رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

منهم من كتب نعيه ومنهم من قرأه.. قصص من حياة الأدباء

زكي نجيب محمود
زكي نجيب محمود

هناك العديد من الأدباء والمفكرين نشروا نعيهم في الصحف قبل وفاتهم، وكان هناك إحساس بأنهم يعيشون آخر أيامهم في الدنيا، والعديد من الحكايات، وفي السطور التالية أدباء كتبوا نعيهم وآخرون قرأوه.

زكي نجيب محمود

كتب المفكر الكبير زكي نجيب محمود نعيه قبل وفاته بثلاثة آشهر، فقد طلب من زوجته أن يكتب نعيه بنفسه والذي سينشر فيما بعد بجريدة الأهرام بعد وفاته، كان حريصا وقتها على أن يكتب كل أفراد عائلته بنفسه، وأن يذكرهم بالاسم، حسبما ذكرت الدكتورة يمنى الخولي في حوار لها مع الأهرام.

الكاتب الساخر محمد عفيفي

كان محمد عفيفي من الكتاب الساخرين المشهورين، وكان رفيقا لنجيب محفوظ، وقبل أن يرحل محمد عفيفي كان قد كتب نعيه بيده ونشر في بابه الأسبوعي، يقول عفيفي: "عزيزى القارئ يؤسفني أن أخطرك بشيء قد يحزنك بعض الشيء، ذلك بأني قد توفيت، وأنا لا أكتب لك هذه الكلمة بعد الوفاة – دي حاجة صعبة شوية – وإنما أكتبها قبل ذلك، وأوصيت بأن تنشر بعد وفاتي، وكذلك أوصيت بألا ينشر نعيي في الوفيات بالطريقة التقليدية، وذلك لاعتقادي بأن الموت شئ خاص لا يستدعي إزعاج الآخرين بإرسال التلغرافات والتزاحم حول مسجد عمر مكرم، حيث تقام عادة ليالي العزاء، وإذا أحزنتك هذه الكلمات فلا مانع من أن تحزن بعض الشئ، ولكن أرجو ألا تحزن كثيرًا"، ورجل محمد عفيفي بعد معركة شديدة مع التعب.

نجيب سرور

في سطرين بجريدة الأخبار، قرأت مصر نعي الشاعر الراحل نجيب سرور، وتناقل الخبر بين الصحف والمجلات وكتبت رثاءه، وودعه رفاقه بمقالات ومرثيات لم يكن يحلم بأن يراها ميتًا، فهو أول شاعر وفنان يقرأ نعيه وهو حي، وكان قد أشيع نبأ موته أثناء وجوده بمصحة الأمراض العقلية.

ماذا كان إحساس "سرور" وهو يعيش تلك اللحظة المستحيلة؟.. هكذا عبر خلال حواره مع الكاتب عصام الغازي بمجلة الأقلام الأدبية العراقية بعد أن فكر طويلًا، قائلًا: لقد حزنت وفرحت في آن واحد، حزنت لأن الموت في حد ذاته ليس شيئا مبهجا، ولطالما واجهت مشكلة الموت في جميع أعمالي النثرية والشعرية، وكانت عقدة الموت تشكل لدي لغز أبي الهول الرهيب، لأن حبي للحياة لا نظير له، ولأن تجربتي مع الموت طويلة ومهولة ومرة.. هذا من الناحية الفلسفية ومن الناحية الوجدانية على السواء.

ولكنه بعد الأربعين بدأ يتحرر من سلطان تلك العقدة الصعبة، كيف، لماذا، هذا ما سجله أيضًا ويكاد يكون بالتفصيل في جميع أعماله، وأراد أن يترك أمره للنقاد في حياته أو بعد مماته، وتابع: أما بهجتي لنشر نعيي وأنا حي أعيش في مستشفى المجانين، ثم انتشر الخبر بين الصحف والمجلات في الخارج بالذات، فلقد ودعني الرفاق بمقالات ومرثيات لم أكن لأحلم بأن أراها ميتًا، لأن الميتين لا يقرأون ولا يرون، يومها عرفت وأنا أعاني العذاب أنني إنسان، وأنني لست زائدًا عن الحاجة، وأن ورائي وأمامي رفاقًا يتمتعون بالوفاء للكلمة ولشرف الكلمة، وأن الكلمة لا تموت ولا ينشر لها نعي، أما نحن فراحلون وهذا ما لا شك فيه.

وأضاف: أن تسمع وأنت حي رأي الناس فيما لو "مت" هذا أمر مبهج إلى أبعد الحدود، لأن الناس يقولون الحقيقة في حق الميت، ويلجأون إلى النفاق أو المجاملة، ولا مصلحة لأحد في هذا، إنما هي الأصوات الشريفة التي لا بد أن تصرخ بالحقيقة حتى بعد ألوف السنين من موت الكاتب أو الشاعر أو الفنان.

عبدالله أحمد عبدالله

نشرت صحف السودان خبر نعي عبدالله أحمد عبدالله المؤرخ الفني والكاتب الصحفي والزجال الشهير والملق بميكي ماوس، قبل وفاته، حيث توفى أحد المصريين وكان له نفس الاسم، وكان ضمن وفد يزور البلاد، والتبس الأمر على الناس واعتقدوا أنه عبدالله أحمد عبدالله ميكي ماوس، وأرسل السفير المصري في السودان خطاب عتاب لنقيب الصحفيين حافظ محمود لعدم شكر الحكومة السودانية التي نعت الفقيد.

وكان ميكي ماوس يداعب النقيب بمطالبة بتقديم خطاب الشكر فيرد عليه النقيب :" كيف ارسل الشكر لناس شيعوا جنازتك في السودان وأنت أمامي في القاهرة"، وهنا رد عليه عبدالله أحمد عبدالله:" عندما يتصل أحدهم ليقوم بواجب العزاء ويقول لي من انت أقول له أنا المرحوم".