رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"حق العمل".. موضوع خطبة الجمعة القادمة

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

شهدت مواقع البحث الإلكترونية، تزايد عمليات البحث حول موضوع خطبة الجمعة القادمة، حيث يسعى الكثير من الناس إلى معرفة موضوع خطبة الجمعة. وكانت شددت وزارة الأوقاف على جميع الأئمة والخطباء بضرورة اتباع التعليمات الخاصة بخطبة الجمعة، مؤكدة على اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين.

موضوع خطبة الجمعة القادمة 

وكانت وزارة الأوقاف، قد أكدت على عدم تجاوز الوقت المحدد لخطبة الجمعة والمقدر مسبقا بعشر دقائق للخطبتين معا، أو الخروج عن الموضوع المحدد لخطبة الجمعة الموحدة المقرر على جميع المساجد.

وكلف الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، الشيخ محمد أحمد عبدالرازق مدير مديرية أوقاف شمال سيناء بإلقاء خطبة الجمعة المقبلة، والتي ينقلها التلفزيون المصري على الهواء مباشرة.

وكانت وزارة الأوقاف، قد حددت موضوعات وعناوين خطب الجمعة لشهر أبريل 2023م على النحو التالي:

الجمعة الأولى: 7/ 4/ 2023م- السكينة والطمأنينة وفضائل العشر.

الجمعة الثانية: 14/ 4/ 2023م- كيف نستقبل ليلة القدر؟

الجمعة الثالثة: 21/ 4/ 2023م- حق الرحم.

الجمعة الرابعة: 28/ 4/ 2023م- حق العمل.

خطبة حقُّ العملِ

الموضوع

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ ونستهديهِ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ، ونُثنِي عليهِ الخيرَ كلَّهُ، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنَا ومِن سيئاتِ أعمالِنَا، مَن يهدهِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ، ومَن يُضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، بعثَهُ بالهدَى ودينِ الحقِّ ليظهرَهُ على الدينِ كلِّهِ، وكفَى باللهِ شهيدًا،  صلّى اللهُ وسلم وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ ومَن تبعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.

سبحانَكَ لا علمَ لنَا إلّا ما علمتَنَا إنَّك أنتَ العليمُ الحكيمُ، اللهُمّ علمنَا ما ينفعنَا، وانفعنَا بمَا علمتنَا إنّك أنتَ السميعُ العليمُ، اللهُمّ إنّا نسألُكَ العلمَ النافعَ والعملَ الصالحَ والإخلاصَ في القولِ والعملِ، ونعوذُ بكَ مِن علمٍ لا ينفع، ومِن قلبٍ لا يخشع، ومِن عينٍ لا تدمع، ومِن نفسٍ لا تشبع، ومِن دعوةٍ لا يُستجابُ لهَا، اللهُمّ اجعلنَا مِمّن يستمعُونَ القولَ فيتبعونَ أحسنَهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر:18].أمّا بعدُ:

العنصر الأول من خطبة الجمعة القادمة بعنوان : جق العمل

أولًا: أهميةُ العمــــلِ في الإســـــلامِ.

عبادَ اللهِ: إنّ للعملِ أهميةً كبيرةً في الإسلامِ، لذلك كرّمَ اللهُ العاملينَ والمنتجينَ واعتبرَ العملَ شرفًا وجهادًا، فبالعملِ يعَبّرُ الإنسانُ عن ذاتهِ، ويؤدِّي رسالتَهُ في الحياةِ بإعمارِ الأرضِ قالَ تعالَي :{ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (61) } (هود).

ولقد حَظِيَ العملُ في الإسلامِ بمنزلةٍ خاصةٍ واحترامٍ كبيرٍ، ويكفِي في ذلك أمرُ اللهِ عزّ وجلّ بالسعيِ في الأرضِ والابتغاءِ مِن فضلِ اللهِ، بمختلفِ الأساليبِ والوسائلِ التي شرعَهَا قالَ تعالَي :{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) }(الملك).

والعملُ خيرٌ للإنسانِ مِن سؤالِ الناسِ أعطوهُ أو منعوهُ؛ لأنَّ تركَ العملِ يُؤدّي إلي الفقرِ والبطالةِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ».(صحيح البخاري).

ولم يأمرْ اللهُ سبحانَهُ وتعالي بالانصرافِ عن تحصيلِ المعاشِ إلّا للعبادةِ، فإذا قُضيتْ الصلاةُ فعليهِ أنْ يسعَي في الأرضِ طلبًا للرزقِ وابتغاءً مِن فضلِ اللهِ، قالَ تعالَي: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)}(الجمعة).

والعملُ الصالحُ يؤجرُ عليهِ المسلمُ علي كلِّ حالٍ، حتي ما يأكلهُ الطيرُ والحيوانُ يؤجرُ عليهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ».(صحيح البخاري).

ولقد ضربَ لنَا النبيُّ ﷺ وكذلك سائرُ الأنبياءِ عليهمُ الصلاةُ و السلامُ  مِن قبلهِ، و الصحابةُ الكرامُ رضي اللهُ عنهم مِن بعدهِ ضربُوا لنَا أروعَ الأمثلةِ في الجدِّ والاجتهادِ والعملِ، فالعملُ ضربٌ مِن ضروبِ العبادةِ، لكنْ إذا أدَّي العبدُ ما عليهِ مِن فرائضَ، وكان العملُ وفقَ منهجِ اللهِ الذي وضعَهُ لعبادهِ .

العنصر الثاني من خطبة الجمعة القادمة بعنوان : جق العمل

ثانيًا: اعملْ لدنياكَ كأنّكَ تعيشُ أبدًا.

إنَّ الإسلامَ لا يأمرُ بمجردِ العملِ إنَّما يأمرُ بالعملِ المتقنِ فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».(المعجم الأوسط للطبراني).

وقالَ سبحانَهُ و تعالي في كتابهِ: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)} (الكهف).فالعملُ المتقنُ دعا إليهِ الإسلامُ وأمرَ بهِ ووعدَ صاحبَهُ بأنَّ أجرَهُ لن يضيعَ هذا وعدُ اللهِ لهُ، جزاءً لإتقانهِ العمل.

وكذلك أمرنَا النبيُّ ﷺ أنْ نعملَ لآخرِ لحظةٍ مِن حياتِنَا حتي لو كانتْ ثمرةُ العملِ لا ندركُهَا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا» (الأدب المفرد).

ومِمّا يعينُ علي الإتقانِ أنْ تراقبَ اللهَ في السرِّ والعلنِ، وهذا هو مقامُ الإحسانِ، فعندمَا سألَ جبريلُ عليه السلامُ سيدَنَا مُحمدًا ﷺ عن الإحسانِ  (قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)(صحيح البخاري).

وكذلك مِمّا يعينُ علي الإتقانِ أنْ تعملَ لدنياكَ كأنَّك تعيشُ أبدًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَيْزَارِ قَالَ: لَقِيتُ شَيْخًا مِنَ الْأَعْرَابِ كَبِيرًا فَقُلْتُ لَهُ: لَقِيتَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ , فَقُلْتُ: مَنْ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «احْرِزْ لِدُنْيَاكَ (اعْمَلْ لِلدُّنْيَا)كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا، وَاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا».(مسند الحارث).