رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

فى ذكرى رحيله.. معلومات عن الكاتب المصرى الفرنسى ألبير قصيرى

 ألبير قصيرى
ألبير قصيرى

يتزامن اليوم الموافق 22 يونيو، ذكرى رحيل الكاتب المصري الفرنسي ألبير قصيري، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من العام 2008.

 

وولد قصيري في حي الفجالة بالقاهرة لأبوين مصريين أصولهما من الشام، في عائلة من الميسورين حيث كان والده من أصحاب الأملاك، وتلقي ألبير قصيري تعليمه في مدارس مسيحية قبل أن ينتقل إلي مدرسة الجزويت الفرنسية حيث قرأ لـ “بلزاك، موليير، فيكتور هوجو، وفولتير” وغيرهم من كبار الكتاب الفرنسيين الكلاسيكيين.

 

بدأت رحلة ألبير قصيري مع الكتابة في سن الـ 17 مع العام 1939 واندلاع الحرب العالمية الثانية، التي كان من نتائجها الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث عمل في البحرية التجارية بين عامي 1939 و1949، مما أتاح له زيارة العديد من البلدان كأمريكا وانجلترا وفرنسا قبل أن يقرر الاستقرار فيها عام 1945 وكان حينها في الثانية والثلاثين من عمره.

 

عشق  ألبير قصيري القراءة في سن مبكرة وولع بها، حيث أعجب بالشاعر الفرنسي “بودلير”، الذي كان له أكبر التأثير عليه حتي أنه استلهم منه عنوان كتابه الأول المعنون بـ “اللدغات” والذي نشره في القاهرة عام 1939، وفي نفس العام سافر إلي أمريكا وهناك التقي الكاتب هنري ميللر الذي أعجب بكتابات "قصيري" وترجمها إلي اللغة الإنجليزية. 

 

وفي هذه الفترة كان “قصيري” ينشر قصصه في مجلة “الأسبوع المصري” وتصدر في القاهرة باللغة الفرنسية ومن هذه القصص “رجل متفوق”، والتي غير عنوانها إلي “ثأر ساعي البريد”، عندما نشرها في مجموعته القصصية الأولي والوحيدة بعنوان “بشر نسيهم الله” عام 1940، وفي نفس العام صدر له في القاهرة أيضا روايته الأولي “منزل الموت الأكيد”.

 

ــ ألبير قصيري وجماعة الفن والحرية

وفي روايته الوثائقية “ألبير قصيري”، تذكر الكاتبة أمل خالد: في القاهرة انضم ألبير قصيري إلي جماعة “الفن والحرية” الأدبية ذات المنهج والاتجاه اليساري والتي تؤمن بأن الفن لا يتكون من صور للحياة وأبعد من كل التفسيرات المؤقتة والخالدة للأحاسيس ولكل حالات الحياة وأوضاع الوعي، الفن يمثل طريقة وجود موقف حيوي وفي الوقت نفسه عاطفي وواع، ومن أبرز أعضاء هذه الجماعة جورج حنين، أنور كامل، رمسيس يونان، فؤاد كامل، كامل التلمساني، وقد أصدرت الجماعة مجلة أدبية مهمة تحمل عنوان “التطور”، ترجم ألبير قصيري علي صفحاتها ثلاث قصص هي: “قتل الحلاق وامرأته”، “مدرسة الشحاذين”، و"ساعي البريد رجل مثقف". 

 

ــ ألبير قصيري برنس متأنق كسول

وأشارت أمل خالد في روايتها إلى أن: "قد يستهجن البعض فلسفة “قصيري” التي كان يعلنها ويعيشها كمواجهة الاستبداد والطغيان بالكسل وقوله “البطالة لازمة للتأمل، وكبعض العمل والنشاط والانتماء السياسي لكن هؤلاء المستهجنين سيعيدون النظر في استيائهم إذا تذكروا رواياته المميزة علي قلة عددها التي تحفل بالاحتفاء بالمهمشين والمطحونين والمهانين بتعبير دستويفسكي الذي يشبهه ألبير قصيري في كثير من عالمه الروائي، هذا العالم الروائى الذي هو مزيج من الوجودية والأبيقورية ــ اللذة الحسية الصرف والعدمية والتمرد الغاضب”.

 

واختتمت “خالد”: ربما نسي ألبير قصيري اللغة العربية لكنه لم ينس وطنه، وهو ما يقرره بوبضوح: “أنا كاتب مصري يكتب بالفرنسية”، ورغم جوائز الأكاديمية الفرنسية والمتوسط فقد ظلت في أعماقه لمحة من صوفية الشرق التي تقول "استغن تملك" جعلته لم يمتلك شيئا لأن الامتلاك هو ما يجعلك عبدا".

 رحل قصيري ولم يترك سوى رواياته التي ترجمت إحداها “شحاذون ونبلاء” للعديد من اللغات العالمية، ومنديل حرير أنيق يلفه حول عنقه في السنوات العشر الأخيرة من عمره ليداري أثر الجراحة التي ذهبت بأحباله الصوتية بعد مرض خبيث في حنجرته، وسوى جملته الباهرة: “الكرامة هي الفخامة الوحيدة للفقر”.