رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 07 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
منى رجب
منى رجب

تنصيب بايدن بحضور الوجوه المتآمرة

الثلاثاء 26/يناير/2021 - 08:27 م
طباعة
قفزت إلى ذاكرتى تفاصيل أحداث دامية، شهدناها فى مصر، وعانينا منها جميعًا فى يناير ٢٠١١، وذلك حينما رأيت- مع ملايين المشاهدين- على الهواء مباشرة، تفاصيل مشهد أداء اليمين الدستورية الذى رأيناه يوم تنصيب جو بايدن، رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية.
أعاد هذا المشهد إلى ذاكرتى- رغمًا عنى- شريط الأحداث المتسارعة، وسنوات صعبة، حدثت فى بلادنا، وفى المنطقة العربية، فى يناير ٢٠١١ وما بعدها، فلقد كانت المنصة الرئاسية التى جلس عليها جو بايدن وقرينته مستفزه لمشاعرى ولمشاعر أى مواطن عربى عانى، وما زال يعانى، مما حدث فى بلاده من محاولات: تدمير، وفوضى، وفتن، أسفر عنها ما صدروه لنّا من عبارة زائفة، وما أطلقوا عليه فى الغرب «ثورات الربيع العربى»، والتى ألقت بتأثيراتها التخريبية على المنطقة العربية كلها، فلم تكن سوى ما يمكن أن نطلق عليه «خطة التخريب العربى».
أخذت أتأمل الوجوه التى تجلس وراء جو بايدن وخلفه، فوجدت وجوهًا متآمرة، وأيادى لا تزال ملوثة بدماء ضحايا من: نساء، وأطفال، وشباب، وشيوخ، من أفعال دموية مارسوها بكل عنجهية فى حق مصر، وفى حق أشقاء عرب فى: تونس، وسوريا، والعراق، واليمن، وكل ذلك تم فى سياق تنفيذ مخطط أمريكى للمنطقة العربية، شاركت فيه عدة دول ومولته ونفذته وصدرته لنا بعبارات براقة مثل: الربيع العربى، والديمقراطية، والحريات، وحقوق الإنسان، و... و... وغيرها من العبارات البراقة التى لا تُمارس على أرضهم كما رأينا وشاهدنا على الفضائيات مؤخرًا.
لقد أدى تنفيذ هذا المخطط الدولى الدموى، الذى استعانوا فى تنفيذه بالظلاميين والخونة، والمرتزقة، والمأجورين لقتل، ودمار، وخراب، و.. عشرات الآلاف من الأسر العربية، كما أسفر عن تشتيت عشرات الآلاف من: الأطفال، والنساء، والشباب، والشيوخ، من الذين فقدوا ديارهم، وأراضيهم، وأهلهم، وأصبحوا لاجئين فى خيام، أو فى دول بعيدة عن ديارهم الأصلية.
كما لاحظنا جميعًا أن العمر قد تقدم بأفراد فرقة التخريب جميعًا، ورغم أنهم حرصوا على أن يظهروا فى كامل فرحتهم بتنصيب بايدن، وأخذوا يوزعون القبلات، والابتسامات هنا وهناك على الحاضرين، وتناسوا، وتغافلوا، ما اقترفته أياديهم من: زرع التدمير، والقتل، والخراب، والفتن، وتأسيس، ودعم كيانات إرهابية تقوم نيابة عنهم بالأعمال الدموية، إلا أن شعبنا العظيم قد ملأ مواقع التواصل الاجتماعى دعمًا لبلده، وكشفًا لأدوارهم فى محاولات تخريب مصر.
كما أسفرت تلك المؤامرة الدولية، التى حاكوها لنا بدقة متناهية، عن تخلى وإزاحة وتنحى وهروب، وقتل رؤساء وزعماء عرب، ونشر الفوضى فى المنطقة لسنوات، واقتتال داخلى لا يزال مستمرًا فى بعض الدول العربية حتى الآن.....!!
إلا أنه فى ظل كل ما شاهدناه من أحداث، فإن مصر استعصت على: التدمير، والتقسيم، لأنهم لم يحسبوا حسابًا صحيحًا لطبيعة الشعب المصرى الكاره لـ: التطرف، والتشدد، والقتل، والفتنة، والظلاميين بكل أشكالهم، ومن ثم انكشف مخططهم الشيطانى شيئًا فشيئًا، ووقف الشعب والجيش والشرطة معًا، نعم وقف الجميع سدًا منيعًا، فلم يستطيعوا تدمير الوطن، والحمد والشكر لله تعالى، فشلت كل خططهم فشلًا ذريعًا، كما فشل مخطط تقسيمهم لمصر، وقرر الشعب المصرى أنه لا عودة إلى الوراء أبدًا.
رأينا باراك أوباما وزوجته، ورأينا هيلارى كلينتون وزوجها بيل كلينتون، ورأينا جورج بوش وزوجته، والشىء الذى لفت نظرى، ولا بد أن أتوقف عنده اليوم، هو هذا الكم الهائل من التعليقات الساخرة، والصور التى وضعها عدد كبير من المصريين، متضمنة الرؤساء السابقين لأمريكا على مواقع التواصل الاجتماعى، والتى تعكس رفض الشعب المصرى لمهندسى خطة التقسيم، وبالذات الرئيس الأمريكى الأسبق، باراك أوباما، وهيلارى كلينتون، وزيرة خارجيته فى يناير ٢٠١١.
وهى وجوه كرهها المصريون لدورها فيما حدث من تخريب فى مصر، ومن دعم لجماعات الظلاميين ليصلوا إلى تولى السلطة فى مصر على جثث الشعب المصرى، والحمد لله أن شعب مصر قد رفض الإخوان والظلاميين وتم خلعهم ورحيلهم، ولا تزال هناك مطالبات بتطهير البلاد والمؤسسات من أتباعهم تمامًا.
رأينا أداء اليمين الدستورية، وتنصيب الرئيس الأمريكى الـ٤٦ للولايات الأمريكية، وسط أجواء أمنية مشددة، وفى هدوء، خشية حدوث اضطرابات داخلية من أنصار الرئيس السابق، دونالد ترامب، وسط آلاف من رجال قوات الأمن موزعين فى كل مكان، وما يهمنا فى خطاب التنصيب لـ«بايدن» هو أنه حرص على التعبير عن الخطوط العريضة لسياسته، وبعث بعدة رسائل للداخل والخارج، مؤكدًا اهتمامه بالسياسة الخارجية، واستعادة دور أمريكا فى العالم كأولوية.
مما يعنى أننا لا بد أن ندرك أننا على أعتاب عهد جديد، ورئيس جديد، ومع ذلك، فإننا لا ينبغى أن نسرف فى الآمال العريضة بأن القادم سيكون أفضل، إذ كان بايدن يشغل من قبل منصب نائب الرئيس الأمريكى باراك أوباما، وكان قريبًا منه أثناء تنفيذ مخطط تقسيم المنطقة العربية، لذلك يجب أن ندرك أن أمن مصر، وأمانها، لا بد أن يظل أولوية أولى لدى شعب وجيش وشرطة مصر.
وأيضًا فإن الرئيس الجديد صاحب مشوار سياسى طويل، وهو قد أتى بقرارات وأفكار مسبقة مختلفة عن دونالد ترامب، فقد حرص مثلًا على توقيع بعضها بعد أداء اليمين الدستورية مباشرة، وإذا كان قد أكد أنه سيعمل على المصالحة فى الداخل فإنه أيضًا ينظر بعين الاهتمام لتوسيع الدور الأمريكى فى الخارج، ومن المعروف أن لديه معرفة واسعة بملفات الشرق الأوسط، وكان صديقًا مقربًا لإسرائيل، وهو الذى قال عبارته الشهيرة أثناء زيارته لإسرائيل- كنائب للرئيس الأمريكى فى عام ٢٠١٠- إنها وطنه الثانى، كما قال أثناء حديثه مع مايكل أورن، السفير الإسرائيلى لدى واشنطن: «ليس عليك أن تكون يهوديًا لتكون صهيونيًا.. وأنا صهيونى»!!.
كما أنه من العروف أن بايدن صديق مقرب من بنيامين نتنياهو لأكثر من ٣٠ عامًا.. ويرى المحللون أن دعم بايدن لإسرائيل والتزامه بحمايه أمنها وتعزيز الشراكة معها قد استمر طوال مشواره السياسى، ومنذ انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ فى ١٩٧٢. وإذا كانت أمام الرئيس الأمريكى الجديد، جو بايدن، ملفات داخلية، لا بد أنه سيبدأ بها، فإن الملفات الخارجية لديه ستمضى على قدم وساق- فى تقديرى ووفقًا لما رأيناه فى خطاب التنصيب- مما يستدعى منّا طرح كل الاحتمالات لضمان حماية مصر: أرضًا، وشعبًا، واستقرارًا، وسلامًا وأمنًا وتقدمًا إلى المستقبل بخطى ثابتة واعية ومتزنة.