رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أندينيرا الساذجة وجدتها القاسية.. قصة ماركيز عن استغلال القوة

ماركيز
ماركيز

واحدة من أمتع وأجمل ما كتب الأديب الكولومبى الشهير جابريل غارسيا مراكيز. وتعد من القصص الطويلة فى كتابات ماركيز، والتى ناقش من خلالها قضية الانتهازية التى جاءت فى شكل أسرى بين جدة وحفيدتها، رغم أنه كان يرمز بها إلى ما هو أكبر، فقد يكون هذا الاستغلال من قبل الدول الكبرى للدول الصغرى أو من قبل الأقوى حيال الأضعف. 

تفاصيل القصة 

تبدأ القصة من الجدة البدينة التى شبهها ماركيز بالحوت الأبيض والحوت الأبيض هنا قد يكون رمزا لأمريكا أو أوروبا. وتقيم الجدة  فى بيت كبير فى قرية مهجورة به قبرين أحدهما لزوجها والثانى لابنها، وتسكن معها حفيدتها البريئة أرندينيرا الجميلة التى لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، والتى تنهكها بشكل متكرر فى أعمال المنزل وخدمتها الشخصية وكل ما تستطيع الحفيدة قوله هو عبارة حاضر يا جدتي. 

وفى يوم استبد الجهد بالفتاة فتركت الشمعدان بالقرب من الشباك فهبت ريح الشمال فاحرقت المنزل بما فيه، ولم يتبق إلا العجوز وحفيدتها وصندوقين بهما عظام الجد . فكرت الجدة فى استغلال حفيدتها لتعوض خسارتها فعرضتها على تاجر طاعن فى السن مقابل مئتى وخمسيمن بيزو فكان لها ما أرادت . 

استخدمت الجدة هذا المبلغ واستقلت شاحنة لتذهب إلى قرية أخرى، وفى الطريق عرضت الفتاة على السائق مقابل خمسون بيزو.

ولما نزلت إلى القرية فكرت فيما هو أكبر لتعويض خسارتها، اتجهت الى الصحراء وأقامت خيمة للمتعة الحرام للتكسب من جسد الفتاة.

 فوقف الزبائن بالطوابير لينهشوا من جسد الحفيدة الشابة. من بين هؤلاء ظهر الشاب أوليسيس وكان والده مهربا للماس من خلال وضعه فى البرتقال. حاولت أرندينيرا الهرب معه لكن الجدة أبلغت الشرطة فتمكنوا من إعادتها. 

وتعرضت الجدة لصدمة أخرى حين مر رجال الدير، وأخذوا الفتاة القاصر وألبسوها مسوح القديسين لكنها وبحيلة شيطانية استطاعت إعادتها للمرة الثانية، واستغلالها بطريقة أكثر بشاعة. وهنا يظهر أوليسيس مرة أخرى ويتفق مع الفتاة على قتل الجدة والهرب إلى أوروبا وبعد محاولات مضنية يتمكن الشاب من ذلك فتقوم أرندينيرا باخذ الذهب الذى كانت تخبئه جدتها وتركض عكس الريح ولا تستجيب لنداءات حبيبها.  وينهي ماركيز قصته بأنه منذ ذلك اليوم لا أحد يعرف لها أثرا.

الهدف من القصة 

من المعروف أن ماركيز كانت له قصة تحمل اسم ريح الشمال. ربما كان يقصد بريح الشمال هذه الاستعمار الذى يأتى دوما من الشمال. وفى هذه القصة كانت ريح الشمال هى العامل الرئيس فى قصة أندرينيرا الساذجة وجدتها القاسية حيث كانت سببا فى كل ماحدث بعد أن اسقطت الشمعدان فأشعلت النار فى المنزل فٱلت الأحداث إلى ما آلت إليه. 

كما تطرق فى هذه القصة بطريقة غير ملحوظة إلى شخصية بلاكمان التى كانت عنوانا لإحدى قصصه وهى شخصية رمزية تعبر عن  التلاعب والمخادعة. أراد ماركيز من خلال قصته أندينيرا الساذجة وجدتها أن يقول إن أسوء أنواع المعاصى هى استغلال الأقوى للأضعف.