رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان .. ما التنازلات؟

حقل كاريش
حقل كاريش

تنعقد، صباح اليوم الأربعاء، جلسة خاصة للمجلس الأمني الإسرائيلي المصغر، وستنعقد بعد انتهائها جلسة الحكومة الإسرائيلية للمصادقة على اتفاق ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان وسيتم خلالها اتخاذ قرار إن كان سيتم عرض الاتفاق المزمع التوقيع عليه أمام الكنيست للموافقة عليه أم لا. 

يأتي هذا بعد إعلان الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل التوصل لاتفاق بشأن، ترسيم الحدود البحرية، حيث شملت النقط الأساسية في الاتفاقية التي توسطت فيها الولايات المتحدة، على "الاعتراف بالخط الحدودي في البحر بين إسرائيل ولبنان، ولن تكون هناك مطالبات بتغيير الخط ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مستقبلي آخر بين الطرفين". 

في الوقت الذي تعتبر الاتفاقية "تاريخية" وتدر المكاسب على الجانبين اللبناني والإسرائيلي، كما تجلب معها استقرارا استراتيجيا إقليميا، وسيسمح للبنان بإقامة منصة، بحيث يكون في النهاية منصتان متقابلتان: في الجانب اللبناني ومنصة كريش في الجانب الإسرائيلي، ولكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما التنازلات التي قدمها الطرفان من أجل إتمام الاتفاقية؟

تنازلات لبنانية

تتمثل التنازلات اللبنانية الأساسية في قبول بيروت بالموقف الإسرائيلي الذي يشير إلى أنه لا حقوق للبنان في حقل كاريش، والموافقة عملياً على ترسيم حدود مع إسرائيل، حتى لو كانت حدوداً بحرية فقط، وبشكل جزئي، وهي خطوة امتنع عنها لبنان في الماضي ولكن قبل بها الآن. 

كما أن لبنان، وعلى عكس إسرائيل، لم يتبنَّ "الخط الأزرق" الذي تم رسمه على طول الحدود البرية بواسطة الأمم المتحدة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان.

تنازلات إسرائيلية

بالنسبة إلى إسرائيل، فإن التنازل الأساسي هو قبولها بالخط 23، الذي تمسك به لبنان، كأساس لترسيم الحدود. وبذلك تكون تنازلت عملياً عن أغلبية المنطقة المتنازع عليها، والتي كانت تبلغ مساحتها نحو 860 كلم (في السابق كانت إسرائيل جاهزة للتنازل فقط عن 55٪ من مساحة المنطقة).

بالنسبة لإسرائيل فإن هذا التنازل لا يؤثر كثيراً لأن هذه المنطقة تقع في معظمها في المياه الاقتصادية (EEZ) لا في المياه السيادية التي تمتد إلى 12 ميلاً من الساحل. وهو ما دفع رئيس المعارضة الإسرائيلية إلى الهجوم على الاتفاقية ورفضها.

وفي المقابل، تمت الاستجابة لمطلبين إسرائيليين مهمين، هما: أولاً، الامتناع من القيام بتغيير ترسيم الحدود البرية، وترك المنطقة الموازية للساحل بعمق 5 كلم (الخط العائم الإسرائيلي)، الأمر الذي له أهمية أمنية كبيرة بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي (وليس الخط 23)؛ ثانياً، الموافقة على حصول إسرائيل على تعويضات في أعقاب استخراج الغاز من حقل قانا الذي يمتد إلى أبعد من الخط 23 في الجهة الإسرائيلية، في حال وُجد الغاز وتم استخراجه. 

ضمانات أمريكية

ستتلقى إسرائيل من الحكومة الأمريكية ضمانات تؤكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بكافة حقوقها الأمنية والاقتصادية، في حالة ما قرر حزب الله أو طرف آخر الطعن في الاتفاقية بشأن ترسيم الحدود البحرية مع لبنان.

وتشمل الضمانات، الدفاع عن إسرائيل وحماية حقوقها الاقتصادية في حقل قانا، بالإضافة إلى منع عائدات الخزان من الوصول إلى حزب الله وفقًا لنظام العقوبات القائم في الولايات المتحدة.

ومن المهم الإشارة إلى أن الشركات الدولية امتنعت من العمل في هذه المنطقة بسبب عدم وجود اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فإن الوضع الحالي أفضل من الوضع السابق حين لم يكن ممكناً لإسرائيل ولبنان الاستفادة من الغاز في هذا الحقل.