رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سيناتور باكستاني: الصراع في غزة يعيد تشكيل الشرق الأوسط

غزة
غزة

قال السيناتور مشاهد حسين، عضو مجلس الشيوخ الباكستاني، اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة عالقة الآن في معضلة "ملعونة إذا فعلت، وملعونة إذا لم تفعل"؛ حيث مواصلة دعمها غير المشروط للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة وخسارة "معركة القلوب والعقول" في العالم الإسلامي، أو التراجع، يفقدها نفوذها ووجهها، كما حدث عندما غادرت أفغانستان بشكل مهين في 15 أغسطس 2021.

واعتبر حسين في مقال له بعنوان: "الصراع في غزة يعيد تشكيل الشرق الأوسط"، نشرته شبكة تلفزيون الصين الدولية "CGTN"، أن إدارة بايدن هي أول إدارة أمريكية منذ 50 عامًا تستغني عن ما وصفه بـ"ورقة التوت" أو الشكليات المتمثلة في بدء "عملية سلام" في الشرق الأوسط، مكتفية بالوضع الراهن للاحتلال القسري الذي تدعمه إسرائيل.

كما اعتبر أن إسرائيل قد خسرت روايتها في الغرب، وأصبحت معظم الجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا ساحة معركة بين الصواب والخطأ، حيث أن غزة هي أول إبادة جماعية متلفزة في التاريخ.

في هذا السياق، أشار السيناتور الباكستاني، إلى أن عملية طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023 التي أطلقتها حماس والتي نتج عنها وفق قوله، آثار استراتيجية أوسع على فلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك منطقة الشرق الأوسط، لا بد من فهم سياقها وعواقبها؛ حيث يمكن لها أن تعيد تشكيل المنطقة.

 مضامين استراتيجية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط

وأوضح مشاهد حسين أن هناك ستة مضامين استراتيجية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط جديرة بالملاحظة، وهى:

أولًا، كانت إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان بناء "شرق أوسط جديد" بدون فلسطين، عبر تعزيز العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية والإسلامية متجاوزة الفلسطينيين، كما لو كانت فلسطين القضية لم تعد ذات صلة. ولكن الآن أصبحت هذه السياسة في حالة يرثى لها؛ حيث لن يتسنى تحقيق السلام الدائم أو الاستقرار في الشرق الأوسط من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ثانيًا، تم خلق أسطورة حول أن الجيش الإسرائيلي والمخابرات الإسرائيلية لا تقهر، وأن الجيش الإسرائيلي والموساد هما "الأفضل والأذكى والأقوى" في الشرق الأوسط، وأن إسرائيل حصن منيع لا يمكن اختراق أمنها أبدًا، ومن المفترض أنه مضمون. لكن 1400 مقاتل فلسطيني نسفوا تلك الأسطورة من خلال "طوفان الأقصى".

ثالثًا، قدمت إسرائيل نفسها باعتبارها الملاذ الآمن، المكان الأكثر أمانًا وأمانًا في الشرق الأوسط، والآن يقولون إنهم تكبدوا أكبر عدد من الخسائر منذ المحرقة، وتم تدمير ما يقرب من ثلث دبابات ميركافا من "الجيل الخامس".

رابعًا، أثبت "محور المقاومة" الذي تقوده إيران أنه أكثر مرونة وصمودًا من "محور القمع"، وبدلًا من تطويق إيران واحتوائها، فإن إسرائيل هي التي تشعر الآن بأنها محاصرة، وبالتالي أرسلت الولايات المتحدة اليائسة حاملتي طائرات بالإضافة إلى تشكيل تحالف مناهض للحوثيين.

خامسًا، تواجه الولايات المتحدة الآن فجأة موقفا ثلاثي الجبهات: الصراع الأوكراني، والعلاقة الباردة مع الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والعاصفة في الشرق الأوسط، وهو سيناريو استراتيجي لا يمكن الدفاع عنه بالنسبة لصناع السياسات في واشنطن.

سادسًا، أدى "طوفان الأقصى" إلى نشوء انقسام عالمي جديد واضح بين الجنوب والشمال. ويقدم الجنوب العالمي خيارًا استراتيجيًا، ونظرة عالمية بديلة، للشمال العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في غزة أو أوكرانيا أو مبادرة الحزام والطريق أو هيمنة الدولار. 

 واشنطن لا تتعلم من أخطائها وإخفاقاتها في التاريخ الحديث

في هذا الإطار، رأى الكاتب أن مركز الثقل العالمي يتحول بلا هوادة نحو الجنوب، وقد أدى "طوفان الأقصى" إلى تفاقم هذا الانقسام، كما تبين من التصويت في الأمم المتحدة.

وقال: "ما زال الوقت مناسبًا للولايات المتحدة وإسرائيل لقراءة الكتابة على الحائط: أوقفوا الإبادة الجماعية، وأنهوا الاحتلال، واتخذوا الخطوات اللازمة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة"، منوهًا بإن التاريخ اليهودي في حد ذاته يشكل شهادة حية على كسر الأسطورة النازية حول "الحل النهائي".

وأضاف: يجب على واشنطن أن تتعلم من أخطائها وإخفاقاتها في التاريخ الحديث، مستشهدًا: "بعد الإطاحة بطالبان الأفغانية في عام 2001، استغرق الأمر 20 عامًا وأهدرت 2.2 تريليون دولار في أفغانستان حتى تتفاوض الولايات المتحدة مع "إرهابيي" طالبان الأفغانية لإعادتهم إلى السلطة".

وشدد في الختام، على أن حماس التي يصنفها الغرب أيضًا "إرهابية"، تمثل التطلعات الفلسطينية، وأن قبول الحق المشروع للفلسطينيين في تقرير مستقبلهم بالحرية هو ثمن بسيط يجب دفعه من أجل السلام الدائم والأمن والاستقرار في قلب العالم الإسلامي.