رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

من روائع الادب العالمى

«مدار العنف».. رواية ناتاشا أباناه عن الجهل والفقر وظلم العالم

مدار العنف
مدار العنف

“مدار العنف”. هي رواية للكاتبة الموريشوسية المبدعة ناتاشا أبانا. وهي رواية توثيقية لإحدى الجزر الأرخبيلية التابعة لفرنسا فى جزر القمر، والتي توضح الكاتبة من خلالها كيف استطاع الإنسان أن يحيل هذه الجزيرة الخضراء البديعة إلى مكان موحش تنتشر فيه المخدرات وعشش الصفيح والعنف.

حصلت الرواية على عدة جوائز وطبعت بعدة لغات بعد صدورها في عام ٢٠١٦. لذا نشرت الهيئة المصرية للكتاب الرواية ضمن سلسلة الجوائز، وقامت بترجمتها أسماء مصطفى كمال.

تفاصيل القصة
استخدمت الكاتبة أسلوب تعدد الرواة في القصة، فكل بطل من أبطال الرواية يحكي تجربته المتشابكة مع تجارب الشخوص الآخرين وهو نوع معروف من أنواع السرد الذي يعتمد على أكثر من راوى.

 وتبدأ الأحداث من شخصية ماري الفرنسية المقيمة في جزيرة مايوت التابعة لجزر القمر، والتي مازالت تحت الوصاية الفرنسية.

وبشكل متسارع تحكي ماري، وهي ممرضة في أحد المستشفيات التابعة للجزيرة، عن حياتها الخاصة وعن حبها لشاب يدعى شام تزوجته عن حب لكنها لم تنجب منه فتزوج من امرأة أخرى. مما جعلها تشعر بغصة شديدة. وفي أحد الأيام جاءت إلى المستشفى امراة مهاجرة غير شرعية تحمل طفلها الرضيع وكان له عين خضراء وعين سوداء مما يشير بأنه نذير سوء أو أنه كما يقول أهل الجزيرة عن المولودين على هذه الشاكلة أنهم أبناء الجن. تترك الأم وليدها لمارى وترحل فتقوم مارى على تربيته.

 كان الطفل يدعى مواز عاش مع مارى حتى كبر، ولأنه أسود وهى بيضاء سألها كثيرا عن والده فأخبرته بالحقيقة فحدث فتور بينه وبين مارى التي ماتت على حين غفلة فتركها تتعفن وانصرف إلى أطفال الشوارع، وانصاع لأوامر بروس المراهق الذي يخشاه أهل الجزيرة بسبب إجرامه.


يقوم بروس بتعنيف مواز فيقوم مواز بقتله. وهنا تقوم الكاتبة وبحرفية عالية باسترجاع أصوات الموتى لتجعلهم يكملون القصة. بروس يحكى لماذا أصبح متوحشا رغم أنه ولد لأب طيب ومتدين، كما يصارع الموت الذى قهره فجعله جيفة لا يقدر على القيام للاقتصاص من مواز الطفل الضعيف. فلم يكن بروس يتخيل أن يموت بهذه الطريقة المهينة. وتعود مارى لتكمل قصتها التى تنم عن خوفها على ابنها الذى قامت بتربيته بعد أن تركته أمه التي ولدته ورغم ذلك كان جزاؤها أنه تركها تتعفن وتتحلل في المطبخ.

نهاية القصة
قام مواز بتسليم نفسه للشرطة لأنه قتل بروس وهنا تتألق الكاتبة، حيث جعلت أهل القرية يثورون على قاتل البلطجي الذي سلبهم حقوقهم بدلا من الدفاع عنه. لتؤكد أن الجهل يعمى القلوب والبصائر. كما بينت أن هذا العالم لا يحتكم إلى العدل بالبرغم من أن جزيرة مايوت تتبع لفرنسا إلا أنها موئلا للفقر والجهل والعنف. فى نهاية القصة يفر مواز إلى البحر. وكأنه ملاذه الأخير للهروب من هذا العالم.