رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"المالية والتخطيط: الأزمة العالمية الاقتصادية رفعت الفاتورة الاستيرادية للحبوب والزيت الخام ومشتقاته بشكل غير مسبوق

القمح
القمح

كشفت تقارير اقتصادية لوزارتي المالية والتخطيط عن الآثار السلبية على الاقتصاد المصرى، حيث يكون على رأس الآثار السلبية اللازمة ارتفاع الفاتورة الاستيرادية من السلع الغذائية والزيت الخام ومشتقاته بسبب عدم انتظام سلاسل الإمداد الدولية وارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية والتي تتصاعد مع تكلفة تمويل هذه الاحتياجات الاستيرادية واشتداد العجز التجاري واللجوء إلى الاقتراض من الأسواق الدولية بأسعار فائدة مرتفعة. 

أما الأثر الثاني فهو تزايد عبء الاقتراض الدولي لتمويل المكون الأجنبي للمشروعات التنموية، التي يجري تنفيذها في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي وتزداد هذه الأعباء مع ارتفاع أسعار الفائدة، لا سيما بالنسبة للتعاقدات التي تتم على أساس أسعار فائدة متغيرة تشهد اتجاها تصاعديا. 

أما الأثر الثالث فيرتبط بالضغوط التضخمية الناجمة عن التضخم المستورد وانتقاله للأسعار المحلية وما يتم اتخاذه من سياسات نقدية تقييدية برفع أسعار الفائدة؛ بهدف احتواء التضخم بجانب تحرير سعر الصرف لتحفيز تدفقات الاستثمارات الأجنبية للبلاد. 

أما الأثر الرابع وينجم عن التأثر السلبي لارتفاعات أسعار الفائدة العالمية، على اتجاهات تحرك الأموال الساخنة ممثلة في استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومي والبورصة المصرية.

أما الأثر الخامس فيتعلق بتأثر الاتجاهات التضخمية وارتفاعات أسعار الفائدة على استدامتها وتعميقها للركود التضخمي، وما يترتب على ذلك من تبعات سلبية على تدفقات الاستثمار وعلى أداء بعض القطاعات الاقتصادية الرئيسية، التي ارتبط نشاطها بشكل مباشر بالمعاملات التجارية الدولية.

ومن أهم الآثار التي ترتبت على اللازمة العالمية الاقتصادية على مصر يأتي على رأسها ارتفاع الفاتورة الاستيرادية للحبوب والزيت الخام ومشتقاته، حيث تشهد الواردات الغذائية لمصر تزايدا مضطردا عاما بعد عام بسبب تسارع النمو السكاني وتحسن مستوى دخل الفرد الحقيقي، حيث ارتفعت قيم الواردات الغذائية من الحاصلات الزراعية من 6.41 مليار دولار عام 2017 لتتجاوز 11 مليارا عام 2021، مع توقع بلوغها 12 مليار دولار بنهاية عام 2022.

وتشكل الواردات الغذائية سدس إجمالي الواردات غير البترولية، بما يمثل ضغطا على الميزان التجاري من حيث اتساع الفجوة بين الواردات الدولية السلعية وصادرتها ويتم تدبير نحو 85% من الواردات من الحاصلات الزراعية من 10 دول في مقدمتها روسيا بنحو 21% وتحتل أوكرانيا المركز الثالث بنسبة 15% بعد أمريكا، أما الدول الأخرى الواردة بالقائمة فمساهمتها أقل كثيرا عن الدولتين وتمثل روسيا وأوكرانيا 35% من جملة الفاتورة الاستيرادية للسلع الغذائية، كما أن ما يتم استيراده من الحبوب من روسيا وأوكرانيا يعادل 60% من إجمالي الواردات المصرية، حيث بلغت قيمة الواردات من مجموعة الحبوب نحو 5.14 مليار دولار من روسيا بنسبة 46% من إجمالي الواردات المصرية منها والبالغة 11.2 مليار دولار كمتوسط سنوي للفترة من 2018 حتى 2020.

كما بلغت الواردات المناظرة من أوكرانيا 14.6 مليار دولار بنسبة 55% من إجمالي واردات مصر منها وبنسبة 24% من إجمالي وردات مصر من الحبوب؛ نظرا لأهمية الدولتين في الفاتورة الاستيرادية الغذائية فإن الميزان التجاري للسلع التموينية الاستراتيجية يعاني من عجز مستمر، حيث تشير إحصاءات التجارة الخارجية إلى تنامي العجز من 11.2 مليار دولار عام 2019 إلى 12.4 مليار دولار عام 2020، ثم إلى 15 مليار دولار عام 2021، وبلغت قيمة العجز الفعلي خلال الفترة من يناير- ديسمبر 2022 ما يقترب من 16.3 مليار دولار.