رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«جرس إنذار»..كيف تتجنب «كورونا العائلي» في موجته الثالثة؟

الدكتور أمجد الحداد
الدكتور أمجد الحداد

العشرة أيام الماضية شهدنَّ زيادة في إصابات ووفيات فيروس كورونا المستجد، وكانت تلك الهجمة قد حذرت منها وزارة الصحة والسكان وكذلك لجنة اللعلمية لمكافحة الفيروس التابعة لمجلس الوزراء، باعتبارها جزء من الموجة الثالثة للوباء والتي بدأت في بعض دول أوروبا أولًا.

كنتيجة لذلك، بدأ المنحنى الوبائي في تصاعد، لكن بالرصد والملاحظة سواء في الأوساط الطبية والاجتماعية بدا أن تسجيل الإصابات كان عائليًا، فلم يعد مقصورًا كالسابق على فرد أو المخالط له فحسب، وفي هذا التقرير نرصد أسباب تلك الظاهرة وسبل التقليل منها.

 

أشرف عقبة: إن لم نتعلم من درس رمضان الماضي لن تستطيع المستشفيات استيعاب المرضى 

 "العائلات لم تتعلم من فخ التجمعات في رمضان الماضي"، يذكر الكتور أشرف عقبة، رئيس قسم المناعة والحساسية، أن هذه الملاحظة تجّلت في الأسبوع السابق لشهر رمضان  والذي شهد إقبالًا كبيرًا على الأسواق والمولات لشراء المستلزمات والياميش وكذلك قيام عدد من الأسر بالاحتفال بشم النسيم استباقًا لقدومه في شهر رمضان، واستمر المعدل في الزياد بالثلث الأول من الشهر، فالأسر لم تتعلم من الأرقام القياسية التس سجلها الفيروس خلال رمضان الماضي ولم يأخذوا احتياطاتهم بشكل كافي.

وأشار "عقبة " إلى أن من سمات شهر رمضان التجمع والعزومات،  لكن الوباء غير خريطة المناسبات و مراسم الاحتفال بها لا سيما أن العام نواجه موجة ثالثة للفيروس أشرس من سابقتها،  ولذلك فإن التجمع والعزومات والخروجات ليست في محلها، لأن العدوى لن تقتصر على شخص واحد، بل الأغلب انتقال العدوى لجميع المتواجدين في هذه العزومات، نظرا لمخالتطهم بعضهم البعض والجلوس علي سفرة واحدة بدون كمامات وبدون مسافات آمنة بينهم.

وأكمل أن السبب الرئيسي في التهاون ارتفاع نسبة التعافي، لكن على المواطن إدراك أنها متناسبة طرديًا مع نسب الوفيات التي زادت لصعوبة معالجة عدد كبير من الحالات وتدهورها سريعًا، مشيرا إلى أن الإصابة في حد ذاتها لا يستطيع أحد التكهن بشدتها أو بساطتها، فهناك العديد من الحالات البسيطة والتي تحولت الي شديدة، وحالات شديدة تعافت بسهولة.

وأكد عقبة أن العدوى بين كبار السن أصبحت تأتي إليهم في منازلهم، لأن أغلب مصابي كورونا من كبار السن يؤكدون عدم خروجهم من منازلهم منذ فترة طويلة، ولذلك فإنه على الشباب دائمي الاختلاط والتواجد في تجمعات عدم زيارة كبار السن لغير الضرورة، منعا لنقل العدوي لهم، وهو ما يترتب عليه مخاطر كبيرة قد تودي بحياتهم.

ولفت استشاري الحساسية والمناعة إلى أن الإصابة بفيروس كورونا المستجد لا تنتهي عند التعافي من الفيروس، فهناك 30 % من المتعافين يعانون من متلازمة ما بعد كورونا، ويعانون من أعراض مختلفة مثل الآم بالعظام، وتعرق شديد، وحكة جلدية، واحمرار في الجلد، وفقدان حاسة الشم والتذوق، وهذه الأعراض تحدث نتيجة رد فعل الجهاز المناعي، وتستمر هذه الأعراض لفترات مختلفة.

مدير مركز المناعة والحساسية: الملل من الإجراءات الاحترازية ضاعف الاصابات 

 

"شعور الناس بالملل من الإجراءات الاحترازية  هو ما ضاعف الإصابات مرة أخرى"، تفسير للدكتور أمجد الحداد، مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، مضيفا أن الموجة الحالية من فيروس كورونا المستجد كما يصفها بـ"الحجم العائلي" ، فهي من فرد للبقية ومنهم لباقي المخالطين.

وأوضح أن الإجراءات الاحترازية بالنسبة للمواطنين أصبحت تصيبهم بـ"الزهق والملل" نظرا لطول هذه الإجراءات التي استمرت أكثر من عام، ولكن حتى الآن ارتداء الكمامة ووجود مسافة آمنة بين الأشخاص وغسل الأيدي بشكل مستمر هي الإجراءات التي تقي من العدوي بفيروس كورونا بشكل آمن.

 

وأكد الحداد على أهمية تلقي لقاح فيروس كورونا للجميع، وخاصة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر من كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، إلى جانب جميع فئات الشعب، حيث أتاحت وزارة الصحة والسكان التسجيل لتلقي اللقاح للجميع وبدون مقابل مادي.

لكن مع  هذه اأسباب لا يجب التهاون في ارتداء الكمامة فهي تقلل الإصابة بالجيوب الأنفية والحساسية، وهذا العام هو الأقل في الإصابة بالإنفلوانزا بسبب انتشار ارتداء الكمامات، واللقاحات لا توفر الحماية بنسبة 100% والكمامة ضرورية حتى بعد وجود لقاحات.

وأوضح الطبيب أهمية «فيتامين د» والزنك للأشخاص غير المصابين بحالات خطرة التي تحتاج الذهاب إلى المستشفيات أو اللجوء إلى استخدام أجهزة التنفس الصناعي، وعند تأكد الإصابة يجب على المريض عزل نفسه ذاتيًا ومتابعة حالته مع طبيب صدر بشكل لحظي مع الالتزام بالبروتوكول وليس الانسياق وراء العلاجات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفت الحداد إلى أن تلقي اللقاح لأكبر عدد في المجتمع سيساعد على تكوين مناعة القطيع خلال الأسابيع المقبلة،  والتي تحول الفيروس من خطير إلى فيروس موسمي ضعيف، إلى جانب أن تلقي اللقاح سيقلل من الوفيات لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن الذين يشكلون النسبة الأكبر في الوفيات في مصر بالفيروس.