الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441

"سيدة الكرملين".. مكارم الغمرى تتحدث بعد تسلمها وسام "بوشكين" من بوتين

الأربعاء 13/نوفمبر/2019 - 09:09 م
 الدكتورة مكارم الغمرى
الدكتورة مكارم الغمرى
حسام الضمرانى
طباعة
• أدباء المهجر فى روسيا لا تترجم أعمالهم للعربية.. وعلينا الاستعداد للعام الثقافي بخطة ترجمة 
• أستمع لفيروز وعبد الباسط والحصري.. وعيني على معارض الفنون التشكيلية طوال الوقت

موعد مع القدر كانت معه مكارم الغمري، أستاذة الأدب الروسي بكلية الألسن جامعة عين شمس، الإثنين الماضى، للتويج من قِبل الرئيس الروسى، فيلاديمير بوتين، داخل قصر «الكرملين»، حيث منحها القيصر الروسى وسام «بوشكين»، أعلى الأوسمة الروسية التى تُمنح للأجانب.

فى السطور التالية، تكشف أستاذة الأدب الروسى، خلال حوارها مع «الدستور»، كواليس حصولها على هذا الوسام، وما قدمته من جهود فى مد جسور الثقافة المشتركة بين الجانبين المصرى والروسى انتهت بها إلى ذلك التكريم، فضلًا عن موقف وزارة الثقافة من ذلك التكريم والاحتفاء به.

◘ بداية.. حديثنا عن كواليس ترشيحك لوسام بوشكين الذى منحه فلاديمير بوتين لكِ؟
○ لا أستطيع تحديد الجهة التى رشحتنى لهذا التكريم، لكن المؤكد أن المؤسسة الثقافية الروسية الرسمية المستقلة تتابع عن كثب من يعمل على مد جسور الثقافة المشتركة بين الجانبين المصرى والروسى ولديه إسهامات فى التعريف بالثقافة الروسية خارج حدودها، وقد يكون حدث ذلك من خلال المستشرقين الروس المتابعين للحركة الثقافية فى الوطن العربي.

◘ «الكتابة نَسَبْ».. ماذا عن عالم الدكتورة مكارم مع الإبداع وكيف ترى دور الثقافة في التقريب بين الشعوب؟

○ جزء أساسي من عملى هو الكتابة والتعريف بالأدب الروسي، ودراسة الظواهر الثقافية والتأثيرات المتبادلة بين الأدبين العربى والروسي؛ لأن التركيز على التقاط النقاط المشتركة بين الشعبين بمثابة حوار ثقافي وهو فى حد ذاته يدعم عملية الحوار ويكون له دور فى التقريب بين الشعوب والتأكيد على أن جذور التواصل بين الشعبين قديمة ومتجذرة وليست حدثية.

◘ مَنْ غيرك من المثقفين العرب تم منحهم هذا الوسام الروسي الرفيع؟
○ المثقفون العرب الذين تم منحهم وسام «بوشكين» كثيرون، من بينهم الدكتور الراحل أبوبكر يوسف عن مجمل أعماله فى الترجمة، بجانب الدكتور أسامة السروى، النحات الكبير، الذى مُنح الوسام ذاته فى ٢٠١٥. وإلى جانب «بوشكين» هناك العديد من الأوسمة التى يمنحها الجانب الروسى للمثقفين فى مجالات ثقافية وإبداعية مثل النحت والقصة والشعر، فضلًا عن وسام «الصداقة» المتعلق بالإسهامات فى مجال العلاقات السياسية.

■ كيف استطعتِ لعب دور فى إثراء الحوار الثقافى بين مصر وروسيا منذ تخرجك فى قسم اللغة الروسية بكلية الألسن بجامعة عين شمس عام 1976؟

○ منذ البداية وأنا لدى إصرار على دراسة الأدب الروسى، ودائمًا ما أقول: «من الجيد أن يكون تخصص الإنسان هوايته»، فعندما تلتقى الهواية مع التخصص تكون النتيجة دائمًا مثمرة، لذلك أتمنى أن يكون لدىّ وقت أكثر للعمل بشكل مكثف فى الأدب الروسى، خاصة أننى أستمتع جدًا وأشعر بالسعادة من ذلك، وعندما كنت أذهب إلى المكتبة المركزية فى جامعة موسكو، التى يطلق عليها «مكتبة لينين»، كنت لا أشعر بالوقت الذى أقضيه بداخلها طوال فترة عملى ودراستى.

وسبب اختيارى دراسة الأدب الروسى يعود لكتاب وقع فى يدىّ وأنا بالمرحلة الثانوية، وهو عبارة عن ترجمات للأديب الروسى أنطوان تشيكوف، وكانت أمى هى المصدر الرئيسى فى إمدادى بهذه الكتب، لإثراء معارفى قبل دخولى الجامعة، خاصة أنها شاعرة ولديها ميول أدبية.

وعندما بدأت دراسة الأدب الروسى فى الجامعة، اكتشفت أن العلاقة بين الأدبين المصرى والروسى هى علاقة حوارية متبادلة بين الطرفين وليست علاقة أحادية، ومن هنا كان تخصصى فى الدكتوراه وإلى الآن هو الدراسة المقارنة للأدبين.

◘ أطلق الرئيسان عبدالفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين مبادرة لإقامة "العام الثقافي المصري الروسي 2020".. برأيك كيف نستطيع من خلال حركة الترجمة تفعيل هذه المبادرة؟

○ فترة الستينات بمصر والوطن العربي شهدت ازدهارًا في حركة الترجمة، وساهم فى ذلك دار نشر لعبت دورًا فى غاية الأهمية، وكان معرض الكتاب فى مصر خلال تلك الفترة جناحًا يسمى بجناح دار الشرق وشهد إقبال كبير من الجمهور على كتب الأطفال المترجمة عن الروسية من هذا الجناح، وكانت بأسعار رمزية فى تلك الفترة، لكن هذه الدور اختفت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ودخول الاقتصاد الروسي فى عملية الخصخصة، وكانت هذه الدور تمول حكوميًا بشكل ثابت ومنتظم وكان يعمل لديها مترجمين بأجور شهرية بمقابل ترجمة الأعمال الروسية للغة العربية ولغات أخرى، إضافة الى عدد من دور النشر، وما نحتاجه أن يتم تضافر الجهود بين الجانبين المصرى والعربي.

◘ أشرفتِ علي أكثر من 50 بحثًا باللغتين العربية والروسية.. ما أكثر الشخصيات الثقافية المصرية تناولاً من قبل الباحثين المصريين فى كليات الألسن؟

○ يعتبر قسم اللغة العربية بألسن عين شمس من أكبر الأقسام التى تتولى ترجمة الأعمال المصرية للغة الروسية، وأبرزها أعمال الروائي خيري شلبي والكاتب الصحفي يوسف القعيد، أما فيما يتعلق بالدراسات المقارنة بالكلية أرى أن تشيكوف ويوسف إدريس ونجيب محفوظ من أكثر الشخصيات الثقافية والأدبية التى كانت ومازالت محط أنظار الأكاديميين فى الكلية، كما أن المترجمين والاكاديميين فى سوريا والعراق لديهم إسهامات أخرى.

■ حصلتِ على منحة دكتوراه فى الاتحاد السوفيتى بالتزامن مع قرار بمنع سفر الآنسات لكنك تمردت على القرار، ما فتح المجال للكثير من الفتيات لاستكمال دراستهن فى الخارج.. كيف حدث ذلك؟

○ القسم الروسى فى كلية الألسن بجامعة عين شمس لم تكن به إمكانية إعداد الدراسات العليا فى ذلك الوقت، وكنت أنا معيدة فى الكلية ومطلوب منى إنجاز رسالتى الماجستير والدكتوراه حتى لا يتم فصلى من الكلية، وفى نفس الوقت كان الاتحاد السوفيتى يقدم الكثير من المنح للدارسين فى مصر والوطن العربى، ما جعلنى أتقدم للحصول على منحة للدراسة فى روسيا.

لكنى فوجئت بقرار ينص على منع سفر السيدات أو الآنسات بسبب بعض الدارسين المصريين ممن ذهبوا للدراسة فى روسيا وعادوا للتقديم فى منح دول أوروبية أخرى بسبب صعوبة العيش فى روسيا، لكن ما ساعدنى على السفر هو تدخل كل من الدكتور الراحل مصطفى طلبة، والدكتور محمود راشد، العميد الأسبق لكلية الألسن، اللذين طالبا بصدور قرار بسفرى إلى روسيا استثناءً، مثل دفعات فنانى «الباليه» الذين كانت وزارة الثقافة ترسلهم للدراسة فى روسيا، وبالفعل صدر قرار بسفرى، ومن هنا بدأت رحلتى، وتم إلغاء قرار المنع فيما بعد لباقى الدفعات.

◘ برأيك.. هل تشهد حركة الترجمة فى مصر قصورًا تجاه الأعمال الأدبية الروسية؟

○ لا أستطيع ان أؤكد ذلك، فهناك محاولات جيدة، لكن ما أراه هو وجود ندرة فى المترجمين الجيدين من الروسية للغة العربية، وما يجب أن يترجم ليس كافيًا، لكن المترجمين السوريين والعراقيين أكثر نشاطاً منا فى ذلك، فمنذ سنة أو سنتين وهناك فوضى فى حركة الترجمة المصرية والعربية بشكل عام، فتجد مثلاً صدور 3 ترجمات فى مصر والكويت وسوريا أو العراق تقريبًا لرواية "الحرس الأبيض" للكاتب والمسرحى الروسى المهم ميخائيل بولجاكوف، وأتساءل: لماذا يتم ترجمة نفس العمل لنفس الكاتب والى اللغة العربية فى 3 دول، وأرى أن ذلك هو مضيعة للجهد والوقت والإمكانات المادية، وأرى ان السبب وراء ذلك أنه ليس هناك تنسيق على مستوى المترجمين بالوطن العربى إضافة إلى عدم وجود ببلوجرافيا بالأدباء الروسيين يستندوا إليها قبل ترجمة أى عمل أدبى وهو ما يجعل وقوع هذا التضارب والعشوائية تحدث بشكل كبير فى وطنا العربى.

◘ لمَن يستمع العميد الأسبق لألسن عين شمس من المطربين والمقرئين.. وما آخر معرض تشكيلي زارته سيدة الكرملين؟

○ أستمع الى جارة القمر (فيروز)، وهى بالنسبة لى مطربتي المفضلة وقد يكون أكثر من أم كلثوم، ومن روسيا تشايكوفسكي، وسيرجي رخمانينوف، ومن المقرئين أستمع للشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ الحصرى، أما آخر معرض تشكيلي زرته فكان معرض مركز الهناجر بدار الأوبرا وذلك منذ عام ونصف العام تقريبًا.

■ هل تلقيتِ اتصالًا من وزارة الثقافة لترتيب احتفال بهذه المناسبة أو تهنئتك؟

- لم تتصل بى وزارة الثقافة لتهنئتى، ورغم أنى كنت عضوًا فى لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة سنوات طويلة تتجاوز الـ١٥ عامًا، لم يبادر أحد من المجلس بتهنئتى، ولم يقيموا احتفالية لى بهذه المناسبة.

الغريب أننى كنت واحدة من أكثر الفاعلين فى اللجنة، ووزارة الثقافة ككل، وأسهمت فى إعداد بعض الفعاليات عن الثقافة الروسية، ومنها احتفالية ٢٠٠ سنة على ميلاد «بوشكين»، فى العام ١٩٩٩، بالمجلس الأعلى للثقافة، وتنظيم بعض الندوات المتعلقة بالقراءات الشعرية، إضافة إلى دعوتى، وآخرين، عددًا من المثقفين الروسيين فى المجلس الأعلى للثقافة، لذلك أنا مستغربة جدًا من هذا «التجاهل»، ولا أعلم إن كانوا يعلمون بتكريمى من «بوتين» أم لا؟!

أما بالنسبة لكلية الألسن وجامعة عين شمس، فعلمت أن الكلية بصدد إعداد احتفالية بهذه المناسبة.

◘ هل سنرى قريبًا سيرة ذاتية لمكارم الغمرى ترصد دورك فى إثراء حركة الترجمة من الروسية للعربية والعكس؟

○ أتمنى، وبالفعل لدىَ بعض الصفحات من سيرتى الذاتية بدأت كتابتها، ومنذ زمن وهذه الفكرة تراودنى، لكن ليست سيرة ذاتية بقدر كونها مرتبطة أكثر بسرد الفترة التى عشتها في موسكو؛ لأنها فترة مليئة بالتجارب والانفتاح على الحياة الثقافية بروسيا، في الوقت الذي أوشكت فيه على الانتهاء من كتابى الجديد وأرصد فيه ملامح مرتبطة بواقع الأدب الروسي خلال الفترة السوفيتية التى استمرت 70 عامًا.

◘ ببلوجرافيا «سيدة بوشكين»:

• قائمة بأهم المؤلفات
- "الرواية الروسية في القرن التاسع عشر" عالم المعرفة، الكويت (1981)
- "مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي" عالم المعرفة، الكويت (1991) (ترجم إلى الفارسية).
- نافخ البوق الخالد "مختارات قصصية للكاتب شولوخوف، جايدار، تيخونوف، وغيرهم"، دار التقدم، موسكو (1974).
- دراسة وترجمة لمسرحية "الغابة" للكاتب المسرحي أوستروفسكي، الكويت، سلسلة من المسرح العالمي (1984).
- بوشكين "عند نافورة الدموع" دراسة وترجمة لمختارات شعرية، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة (1999).
- ترجمة كتاب "الطاجيك في مرآة التاريخ"، دار الفكر العربى، القاهرة (2009).
- دراسة وترجمة لمسرحية "حامل مصائب غيره" للكاتب المسرحي أوستروفسكي، الألف كتاب الثاني، الهيئة المصرية للكتاب (2016).
- دراسة وترجمة لمسرحية "القلب ليس بحجر" للكاتب المسرحي أوستروفسكي، الألف كتاب الثاني، الهيئة المصرية للكتاب (2016).

• الجوائز
_ فازت بجائزة الملك فيصل العالمية لسنة 1999 وذلك لدورها القيم باكتشاف تأثير التراث العربي الإسلامي على الكثير من الكتاب الروس وقد كانت جائزة مناصفة مع الدكتور سعيد عبد السلام علوش، وفي نفس العام فازت بميدالية (بوشكين) في إطار احتفال الحكومة الروسية بالمئوية الثانية لميلاد شاعر روسيا بوشكين في موسكو.

_ ووسام فخري لنشر الادب الروسي عام 2006 أيضا ميدالية شولوخوف عام 2007
_ نوفمبر 2007حصلت على درع فخرى من حكومه كوريا الجنوبيه.