رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

البطريرك الماروني: التسامح هو قبول الآخر والعيش معه بسلام وتكامل

البابا تواضروس وماربشارة
البابا تواضروس وماربشارة الراعي

شارك البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك الكنيسة المارونية، في مؤتمر التسامح والسلام والتنمية المستدامة في الوطن العربيّ، وذلك في مقرّ الأمانة العامّة للجامعة العربيّة بالقاهرة والذي يقام على مدار يومي 17-18 أكتوبر الجاري.

البابا وماربشارة الراعي

وقال الكاردينال ماربشارة الراعي، خلال كلمته والتي جاءت تحت عنوان «التسامح في المسيحيّة ودوره في ترسيخ أسس السلام الإجتماعيّ»، يسعدني أن أشارك في المؤتمر بدعوة كريمة من الدكتور أحمد بن محمّد الجروان رئيس المجلس العالي للتسامح والسلام، ومن السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الشؤون الإجتماعيّة، أودّ أوّلًا توضيح مصطلح التسامح الذي يدعو إليه الجميع، تجّنبًا للوقوع في مفهومه السلبيّ بالمفهوم الإيجابيّ، التسامح يعني قبول الآخر المختلف، والعيش معه بسلام ومساواة وتكامل، فبدون الآخر ليس بوسعي أن أعي ذاتي في غَيرِيَتها فالآخر هو الطريق إلى ذاتي ومع ذلك، عليّ أن أكون ذاتي لكي أستطيع اللقاء بالآخر، ومحاورته ومعايشته والتنامي معه في تآلف الاختلاف الانتماء الديني والثقافي والحضاري والجغرافي، في مضامينه الفلسفية والوجودية، لا يعني بالضرورةِ التعارضَ مع الآخر والدخولَ معه في صراع الهويات القاتلة. قبول الآخر بهذا المعنى يرسّخ السلام الإجتماعيّ.

ماربشارة الراعي والبابا تواضروس

وتابع: أمّا بالمفهوم السلبيّ، فالتسامح يعني مسًّا خطيرًا بحقوق الإنسان الأساسية المتسامح هو الأقوى الذي يتنازل ويسمح للآخر المختلف والمستضعف بالبقاء على قيد الحياة، أو بمشاركته الحياة، ولكن ضمن ضوابط لا ترقى مطلقاً إلى مستوى الندية لذا إعتماد الإنسان مبدأ التسامح تجاه إنسان آخر، أكان فردًا أم جماعة، ينمّ عن تصرّف فوقيّ، ولو كان الهدف نبيلًا وصادرًا عن سلطة يدّعيها فريق تجاه فريق آخرأتسامح بوجودك، بسكنك، بعملك، بممارستك، بنمط حياتك المختلف لكن، من نكون حتى نستعمل سلطان التسامح تجاه أخ في الإنسانيّة؟ نفضّل قبولك بسلام، لا قبولك بتسامح السلام حقّ دائم ذاتيّ، بينما التسامح حقّ قابل للطعن، لأنّه مرهون بتسامح الآخر.

البابا وماربشارة الراعي

وتابع: انطلاقاً من حقوق الإنسان الطبيعية، الكائن البشري لا يستجدي وجوده من أحد، وبناءً على ذلك، فهو ليس بحاجة إلى تسامح الآخرين في حقه اللامنقوص في الاختلاف. له الحريةُ المطلقة في أن يكون كما هو يريد أن يكون، ضمن حدود احترام الآخر في الأمور عينها والمحافظة على السلم العام، مشيرًا إلى أنه ترتكز المسيحيّة في تعليمها على قبول الآخر المختلف دينيًّا وثقافيًّا وإتنيًّا وإجتماعيًّا، وعلى التضامن معه لمساعدته، والتكامل مع مواهبه لخير الجماعة البشريّة والمجتمع الذي نعيش فيه.

وأوضح: فالقاعدة الأساس هي أنّ جميع الناس أبناء للخالق الأحد وهو أبو الجميع، وكلّنا بالتالي إخوة وأخوات لهذا الآب السماويّ؛ والقاعدة أيضًا أنّ كلّ إنسان، ذكرًا كان أم أنثى، مخلوق على صورة الله، بتنوّع فرادته. ولكوننا مجبولين بالضعف نحتاج إلى فضيلتين أساسيّتين: المحبّة والمغفرة هذا هو الطريق الذي يؤدّي بنا إلى "ترسيخ أسس السلام المجتمعيّ"، وهذه هي الوسيلة "لمكافحة الكراهية ونشر ثقافة التسامح في الخطاب الدينيّ".

البابا تواضروس وماربشارة الراعي

وتابع: نتناول من المسيحيّة ثلاثة نماذج متكاملة عن قبول الآخر المختلف (التسامح) بكلّ أبعاد هذا القبول. وهي تلتقي مع تعليم الإسلام و "وثيقة الأخوّة الإنسانيّة"، فالنموذج الأوّل، الإنفتاح على الإختلاف الدينيّ وعدم جعله حاجزًا أمام العلاقة مع الآخرين.

واستطرد: أما النموذج الثاني، التضامن مع الآخر المختلف ومساعدته على أساس المحبّة الشاملة والرحمة، أما النموذج الثالث، الإعتراف بالتنوّع والتكامل بين الناس في الحياة المجتمعيّة.

واختتم: أنه وضعت المسيحيّة جميع أعمالها وإنجازاتها في مفهوم السلام، والمفهوم الإيجابيّ للتسامح، تمامًا من أجل ترسيخ أسس السلام المجتمعيّ في العالم. والمسيحيّة أعطت البشريّةَ الحقَّ الطبيعيّ في التزام الخير، وجعلت هذا الحقّ واجبًا بديهيًّا. إنّ قراءة الإنجيل تزيدنا توقًا للخدمة، لأنّها الطريق لمعرفة الآخر، والتضامن معه أتمنّى لهذا المؤتمر النجاح والثمار المرجوّة.