رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

جامعة الدول العربية تُصدر بيانها التمهيدي عن مراقبة الاستفتاء على الدستور التونسي

جامعة الــدول العربيــــة
جامعة الــدول العربيــــة

أصدرت لجنة جامعة الدول العربية لملاحظة الاستفتاء على الدستور الجديد في تونس، اليوم الثلاثاء، بيانا تمهيديا حول عملية التصويت التي شهدتها البلاد أمس الاثنين.

ووجه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابوالغيط، دعوًة بتشكيل بعثة خبراء لملاحظة الاستفتاء الوطني على الدستور التونسي برئاسة السفير الدكتور حسين الهنداوي الأمين العام المساعد، وضمت البعثة في عضويتها مجموعة من الملاحظين من موظفي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ينتمون إلى خمس جنسيات عربية هي: (العراق ومصر والجزائر وجزر القمر والكويت).

وهدفت إلى تقييم مختلف مراحل الاستفتاء بكل حيادية وموضوعية ونزاهة، وفقاً لما نص عليه الإطار القانوني المنظم لعملية الاستفتاء، وما تقتضيه المعايير والالتزامات الدولية، وإعلان مبادئ المراقبين الدوليين للانتخابات.

وفي إطار حرص البعثة على الالتقاء بمختلف شركاء عملية الاستفتاء على الدستور التونسي، للاستماع إلى مختلف الآراء وتبادل وجهات النظر، التقى السفير الدكتور حسين الهنداوي رئيس البعثة بكل من عثمان الجرندي - وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات السيد فاروق بوعسكر وأعضائها، حيث تم الاطلاع على استعدادات الهيئة لإجراء الاستفتاء، والإجراءات الخاصة بتسجيل الناخبين، ومنها ما يتعلق بالتسجيل الآلي، وما اتخذته الهيئة من إجراءات لازمة لضمان شمولية ودقة سجل الناخبين، والاطلاع ايضا على سير الحملة الدعائية للاستفتاء.

واستعرض البيان، الجهود التي اتخذتها البعثة لتنظيم عمل وسائل الإعلام في إطار صلاحيات الهيئة الخاصة، ووفقاً للقرار المشترك الذي وقعته HAICA مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمتعلق بضبط القواعد الخاصة بتغطية حملة الاستفتاء في وسائل الإعلام والاتصال السمعي والبصري وإجراءاتها. 

كما تم استعراض الخروقات التي رصدتها الــ HAICA منذ بداية حملة الاستفتاء حتى الآن والإجراءات المتخذة حيال المخالفين.

كما التقت البعثة بعدد من منظمات المجتمع المدني المعنية بملاحظة عملية الاستفتاء ومنها "جمعية عتيد" و"مرصد شاهد"، حيث هدفت بعثة الجامعة العربية إلى التعرف على الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني في عملية الاستفتاء بما في ذلك دورها التوعوي لحث الناخبين على المشاركة في عملية التصويت بحرية تامة.

نتائج المراقبة
بدأت فترة التسجيل الإرادي للناخبين في 29/5/2022 واستمرت لمدة 17 يوماً، في مراكز التسجيل الثابتة والمتنقلة، ووفرت الهيئة عدداً كافياً من الأعوان المكلفين بتسجيل الناخبين. 

إلا أن بعثة جامعة الدول العربية لاحظت أن فترة تسجيل الناخبين بدأت قبل إصدار الرزنامة الانتخابية، وأن تلك الفترة لم تشهد إقبالاً من قبل الناخبين الراغبين في التسجيل أو تحيين بياناتهم الانتخابية، إضافة إلى وجود نقص في الأجهزة الخاصة بعملية التسجيل في بعض المراكز، حيث تم الاستعانة بالتسجيل اليدوي لتسجيل الناخبين.

ووفقاً للتعديلات الجديدة على قانون الانتخابات والاستفتاء، قامت الهيئة بتسجيل أكثر من مليوني ناخب ممن يملكون بطاقة تعريف وطنية عن طريق التسجيل الآلي، وذلك خلال مدة استمرت ثمانية عشر يوماً. 

كما سمحت للناخب أن يختار مركز الاقتراع الذي يرغب في التصويت فيه، وقد لمست البعثة عدم وجود ثقة في عملية التسجيل الآلي للناخبين وخاصة لما رافقها من استعانة بالمنظومة الوطنية للتلقيح Evax، وطريقة توزيعهم على مكاتب التصويت التي لاقت عدم رضا البعض منهم، لا سيما وأن قانون الانتخابات نص على أن تعمل الهيئة على أن يكون سجل الناخبين دقيقاً وشفافاً وشاملاً ومحيّنًا.
تضمن سجل الناخبين النهائي وفقاً لما أعلنته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات
9 ملايين و287 ألف و541 ناخباً، منهم 348 ألف و876 ناخب خارج حدود الوطن.


فترة الحملات الانتخابية
ضمت القائمة النهائية التي اعتمدتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 148 مشاركاً في حملات الاستفتاء، موزعين ما بين أشخاص طبيعيين وأحزاب وجمعيات وائتلافات حزبية وشبكات، ورصدت البعثة غياب الأحزاب الفاعلة ذات الحضور القوي، والنخب الاجتماعية الناشطة في المجتمع المدني التونسي والشخصيات الوطنية المعروفة عادة بالمشاركة بحملات الاستفتاء.

وافادت البعثة، أنه خلال فترة الحملات الانتخابية رصدت نشاطاً دعائياً كبيراً، حيث رصدت البعثة ندرة الملصقات الخاصة بالاستفتاء بل غيابها في كثير من المناطق، وظلت الأماكن المخصصة قانونياً لتعليق اللافتات شاغرة، بينما وثقت عملية تعليق الملصقات الاشهارية الكبرى ذات الكلفة الباهظة في بعض المناطق.

ولفتت إلى توقيع  الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري قراراً مشتركاً بشأن ضبط القواعد الخاصة بتغطية حملة الاستفتاء بوسائل الإعلام، إلا أن توقيع القرار جاء قبل موعد بدء حملة الاستفتاء بيومين فقط.

مخالفات في الانتخابات
فيما شاب الحملات الانتخابية بعض المخالفات كاستخدام العلم الوطني في الملصقات الانتخابية التي تم تعليقها في المراكز التجارية وبعض الفضاءات المفتوحة، وعدم تقيد بعض وسائل الإعلام ببنود القرار المشترك بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات واحترام قواعد المهنة واخلاقيتها والابتعاد عن كل ما من شأنه التأثير على الإرادة الحرة للناخب.
هذا وتصدر البعثة خلال الفترة المقبلة تقريرها النهائي متضمناً ملاحظاتها التفصيلية وتوصياتها لترفعه إلى أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، ليرسل بدوره إلى الجهات المعنية في الجمهورية التونسية.

وأعربت بعثة جامعة الدول العربية عن تثمينها البالغ للجهود الكبيرة التي بذلتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتهنئها على نجاحها التام في إدارة وتنظيم الاستفتاء على مشروع الدستور التونسي الجديد، تحيي إرادة الشعب التونسي بالسير قدما نحو استكمال مسيرة البناء الديمقراطي ومواصلة التنمية والتقدم بما يضمن ازدهار الجمهورية التونسية وتعظيم دورها في محيطها العربي والإقليمي والدولي.