رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أحوال الفن والأدب بعد 69 عامًا من ثورة 23 يوليو 1952

ومرت ٦٩ عامًا على قيام ثورة يوليو ١٩٥٢، ومهما كانت تحفظاتنا على بعض السلبيات التى تلت عهد الثورة، ورغم تراجع الأحلام التى واكبت الثورة ولم تتحقق، وهذا يحدث فى كل الثورات، لكننا لا نستطيع إنكار نقاط قوتها وإيجابياتها.

وأعتقد أن من أهم النقاط المضيئة لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ هى النهضة المرموقة فى مجال الفن والثقافة بشكل عام، وكونى كاتبة، أديبة، شاعرة، محبة للفنون والآداب، أقول إن فترة ما بعد قيام الثورة فى الخمسينيات والستينيات وحتى عام النكسة ١٩٦٧، كانت مصر فى أوج لحظاتها الثقافية والفنية والأدبية الراقية الواعية بدورها الثورى التنويرى.

عندما أقرأ وأتعرف على أحوال الفن والأدب والشِعر فى تلك الفترة وأقارنها بالوضح الحالى، أشعر حقًا بالحزن والغربة، لقد عشقت الأدب، ومن العشق ما قتل، قتلنى عشقى للأدب، أصابنى فى قلمى وفى قلبى.. لم أعترض،

فهو النوع الوحيد من القتل الذى يعيد لى الحياة ويجدد اليأس المعربد فى جيناتى الوراثية، كل قصيدة جديدة تلتف حول أصابعى تضىء بقعة مظلمة، وكل قصة تأبى إلا أن أكتبها بدمى تعيد لى الثقة بأننى لن أنتحر، لن أدمن المخدرات، لن تهزمنى اللا جدوى، لن أفقد عقلى بسبب عدم منطقية الأشياء والأقدار.

هل هناك أجمل من أن تقتلنى موسيقى الأشعار ولذة صناعة الكلمات؟ الآن أين يذهب عشاق وعاشقات الأدب فى مناخ يضع الأدب فى «ذيل» الأولويات و«الضرورات» و«المهمات»؟ أين يذهب عشاق وعاشقات الأدب فى مجتمع يرفع شعارات «أهمية الأدب»، «سحر الأدب»؟.. لكن الواقع يشهد على أن التعامل مع «الأدب» هو من باب سد الخانات وملء الفراغات وتحسين الصورة لخير أمة أُنزلت على الأرض، ومن باب التسلية التى تدخل ضمن الكماليات والحياة المرفهة.

تهل ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ مرة أخرى هذا العام وقد أكملت عامها الـ٦٩، لتذكرنا كيف أنها خالفت ما يحدث للأدب من تجاهل ووضع مقلوب، حيث فى عهدها تم الاهتمام بالأدب، وتم الاحتفاء بالأديبات والأدباء كما يليق بمكانتهم ودورهم ورسالتهم فى نهضة البلاد ومسايرة الروح الثورية الوليدة، وعرف الأدب والشِعر والفن مع الثورة ازدهارًا ما زلنا نزهو به ونتحسر على فقدانه إلا بالكلام والشعارات فقط.

يؤكد الواقع أن الأديبات والأدباء هم آخر ناس يتم الاحتفاء بهم الآن، حيث تحظى الممثلات والراقصات والمغنيات ولاعبو الكرة وملكات الجمال والمذيعات والداعيات الإسلاميات وزوجات الرجال المشهورين بكل الأضواء الإعلامية.

إن الأديبة، الكاتبة، الشاعرة، خاصة لو كانت متمردة على السائد فى الأفكار والموروثات والشِعر لا تحظى بأى اهتمام إعلامى ولا تنعم بأى احتفاء حتى لو كان خبرًا فى سطر عن كتابها الجديد وأحدث مجموعاتها الشِعرية.

لا أحد يفكر فى تسليط الضوء على فكرها الفلسفى ونظرتها للفن والشِعر وكيف يأتيها إلهام الشِعر؟ وكيف تتمرد على تقاليد الشِعر؟ وما طقوس الكتابة حينما تجتمع وحدها بشيطان الشِعر فى خلوة شِعرية؟ ومنْ تحب من الشاعرات والشعراء؟

بل على العكس يتجاهلونها، يكسرون مجاديفها وينتقدون أسلوب قصائدها، وربما تصل الأمور إلى عدم اعتبارها شاعرة أصلًا.. الآن لا بد أن يكون لى قناة على اليوتيوب- موضة العصر للشهرة- حتى أستطيع إلقاء الضوء على أفكارى وقصائدى، لا بد أن يكون لى «شِلة» من النقاد فى مطبوعات الأدب والشِعر نتبادل المصالح ونسهر للعشاء معًا وغير ذلك، لا أمل.

الآن دور النشر الكبرى والصغرى تتجنب نشر الدواوين الشِعرية، لأن الشِعر «مبيجيبش فلوس» فى بلادنا، ولا نريد أن نظلم بلادنا، فالشاعرة الأمريكية «لويز جلوك» لم تسلط عليها الأضواء الإعلامية، ولم يكن لها شهرة تذكر إلا بعد أن فازت بجائزة نوبل فى الأدب العام الماضى ٢٠٢٠، وعمرها ٧٨ عامًا.

وأخذ النقاد فى أمريكا وفى العالم وفى مصر، بلادنا، يكتبون عنها مقالات الغزل والمديح ويستشهدون بمواطن الجمال فى قصائدها، وكم من شاعرات كثيرات فى كل أنحاء العالم وأصغر سنًا من «لويز جلوك» يكتبن أفضل وأعمق أو فى مستواها، ولكل واحدة أسلوبها ومذاقها المختلف بالضرورة، لكن عليهن الانتظار حتى يبلغن آخر العمر وتسلط عليهن الأضواء، هذا مع تحفظاتى الكثيرة على جائزة نوبل وأهدافها وأيديولوجيتها والدور المرسوم لها، ولهذا نجد أدباء عظماء رفضوها مثل جورج برنارد شو، وجان بول سارتر.

نظل فقط نردد «الشِعر ديوان العرب»، مع أننى أكره تعبير «ديوان» لكنه فى الحقيقة الآن أصبح من مخلفات العرب أو نفايات العرب أو مهملات العرب، خاصة إذا كتبته نساء ينتقدن تاريخ العرب وأخلاق العرب وموروثات العرب.

من واحة أشعارى

فى حضارة.. الحج الفاخر السريع

والجنس الفاخر السريع.. والبيزنس الفاخر السريع

فى حضارة الدين ليس لله ولا الوطن للجميع

وحيث يُهان التمرد.. يُمجد القطيع

يُشتم الجدل.. يُمدح المُطيع

تغترب أجمل القصائد.. تهرب أنبل المشاعر

بشكل.. غير فاخر.. وغير سريع