطاع جمع عدد من الأسماء الشهيرة للكتب الخارجية، ووفرها جميعها، بحيث يمكن الطالب من الاطلاع عليهم جميعًا من خلال الهاتف المحمول الخاص به. 

ورغم تفاعل عدد كبير من أولياء الأمور والطلاب مع هذه الفكرة، غير أن البعض منهم كان له رأي آخر، يقول عصام صبري: "أهم شيء بقى أن نتأكد إن أصحاب الكتب دي كمؤلف أو دار نشر سمحت بهذا.. وإلا يعتبر سرقة وحينئذ يأثم من فعل هذا العمل بالرغم من نبل المقصد".

حملة المعلمين لتجاوز ارتفاع أسعار الكتب

قرر الكثير من المعلمين الذين يقومون باستقبال عدد ليس بالقليل من الطلاب داخل السناتر الخاصة بهم، تخفيف العبء عن كاهل الطالب وأولياء الأمور من خلال قيامهم بتقديم المادة العلمية مبسطة في صورة "مذكرات" أقل من تكلفة الكتاب الخارجي، الذي تجاوز في كثير من الأحيان الـ300 جنيه. 

ويقول محمد اليماني، مدرس لغة إنجليزية، إنه اعتاد على التدريس للطلاب من خلال كتاب خارجي معين، عكف على تدريب الطلاب باستخدامه خلال السنوات الماضية، إلا أنه نما إلى علمه أن سعر الكتاب هذا العام تجاوز الـ300 جنيه، هذا المبلغ الذي يعلم أنه أكبر بكثير من طاقة الغالبية العظمى من أولياء أمور الطلاب الذين يدرسون لديه. 

وأضاف اليماني، لـ"الدستور" أنه قرر محاولة تخفيف هذا الحمل، وأن يبذل مجهودًا إضافيًا في صنع مذكرة مماثلة لما يتم تقديمه في الكتاب الخارجي، يتركها بإحدى المكتبات القريبة، ومن يرد الحصول عليها من الطلاب يذهب إلى تصويرها، ويمكنه الحصول عليها فقط بسعر التكلفة، دون إضافة أي هامش ربح.