رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

فى رسالة نفاق وتمجيد.. حسن البنا يحرض الملك فاروق ضد النقراشى باشا (تقرير)

ارشيفية
ارشيفية

نشرت الكاتبة الصحفية والباحثة إيناس مرشد، تفاصيل رسالة زعيم جماعة الإخوان الإرهابية حسن البنا للملك فاروق يحرضه فيها ضد محمود فهمي النقراشي باشا، ويطالب بعزله وتهيئة الوزارة لمن يستحق، وذلك في كتابها "رسائل الزعماء والسياسيين في نصف قرن من الحرب العالمية الأولى حتى حرب اليمن"، والصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.

- تفاصيل الرسالة

تقول تفاصيل الرسالة
ديوان جلالة الملك
سري رقم 1666
حضرة صاحب الدولة محمود فهمي النقراشي باشا
حضرة صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء
أتشرف بأن أبعث لدولتكم مع هذا- بالإحالة بالتماس تلقاه الديوان من فضيلة الشيخ حسن البنا، المرشد العام للإخوان المسلمين، وتفضلوا يا صاحب الدولة بقبول أسمى عبارات الاحترام.

في 6 ديسمبر سنة 1948
رئیس دیوان جلالة الملك
إبراهيم عبد الهادي
الإخوان المسلمون
العنوان التلغرافي: الإخوان بمصر
المركز العام
رقم القيد –
تليفون: ۱۲۱4 – 48319
تحريرا في 4 صفر 1368 - 5 ديسمبر 1948

حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول ملك وادى النيل حفظه الله، أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأصلي وأسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وأحيي سدة جلالتكم المجيدة بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته متبوعة بأصدق آيات الإخلاص واخلص معاني الولاء.

یا صاحب الجلالة، لقد حرمنا ثمرات جهادنا في فلسطين أو كدنا لا لضعف في جيشنا أو نقص في عددنا أو تخاذل في شعبنا أو نقص في عددنا أو جهل بواجبنا، ولكن لتحكم السياسة المترددة في الحرب الصارمة وتدخل رئيس الحكومة في شئون القتال وتردده في مواجهة المواقف بما تقتضيه، إلى جانب العوامل الأخرى التي لا يد لنا فيها، ولكن كان في وسع الحازم اللبق والقوي الفطن أن ينتفع بها ويستفيد منها.

ولقد انفرد الحاكم العام بالعمل في السودان ينفذ فيه سياسة بريطانيا المرسومة وخططها الانفصالية المعلومة وأخذ يوجه إلى مصر اللطمة بعد اللطمة، وينفذ من برنامجه الخطوة تلو الخطوة والحكومة المصرية تمد له في ذلك وتشجعه على المضي فيه بسياستها السلبية وهو ممعن في عدوانه حتى بلغ به الأمر أخيرا إلى أن يمنع بعثة المحامين من أداء واجبها ويعلن على لسان رجاله أن مصر شيء والسودان شيء آخر، وكل هذا يحدث والحكومة المصرية لم تفعل شيئًا بعد.

وتابعت الرسالة، العالم كله الآن يا صاحب الجلالة تغلي مراجله بالأحداث الجسام والخطوب العظام ويبدو في آفاقه كل يوم شأن جديد لا يقوى أبدا دولة النقراشي باشا على أن يضطلع بأعباء التصرف فيه بما يحفظ كرامة مصر ويصون حقوق هذا الوادي المجيد العالم، والنزاهة وطهارة اليد لا تكفي وحدها لواجهة هذه القمرات المتلاحقة من أحداث الزمن ومضلات الفتن، وفي وسط هذه اللجة من الحوادث الجسيمة التي تتصل بحاضر الوطن ومستقبله وكيانه في الصميم يعلن دولة النقراشي باشا الحرب المسافرة الجائرة على الإخوان المسلمين فيحل بالأمر العسكري بعض شعبهم ويعتقل بهذه السلطة نفسها بدون اتهام أو تحقيق سكرتيرهم العام وبعض هيئتهم وبأمر الوزارات والمصالح المختلفة بتشريد الموظفين الذين يتصلون بالهيئة ولو بالاشتراك في أقسام البر والخدمة الاجتماعية إلى الأماكن النائية والمهاوي السحيقة، وما عليهم أن ينقلوا فذلك شأن الموظف المفروض فيه ولكن صدور هذه التنقلات في هذه الصور القاسية التي تحمل معنى الانتقام والاتهام تجرح الصدور وتثير النفوس إليهم في نظر رؤسائهم ومرؤوسيهم على السواء.

ويصدر الرقيب العام أمره بتعطيل جريدتهم اليومية إلى أجل غير مسمى بحجة لا قيمة لها، ولا دليل عليها بل إنه لو صحت الأوضاع لكان للجريدة أن تؤاخذ الرقباء أشد المؤاخذة لمواقفهم منها وتعنتهم معها وعدم إصغائهم إلى شكاياتها المتلاحقة، ويتردد على الأفواه والشفاه قرار حل الهيئة ووعيد الحكومة لكل من اتصل بها بالويل والثبور وعظائم الأمور.

وأخيرا يحاول دولة رئيس الحكومة أن يلحق بالإخوان تهمة الحوادث الأخيرة التي لم تكن إلا صدى لهذا العدوان من الحاكم في السودان ولجهاد إخواننا السودانيين في جنوب الوادى ويلقي عليهم تبعة حادث مصرع حكمدار العاصمة الذي كان المركز العام للإخوان المسلمين أول من أسف له وتألم منه، إذ كان رحمه الله معروفا بعطفه على حركتهم ودفاعه عن هيئتهم ومواقفه الطبية في ساعات المحن إلى جانبهم مع حكمة في العمل وإحسان في التصرف، ويحاول دولته أن يتذرع لهذه الحرب الشعواء بتحقيقات لم ينته أمرها بعد ولم يعرف فيها المتهم من البرىء إلى الآن وإن كانت وزارة الداخلية في بلاغاتها الرسمية قد خالفت أمر النيابة وسبقت كلمة القضاة وأعلنت على رءوس الأشهاد اتهام الأبرياء.

يا صاحب الجلالة
اسمح لي أن أجرؤ في هذا المقام الكريم فأقول إن هذه المجموعة من الإخوان المسلمين في وادي النيل هي أطهر مجموعة على ظهر الأرض نقاء سريرة وحسن سيرة وإخلاصا لله وللوطن وللجالس على العرش، في كل كفاحهم في سبيل دعوة لا تخرج أبدا عما رسم الإسلام الحنيف قيد شعرة وأنهم بحكم إيمانهم ومنهاجهم ونظامهم وانتشار دعوتهم بكل مكان في الداخل والخارج أفضل قوة يعتمد عليها من يريد بهذا الوطن الخير ويتمنى له التقدم والنهوض.

ويكسب ورقة في يد كل عامل لخير البلاد والعباد وإن تحطيم دعوتهم والقضاء عليهم، وهو ما تستطيعه الحكومة إذا أرادته وصممت عليه ولو في ظاهر الأمر وإلى حين، بما في يدها من سلطات عسكرية وما تملكه من قوة رسمية ليس من المصلحة في شيء، بل هو قضاء على نهضة هذا الوطن الحقيقية وقتل للبقية الباقية من روح الإخلاص والجد والاستقامة والطهر فيه، على أن نتائج هذا الموقف في مثل هذه الظروف غير مضمونة ولا معروفة ولا أدري لحساب من يقوم دولة رئيس الحكومة بهذه المهمة ويعمل هذه التبعة الضخمة أمام الله وأمام الناس وفي التاريخ الذي لا ينسى ولا يرحم.

یا صاحب الجلالة
إن الإخوان المسلمين باسم شعب وادى النيل كله يلوذون بعزتكم وهو خیر ملاذ ويعوذون بعطفكم وهو أفضل معاذ، ملتمسين أن تتفضلوا جلالتكم بتوجيه الحكومة إلى نهج الصواب أو بإعفائها من أعباء الحكم ليقوم بها من هو أقدر على حملها، ولجلالتكم الرأي الأعلى والله نسأل أن يتم علیکم نعمة التأييد والتوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المخلص
حسن البنا
المرشد العام للإخوان المسلمين.