رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

هل مصر هي دولة المستشفيات؟

تتمتع دولة الكويت بعدد كبير للغاية من المطاعم، من كافة الأنواع والأشكال ومن كافة المطابخ العالمية، فلو لو أردت مثلا أن تتذوق طعاما بلغاريا فبالتأكيد سوف تجد مطعما يقدمه، والجميل أن شركات التوصيل من ناحية أخرى تمنحك ميزات رائعة في تطبيقاتها وكذلك سرعة خدمتها، إنه عالم مثالي لمن يريد أن يأكل ويجرب ويستمتع، وهو ما دفع البعض لإطلاق دعوة لاعتبار الكويت عاصمة عربية أو عالمية للمطاعم، ورغم أن الفكرة غريبة لكنني أراها لطيفة وقابلة للتحقيق، فالدول تبحث دائما عن ما يمنحها علامة مميزة وصورة ذهنية مرتبطة بنشاط تتفوق فيه على الدول الأخرى.

ترى ما هو الشيء الذي تتمتع به مصر، ونستطيع أن نعتبره علامة مميزة ونربطه بها بالشكل الذي يعطي تميزا؟

في الواقع مصر كبيرة للغاية ولا نستطيع أن نحدد شيئا واحدا كعلامة أو رمز لها، الحضارة الفرعونية، أم الفن، أم القوة البشرية … الخ 

تبدو مهمة صعبة جدا، لكن تهافت إعلانات المستشفيات في العشرين عاما الماضية قد يمنحنا هذا الارتباط المطلوب. 

عاما وراء الآخر نصنع صورة ذهنية تعكس المرض والفقر وبالتالي المستشفيات المجانية التي تحتاج تبرعات بالملايين، وقطعا لكي تجلب الملايين عليك أن تدفع الملايين للإعلانات المتهافتة اللحوحة.

فيما أدركت، لم أجد بلدا في العالم تمارس هذا المهرجان الإعلاني المجنون من أجل التبرعات، لم أعرف بلدا تحب أن تنطبع صورتها في ذهن العالم وفي ذهن نفسها بهذا الشكل.

إعلانات تبرعات رمضان بين جريمة الإتجار بالبشر واستدامة أعمال الخير | صوت  الأمة

 

طبعا هناك أسباب مقنعة للغاية تجعل هذا التحرك الاستعطافي هو السبيل الوحيد لجذب أموال المتبرعين، لكن ألم تزد الأمور عن حدها؟ ألا تشعر أن الموضوع يبدو عملا استثماريا أكثر منه إنسانيا؟ إلى متى سنظل نتبرع؟ ألا توجد طريقة ذكية لجذب الأموال لهذه المؤسسات الطبية غير الإعلانات؟

التبرعات تتحرك وتنمو وتتدفق في جميع دول العالم سواء للمستشفيات أو البرامج الاجتماعية أو الفقراء أو … الخ، لكننا نرى طرقا أكثر لطفا ورقيا يستخدمونها وتحقق النتائج دون إسفاف، ودون تكلفة مُبالغ فيها وحسابات غير معروفة، وغالبا تكون هذه الطرق بعيدة تماما عن الإعلانات التليفزيونية.

فيديو| هل امتلأت مستشفيات العزل الصحي بمصابي كورونا؟ | مصر العربية

 

هل نفتقد لنظام تأمين صحي قوي متطور يغنينا عن هذه الإعلانات؟ وتصبح الرعاية الصحية ليست رهنا بحجم التبرعات وليست إحسانا بقدر ما هي حق ونظام وطني يضمن للجميع الحصول على الخدمات بما فيها علاجات السرطان والكبد والقلب ... الخ

تخيل معي أن ملايين الإعلانات ومليارات التبرعات أصبحت جزءا من منظومة التأمين الصحي، ألن يحقق ذلك طفرة غير مسبوقة تسعد الجميع.

أعتقد أن النظام الحالي وإن يبدو ناجحا، لكنه مربك وأحيانا مريب والضمانة الوحيدة التي جعلته يستمر هي شهر رمضان وشعور العطاءالذي يحبه المصريون، لكنه قد ينهار فجأة لأنه ليس طبيعيا على الإطلاق. 

ربما آن الأوان لتغيير هذه المنظومة وتطبيق منظومة أخرى أكثر تطورا.