الثلاثاء 07 ديسمبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

التخطيط: رصد الفجوات التنموية في القرى والمحافظات وتوجيه الاستثمارات لمعالجة الاختلالات

الدكتورة هالة السعيد
الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية

استعرضت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، جهود الدولة لتطوير منظومة التخطيط عموماً، وذلك خلال اليوم الثاني من مناقشات مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون التخطيط العام للدولة أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب.

وأكدت الوزيرة، أن العمل على إصدار قانون التخطيط العام للدولة يتوازى معه سعي وجهود حثيثة من قبل الدولة لتطوير شامل لمنظومة التخطيط التنموي في مصر، تقوده وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بالتنسيق مع كافة الوزارات والجهات المعنية، وترتكز عملية تطوير منظومة التخطيط على عدد من المبادئ والأسس الرئيسية أهمها: الحرص على النهج التشاركي في عملية التخطيط بإشراك كافة الأطراف أو من نطلق عليهم المثلث الذهبي للتنمية (الحكومة – القطاع الخاص – المجتمع المدني)، التخطيط من أسفل إلى أعلى بما يسهم في التحديد الدقيق لاحتياجات المواطنين، ومثال على ذلك ما يتم في تنفيذ مبادرة حياة كريمة بتوزيع استمارات لتجميع البيانات تمهيدا لتحديد المشروعات، علاوة على التخطيط المبني على الأدلة سواء بربط عملية التخطيط بقواعد البيانات مثل قاعدة بيانات المواليد والوفيات، وكذلك برصد الفجوات التنموية الموجودة في القرى والمحافظات، وتوجيه الاستثمارات لمعالجة هذه الفجوات والاختلالات.

وأضافت السعيد أن المبادئ تتضمن أيضا دعم الإطار المؤسسي لعملية التخطيط والمتابعة، وبدأ ذلك بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1146) لسنة 2018 باستحداث وتطوير ستة تقسيمات تنظيمية بجميع وحدات الجهاز الإداري للدولة من بينها وحدة التخطيط الاستراتيجي والسياسات، وتستهدف ذلك التأكيد على مبادئ التخطيط الاستراتيجي والتقييم والمتابعة والرقابة، حيث جاءت وزارة التخطيط في مقدمة الوزارات التي أنشئت وحدة للتخطيط الاستراتيجي تقوم على موازنة البرامج والأداء، إلى جانب حوكمة عملية التخطيط سواء للجهات أو للبرامج والمشروعات الجاري تنفيذها، بالحرص على اتساق الجهود المبذولة لتنفيذ هذه البرامج سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني ولتعظيم الاستفادة من كافة الجهود كما هو الحال في تنفيذ مبادرة حياة كريمة (التنسيق مع دور القطاع الخاص والبنوك المصرية).

وأوضحت السعيد أنه لأول مرة تم وضع صيغة أو معادلة تمويلية عادلة لتوزيع الاستثمارات، تم إعدادها بالتنسيق والتعاون مع الوزرات المعنية وشركاء التنمية المحليين ويتم من خلالها توزيع برامج التنمية المحلية والاستثمارات بالاعتماد على عدد من المؤشرات مثل: الكثافة السكانية – مؤشرات الفقر- مؤشرات البطالة – والفجوات التنموية، مشيرة إلى تنويع مصادر التمويل بتشجيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات التنمية والاهتمام بقياس الجدوى الاقتصادية للمشروعات التنموية المنفذة، بإنشاء وحدة دراسات الجدوى والشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني في وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

وسلطت السعيد الضوء على التوطين المحلي لأهداف التنمية المستدامة لتعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات والاقاليم المصرية، وتوجيه الاستثمارات في إطار الخطة العامة للدولة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، مع التركيز على المحافظات التي لديها فجوات تنموية أكبر وفقًا لفكرة الاستهداف، منوهة عن  تطبيق منهجية خطة البرامج والأداء: والتي تتوسع الدولة في تطبيقها بداية من خطة العام المالي 2017/2018، وساعدت في إحداث نقلة نوعية في محتوى الخطة، لتكون خطة تنمية مستدامة شاملة، وساعدت في أن تتضمن الخطة مؤشرات أداء تنموية بخلاف المؤشرات التي تقيس دقة التخطيط المالي، بالإضافة إلى منظومة متابعة الأداء الحكومي "أداء": وهي منظومة إلكترونية مبنية على منهجية خطة البرامج والأداء، تتضمن نماذج ومنهجيات وأدوات موحدة ومُلزمة لكافة الجهات الحكومية، وتستهدف الارتقاء بجودة أداء الجهاز الحكومي وضمان التقدم في تنفيذ المستهدفات الطموحة للدولة، وتعمل كذلك على توفير أدوات فعالة تمكن الحكومة من رصد ومتابعة وتقييم أداء كافة أجهزة الدولة، وترتبط بالموازنة العامة للدولة بما يضمن كفاءة تخصيص الموارد، وتكون أساسًا علميا محفزًا على التميز الحكومي والمؤسسي.

وأشارت الدكتورة هالة السعيد إلى دمج أبعاد الاستدامة البيئية في مشروعات التنمية، بإدراج البعد البيئي في كافة المشروعات الاستثمارية في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، حيث تم الاتفاق بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة البيئة على تحقيق 30% من المشروعات الاستثمارية لمفاهيم الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر، على أن يتم زيادة هذه النسبة لتصل إلى 50% خلال الأعوام الثلاثة القادمة، من أجل الاستخدام الرشيد للموارد وبما يساهم في تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة، حيث يجري العمل على إعداد كتيب إرشادي يتضمن المعايير البيئية العامة وكذلك في القطاعات التخصصية المختلفة، بالتعاون مع الخبراء والمعنيين، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية لكافة الوزارات المعنية اعتباراً من الاول سبتمبر 2020، وذلك لشرح هذه المعايير وتطبيقها.

وأضافت السعيد أنه يأتي قبل كل ذلك وفوقه الاهتمام بإشراك المواطن في جهود تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة: وتشجيع المشاركة الإيجابية من قبل المواطن في تنفيذ ومتابعة برامج التنمية التي تنفذها الدولة، ولذا تصدر وزارة التخطيط "خطة المواطن" أو "دليل المواطن لخطة التنمية المستدامة" في كل محافظة، بهدف تحقيق الشفافية وتشجيع المشاركة المجتمعية وتعزيز جهود التوطين المحلي للتنمية المستدامة، فيوضح هذا الدليل ملامح خطة التنمية المستدامة وحجم الاستثمارات المخصصة لكل محافظة وتوزيعاتها القطاعية، وتماشيًا مع متطلبات العصر والتطورات التكنولوجية ولزيادة التواصل بين الدولة والمواطن خاصة فئة الشباب، أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تطبيق على الهاتف المحمـول هو تطبيق "شارك 2030" لتوعية المواطن بالبرامج والمشروعات التنموية ومؤشرات أداءها، وليوفر أداة فعالة لتمكين المواطن من المتابعة الدورية لجهود وبرامج تحقيق التنمية في الدولة.

وفيما يتعلق بالخطوات التي قطعها المشروع أوضحت السعيد أن مشروع قانون التخطيط العام للدولة قد عُرض على مجلس الوزراء الموقر بجلسة رقم (101) المعقودة في 20/12/2017 وقد أُبديت بعض التعليقات التي تم الأخذ بها وقرر المجلس الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون مع الأخذ بملاحظات وزارة المالية وعرضه بالجلسة التالية، ثم أُعيد عرض المشروع على مجلس الوزراء بجلسته رقم (102) المعقودة في 28/12/2017 ومن حصيلة المناقشات قرر المجلس الموافقة على المشروع، وأُحيل إلى مجلس النواب.

وأضافت السعيد أنه بناءً على كتاب  وزير التنمية المحلية رقم 1/1995 المؤرخ 26/9/2018 تم تشكيل لجنة للتنسيق والتكامل بين مشروعي قانون الإدارة المحلية والتخطيط العام للدولة، وذلك بموجب قرارنا رقم 115 لسنة 2018، وانهت اللجنة أعمالها بعد أن تم إزالة أوجه التعارض وتم التنسيق والتكامل بين المشروعين، وأُعيد عرض مشروع القانون – في ضوء التعديلات التي تمت من خلال اللجنة سالفة البيان- على مجلس الوزراء بجلسته رقم (73) المعقودة بتاريخ 8/1/2020، وقد قرر المجلس بتلك الجلسة الموافقة على المشروع واتخاذ إجراءات الاستصدار، وقد أُرسل المشروع مرة أخرى إلى مجلس النواب وتم مناقشته بالفعل – على مدار عدة جلسات - بلجنة الخطة والموازنة بالمجلس بحضور ممثلين عن بعض الوزارات الذين تم دعوتهم من قِبل اللجنة الموقرة، وأثناء المناقشة تقدم بعض من السادة النواب أعضاء اللجنة ببعض التعديلات والتعليقات التي انصبت في مجملها علي حُسن إدارة عملية التخطيط العام للدولة بالتنسيق والتشاور مع كافة الوزارات والجهات المعنية وذلك من أجل خلق منظومة تخطيطية تعتمد على اللامركزية وذلك إعمالاً للمادة رقم (176) من الدستور المصري.