رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

نظرة إلى ذوى الاحتياجات الخاصة


لاشك أن مقياس مؤشر تقدم ورقىْ كل مجتمع، تقاس بمدى اهتمام الدولة بالعنصر البشرى الذى يكوِّن (لـُحمة) ونسيج وكيان الدولة بصفته حجر الأساس؛ الذى قامت الدول من أجله ومن أجل سعادته ورفاهيته.. بصرف النظر عن انتمائه العقائدى والسياسى؛ طالما يعمل بجديَّة ويؤمن إيمانًا راسخًا بتوجهاتها وأفكارها الإنسانية، له ماله من حقوق وعليه مايجب أن يكون من واجبات.

 ولكن ـ ولله فى خلقه شئون ـ توجد شريحة من هذا العنصر البشرى؛ تخرج إلى الحياة وهى تعانى من بعض القصور فى النواحى الجسدية والعقلية ربما لبعض الخلل فى الجينات الوراثية الناتجة ـ كما يقول العلماء ـ عن زواج الأقارب أو لحكمة لايعلمها إلا الله.. الأمر الذى حدا بمنظمة الأمم المتحدة منذ العام 1992 لأن تتنبه إلى تلك الشريحة التى تقارب نسبة وجودها إلى نحو خمسة بالمائة من التعداد السكانى فى العالم.. وتقوم بتخصيص يوم 3 ديسمبر من كل عام لدعم ذوى الاحتياجات الخاصة بهدف زيادة الفهم لقضايا الإعاقة لضمان حقوقهم وإدماجهم فى نسيجه دون تمييز، وتبعًا لذلك حذت مصر حذو منظمة الأمم المتحدة فأصدرت قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 متضمناً فصلاً خاصاً عن رعاية الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة وتأهليهم عن طريق الدولة والجمعيات الأهلية وتقديم الخدمات التعليمية لهؤلاء، وذلك بإلزام وزارة الاتصالات بتقديم خطة لنشر نوادى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى جميع قرى مصر.

من هذا المنطلق كانت اللفتة الحضارية من القيادة المصرية إلى أهمية الاستفادة من هذه الشريحة فى المجتمع مقدمة الدليل على مدى رسوخ قيمة احترام البشر على قدم المساواة بين الأسوياء وبينهم.. فكانت تلبية السيد الرئيس للدعوة التى وجهت إليه لزيارة أحدهم فى أحد تجمعاتهم ليقضى وقتًا رائعًا بينهم، وكانت تلك الزيارة بمثابة الضوء الأخضر لتنبيه جميع المؤسسات فى المجتمع المدنى للتعامل مع هذه الشريحة من ذوى الاحتياجات الخاصة، والنظر إليهم بنظرة جديدة محترمة والبدء فى تفعيل القوانين للاستعانة بهم، ولإمكانية خلق فرص العمل التى تتيح لهم حياة كريمة تحفظ لهم كرامتهم وكيانهم كأعضاء فاعلين داخل المجتمع.

ولكن فى نظرى فإن كل هذا لايكفى.. فلابد للمعاهد المتخصصة فى تعليم لغة التخاطب والإشارة لتعميم هذه اللغة على مستوى القنوات التليفزيونية، وهى لغة لاتحتاج إلى أبنية تعليمية ولا حتى ورقة وقلم فتعلمها لايحتاج إلى أكثر من ثلاثة أشهر على أقصى تقدير لسهولتها، ومن الممكن العمل على انتشارها داخل بعض البرامج بالقنوات التى تؤمن بأهمية الرسالة النبيلة لتطبيقها بين أفراد المجتمع حتى تصبح لغة معترفاً بها لإمكانية التواصل مع المجتمع بسهولة ويسر.. حبذا لو قامت هذه القنوات بالعمل على إنتاج فقرات موسيقية تعتمد على الصورة والإشارة فى الأساس.. لأن لغة الإشارة ستكون همزة الوصل بينهم وبين أفراد المجتمع من الأسوياء، لتحقيق الاندماج والانصهار فى بنية المجتمع وحتى لايشعروا بالغربة والتهميش وبأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

ومن أجل هذا ننادى بأن تصبح لغة الاشارة لغة تخاطب عالمية تتفاهم بها كل البلدان فهى بمثابة حل أمثل للتواصل بين شعوب العالم بحيث لاتقتصر على فئة معينة، ومن المعروف أن مؤسسة مجلس السلام والتنمية الحضارية قامت بتبنى فريق مدرب يضم (الصم وضعاف السمع والمكفوفين)، حيث حقق الفريق إعجازاً فنياً، فسيقوم فريق المكفوفين بعزف الموسيقى دون أن يرى فريق الصم والبكم، والذى سيقوم بالرقص على أنغامها دون أن يسمعهم، والفريق بصدد دخول موسوعة جينيس، وسوف يجوب مختلف الدول فيما بعد، لتمثيل مصر فى مختلف المهرجانات الدولية. ليت الاهتمام بهؤلاء ووضعهم على ساحة عطاء تلائم قدراتهم يستمر ويتنامى ليكونوا نفعاً للمجتمع لا عبئاً عليه أو كمًا مهملاً فهم بحق منحة من الله!

مركز اللغات والترجمة- أكاديمية الفنون