الإثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

صديقتي الشجرة

السبت 19/أكتوبر/2019 - 08:42 م
جريدة الدستور
الشاعر الباكستانى ثروت حسين-ترجمة عن الأُردية هانى
طباعة
صديقتى الشجرة!
يا من ألقاكِ عند أى مُنعطف
وتهوِّنين على السفر..
دامت أصابع قدمكِ
رابضة علىّ أسرار العالم السفلى،
دامت يا صديقتى
قوة ومتانة جذعك،
وحباكِ الغيث والصحو أبدًا بالنعم،
أنت وقورة وبسيطة جدًا،
أتودين الاطلاع على ما يحويه كيسى،
قطعًا، ها أنا أفتحه لك..
أرغفة، وأدعية، وقصائد،
ليس لدى أكثر من ذلك،
ماذا لشاعر أكثر من ذلك!
لم تتعلمى قط إيلام الصديق،
فلم تسألينى عن معنى شعرى،
ولا شككتِ فى قراءتى،
هكذا ينبغى على الأصدقاء،
لو أن لدى حياة أخرى،
لأمضيت حياتى الأولى
على جذورك
لكننى خرجت من البيت بحثًا عن مباهج للأُسرة كلها،
وهم ينتظروننى هناك،
أنتِ يا صديقتى!
نعم أنتِ،
علمتنى كثيرًا جدًا،
مثل ما يوحيه برق الأرض والسماء
والريح،
والانتظار،
والعيش للآخرين،
إنها أشياء ثمينة جدًا،
ماذا عسانى أن أرد به هذا السخاء،
عندى لكِ
رغيف ودعاء،
الرغيف: لنملاتِك،
الدعاء: ليومكِ الأخير،
أعلم أنكِ لم تخافى قط من مصافحة الفأس،
وضحك المنشار،
لكنكِ لا تستطيعين ردعهما،
لا يستطيع أحد أيضًا ردعهما،
فليُقدر الله..
فليُقدر الله أن يُصنع من فروعكِ كوخًا،
خشب جذعك، الأوسع من إحاطة ذِراعَىّ
كاف جدًا
لعجلتين ومركب،
صديقتى، سنلتقى مجددًا؛
كمسافر وعربة،
كمسافر ومركب،
وسنكون معًا مجددًا فى مكان ما،
فى مكان ما،
معًا.. سنواجه الريح،
والطرقات،
والفرح والموت.
موت حصان
رأيت حصانًا يموت،
فماذا رأى الحصان عند موته؟!
شارعًا مسفلتًا..
ورقة متطايرة أو عملة معدنية سقطت من يد طفل،
أو الغابة التى فتح عينيه فيها على الماء والطيور،
أو يوم أن رآه أول رجل،
سيسقط المطر على هيكل متحلل،
أما الحصان.. فسينعم بحياة أخرى،
فى قلب حُوذِىّ
أو فى قصيدة ما.
قلب الملَّاح
لم ير أحد
قلب الملاح
حتى أقبل الليل
وسقط هو
من فوق سارية عالية
لكيلا ينهض
إلى الأبد
لم ير أحد
قلب الملاح
عندما أُلقى
كحجر
فى ماء عميق
لم ير أحد
قلب الملاح
وفيه فتاة نائمة...
لم يره أحد
ads