رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

وأنا أمشى عليه

"يا حلو قول لي على طبعك وأنا أمشي عليه"، دا مطلع موال شعبي غنته بدرية السيد (بدارة)، واشتهر في إسكندرية جدًا، ويمكن في مصر كلها. 
لـ الوهلة الأولى كدا، يبدو المتكلم هنا/ قائل الموال، شخص تابع خاضع مستكين مستسلم.
اللي هو قابل وموافق أي حاجة تيجي من المستمع/ المحبوب، ومستعد إنه يمشي وراه، في أي طريق كانت. اللي بـ يدعم التصور دا إنه بقية الموال يسير بنا في هذا الاتجاه. 
طيب، شخصيًا، عن نفسي، عمري ما استقبلت المطلع دا بـ الفهم دا، وبـ أشوف إنه ماشي في ناحية، وبقية الموال في ناحية تانية، وتأويلي لـ الجملة منفصلة (يا حلو قول لي على طبعك وأنا أمشي عليه) إنها بـ تحمل 4 سمات واضحة لي، هي: التوبيخ، التقييد، التعجيز، الاستعلاء. 
تعالى نشوفهم واحدة واحدة، ونوسع المفهوم من علاقة الحب، لـ أي علاقة كانت، حتى لو كانت عمل مشترك.
هي أولًا توبيخ، لـ إنها ضمنًا تشير إلى صفة في المتلقي، وهي إنه "بـ لا طبع"، شخص ما عندوش منطق، متردد متذبذب مزاجي متقلب، مش عارف هو عايز إيه؟ ولا رايح فين ولا جي منين.
إذا كان "طبعك" مش واضح لـ الشخص المرتبط بيك، في أي علاقة كانت، فـ دا مش ميزة، وهو أمر مرهق لـ الغاية، إنك مش عارف تتوقع، اللي قدامك بـ يتصرف كدا ليه، وعلى أي أساس، بـ التالي مطلوب منك تعمل إيه،
الجملة دي تعبير عن زهق، أكتر من أي شعور آخر، إنت عايز تقول له: "أنا تعبت منك"، بس بـ الطريقة.
الحاجة التانية، تقييد. نتيجة الزهق اللي في أولًا، المتكلم بـ يقول لـ المتلقي، أنا مش قادر أستمر معاك بـ لا "قواعد"، الطبع = رولز نمشي عليها، ما ينفعش نبقى كدا، وبعد شوية حاجة تانية، أو الحاجتين في نفس ذات النفس: 
إنت عايز تمشيها حِبي ولا احترافي؟ إحنا إصحاب ولا زملا في عمل؟ عايزني أهتم بـ شئونك الخاصة وتفاصيلك الصغيرة؟ ولا عايز تحافظ على مساحتك الشخصية واستقلالك الذاتي؟
فـ إنت هنا بـ تقيده، مش سايبه على راحته المزاجية، ولو إنت فعلًا خاضع وتابع، مش هـ تطلب منه التحديد دا، هـ تتصرف في كل موقف، حسب ما هو يتصرف، وتروح مطرح ما هو رايح، بس إنت فعلا إيه؟ زهقت.
ثالثًا، تعجيز، أصلك هو لو كان يقدر يتصرف وفقًا لـ قواعد واضحة، وطبع جلي، كان اتصرف، إنما هو متردد ومذبذب وهوائي، لـ إنه عقله مش مترتب ونفسيته مش منضبطة، فـ إنت كدا بـ تزنقه، عكس ما يبدو إنك سايب له كل فرص الاختيار، في حين إنك عمليًا حرمته من كل الاختيارات، بـ استثاء اختيار واحد.
إنت هنا مش بـ تقول له: هـ تختار إيه؟ قد ما بـ تقول له: هـ تتنازل عن إيه؟ في حين إنك عارف إنه عايز كل حاجة، وفي نفس الوقت.
رابعًا، استعلاء، اللي هو أنا أفضل منك، أنا أقدر أتعامل، بناء على أي منطق، ووفقًا لـ أي قواعد، فـ هـ أسيب لك إنت تحديد الملعب، اللي هـ نلعب عليه، وظروف اللعب كمان، لـ إنك مسكين، ربما ما تعرفش تلعب ع الترتان، ربما لا تجيد ليلًا، وتفضل النهار. إنما أنا جامد، وأعرف ألعب في مكان وزمان.
بـ اختصار، عمري ما استخدمت الجملة دي لما يكون فيه ود، طول الوقت، لو قلتها، يبقى فيه تحدي.