رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

منير القادري: إعلاء قيمة الوفاء عند الإنسان يعزز أسباب النهضة

منير القادري
منير القادري

ضمن فعاليات ليالي الوصال الرقمية "ذكر وفكر في زمن كورونا"، المنظمة من طرف مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى بتعاون مع مؤسسة الجمال، شارك منير القادري رئيس مؤسسة الملتقى ورئيس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام في الليلة الرقمية السابعة عشر بعد المائة بمداخلة علمية حملت عنوان "إعلاء قيمة الوفاء عند الإنسان تعزيزا لأسباب النهضة والتنمية والعمران".

وأكد القادري في مستهل مداخلته أن من أبرز الأخلاق التي دعا إليها الإسلام وحظ عليها خلق الوفاء، كخصلة كريمة من خصال الإسلام وشعبة عظيمة من شعب  الإيمان، وشيمة كريمة من شيم الرجال في كل زمان.

استطرد أن الوفاء خلق الكرام به يسعد الفرد في الدنيا والآخرة وبه يعيش المجتمع، وأنه قيمة إنسانية عظمى بها تدعم الثقة بين الأفراد وبها تتقوى أواصر الترابط والتعاون في المجتمع وبها تحفظ الحقوق وتنجز الأعمال، مضيفًا أن الله جعل الوفاء قوامًا وأساسًا لصلاح أمور الناس، به يسود الحب و التراحم بين أفراد المجتمع، وبه ينال المسلم رضا ربه ويدخل جنته.

واستشهد القادري بأدلة من الوحيين، مشيرًا إلى أن الله أمر في آيات كثيرة من كتابه العزيز بالوفاء، لكونه أدب رباني حميد وخلق نبوي كريم وسلوك إسلامي نبيل، وأنه جعله صفة لأنبيائه وللصالحين من عباده، مذكرا بقوله تعالى في  حق سيدينا إبراهيم عليه السلام  (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (سورة النجم الآية 37)"، وقوله في حق سيدنا إسماعيل عليه السلام (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا) (سورة مريم الآية 54)،  وأنه مدح  عباده المؤمنين في قوله تعالى (... وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ...)  (سورة البقرة الآية 177).
    
كما أورد في ذات السياق مجموعة من الاحاديث النبوية الشريفة منها قول النبي (ص) عن عائشة رضي الله عنها أنه قال: (إن حسن العهد من الإيمان)، كما أورد أقوال العلماء منها قول الراغب الاصفهاني (الوفاء صدق اللسان والفعل معا، فالوفاء والصدق قرينان، لا ينفك احدهما عن الآخر ومتى وجد الوفاء وجد الصدق).

وانتقد حال المسلمين اليوم من تقصيرهم ونكثهم لعهد الله ورسوله وتنكرهم لدينه ومخالفتهم لأوامره والتفريط في الثوابت والمقدسات وموالاة الفاسدين والمفسدين والركون إليهم، وأوضح في نفس السياق أن قيم الوفاء والصدق عملة نادرة في هذا الزمان، على الرغم من أنها من أعظم الصفات الإنسانية والأخلاق الكريمة.

وقال: (طهر قلبك من شوائب الغل والحقد والحسد، وأحب لأخيك ما تحبه لنفسك فالوفاء والأنانية نقيضان، إن من يعمر قلبه بالصدق والوفاء، تجري حركاته وسكناته على حسب ما في قلبه فيظهر الصدق في أحواله وأقواله وأعماله لأن من أسر سريرة ألبسه الله رداءها).

وشدد على أن الوفاء ليس شعارا يرفع ولا كلمة تقال ولكنه خلق لا يتحقق إلا إذا أتى به المسلم في حياته وواقعه وتحمل في سبيله كل شيء، وتابع أن خلق الوفاء يظهر جليا في سلوكيات  الإنسان المؤمن ويتجلى في معاملته اليومية.

قدم صورًا للوفاء كالوفاء للدين والوالدين والوطن، وأولي الأمر، وأبرز أن الوفاء لله وللوطن وللملك هو شعار لكل مغربي ومغربية وذلك بحراسة ترابه ومنجزاته وصيانة حرماته والحفاظ على مقدساته والعمل على خدمته وتطويره، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا ذكر وطنه مكة حن إليه، كما استدل بالحديث الشريف: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم".