رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

تلوث دون رقيب

بين بهتيم والمحلة.. قصة كفاح الطفلين«سيد وهبة» للنجاة من «مصابغ النسيج»

نجوى
نجوى

غيوم كثيفة تغطي السماء وأدخنة تتصاعد بكثافة تكاد تحجب الرؤية.. ذلك هو المشهد الذي تطالعه حين تطأ قدميك بميدان بهتيم التابع لحي شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية.  

مصابغ النسيج في تلك المنطقة حولت حياة المواطنين إلى جحيم فما بين شكاوى من آلام الصدر، وأمراض السرطان والوفاة، تنوعت الآثار المترتبة على انبعاثات المصابغ التى تقع وسط العقارات السكنية في قلب الميدان.

مصبغة بهتيم
 

على الرغم من تجريم قانون البيئة الصادر عام 1994، والذي تنص المادة 28 منه على أنه لا يجوز بناء منشأة صناعية- أي مشروع ﻏﺮضه اﻷﺳﺎﺳﻲ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻟﺨﺎﻣﺎت أو اﻟﻤﻮاد اﻷوﻟﻴﺔ إﻟﻰ ﻣﻨﺘﺠﺎت- في منطقة تبعد عن التجمعات السكانية بمسافة أقل من 5 كيلو متر، ولا يجوز اختيار مواقع معالجة وتصريف النفايات الخطرة الخاصة بتلك المنشآة، في منطقة تبعد عن التجمعات السكانية والعمرانية بمسافة أقل من ثلاثة كيلو مترات.

مصبغة بهتيم
 

إلا أن بعض المنشآت الصناعية لا تعمل بذلك القانون منها مصابغ النسيج والأقطان، التي تندرج تحت بند المنشآت الصناعية، ويسري ذلك القانون عليها، وفقًا للموقع الرسمي لجهاز شؤون البيئة، الذي يحرم بشكل قاطع بناء المنشآت الصناعية على مسافة قريبة من التجمعات السكنية، لكن الواقع يثبت عكس ذلك، بعدما انتشرت مصابغ النسيج في قلب التجمعات السكانية وعلى مسافة لا تقل عن بضعة مترات قليلة منها. 

 

الطفل سيد 

والدة الطفل سيد الذي لم يكمل عقده العاشر من العمر، وتوفى متأثرًا بدخان المصابغ، قالت لـ«الدستور»، إن طفلها شعر بآلام في صدره وبدأ يسعل بلا انقطاع، مُشيرًة إلى أنها في البداية تجاهلت الأمر وأرجعته إلى تغييرات الجو، إلا إنه تكرر أكثر من مرة، إلى حد أن الصغير ظل يسعل طوال الليل ولم يذق طعم النوم، وأصيب بانتفاخ بالغ في معدته.

وتابعت الأم: أسرعت بطفلي إلى الطبيب إلا أن الأخير أخبرها أنه مصاب بسرطان رئوي وآخر في الدم.

وأكملت: "توفي سيد بعد ٦ أشهر وفشلت رحلة علاجه في مستشفى السرطان"، مشيرًة إلى أن الأطباء طالبوها بضرورة ترك محل سكنها لتوفير الهواء النقي لطفلها إلا أن إمكانياتها المادية لم تسمح لها بذلك.

ضحية المحلة 

وبنفس الطريقة التى مات بها سيد، كانت هدى ابنة الـ6 أعوام، إحدى ضحايا تلوث الهواء، فهي تعيش في منطقة أبو شاهين، بالمحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية، وكانت  قعيدة تجلس أسفل منزلها، فهي مصابة بأعوجاج حاد في قدميها، وتقطن بجانب مصبغة في قلب التجمعات السكنية.

مصبغة المحلة
 

مصبغة المحلة 

على بعد أمتار قليلة من منطقة أبو شاهين، بالمحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية، عاشت الطفلة القعيدة "هدى"، غير قادرة على مشاركة الأطفال من سنها اللعب فى الشارع  بعد أن تسبب التلوث في التواء قدميها.

نجوى والدة الطفلة، قالت لـ«الدستور»، إن الطفح اليومي للمصبغة لوث مياه الشرب والتى غطت الشوارع والطرقات، مما جعل نسبة الرطوبة عالية للغاية، وهو ما أصاب الصغيرة بالتواء في قدمها، وتفيد بإن عظام الصغيرة أصبحت لينة وأصيبت بإنحناء وتقوس بسبب الرطوبة العالية لتلك المياه الملون والأصباغ السامة.

مصبغة المحلة
 

ووفقًا للأهالي، تقوم المصبغة بصرف مخلفاتها والألوان السامة التي تستخدمها في الصباغة داخل الصرف الصحي الخاص بالمنازل والبيوت، ما جعل مياه المجاري تطفح يوميًا في الشوارع المحيطة بالمنازل وداخل البيوت، مختطلة بألوان الأصباغ السامة.