رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

رحلة الكرسي المرقسي من الإسكندرية للمقر الجديد بالعاصمة الإدارية

كنيسة
كنيسة

 

كشف ماجد كامل عضو اللجنة البابوية للتاريخ الكنسي، عن رحلة الكرسي المرقسي من الإسكندرية إلي المقر الجديد بالعاصمة الإدارية. 

وقال ماجد كامل في دراسة له: تعتبر الكنيسة القبطية الآرثوذكسية من أقدم الكنائس الرسولية في العالم إن لم تكن أقدمها علي الإطلاق ؛ ومن هنا أصبح الأهتمام  بتاريخها وحضارتها كجزء أصيل من تاريخ مصر من ألزم الأمور لمعرفة تراثها الحضاري 

الإسكندرية :_ (61  -1047 م تقريبا )- 

وتابع: فمن الثابت تاريخيا ان القديس مارمرقس الرسول جاء إلي مدينة الإسكندرية عام 61م وكانت الشرارة الأولي  لبدء الكرازة  ولما أزداد عدد المؤمنين قام القديس مرقس الرسول برسامة "انيانوس" أول أسقف لمدينة الإسكندرية  وبعد إستشهاد القديس مرقس الرسول عام 68 م دفن جسده الطاهر بكنيسة تدعي "بوكاليا" ومقرها الحالي هو الكنيسة المرقسية بمحطة الرمل ؛وأصبحت هي المقر الرسمي للآباء البطاركة 

واستطرد: خلال الاضطهاد الذي وقع علي الكنيسة القبطية عقب مجمع خلقدونية عام 451 م؛إضطر البابوات الثلاثة بطرس الرابع 34 ( 567 – 569م ) ودميانوس 35 ( 569- 605 م)و أنسطاسيوس 36 ( 605- 616 م) إلي الأقامة مؤقتا في دير الزجاج غرب الإسكندرية حتي الفتح العربي لمصر عام 641 م  وأستمر الآباء البطاركة مقيمون بمدينة الإسكندرية حتي عهد البابا شنودة الثاني البطريرك 65 ؛ ثم بدأت بعدها المحطة الثانية من رحلة الكرسي المرقسي 

كنيسة السيدة العذراء المعلقة :- (1047 – 1320 ) :- 

وقال: مع بداية الحكم الفاطمي علي مصر تم تأسيس مدينة القاهرة عام 969 م وتم نقل النشاط التجاري الي العاصمة الجديدة مما حدا بالبابا خريستوذولوس البطريرك 66 ( 1046- 1077 ) بنقل الكرسي البابوي الي كنيسة السيدة العذراء الشهيرة بالمعلقة بمصر القديمة  ولقد كتب المؤرخ الانجليزي الشهير الفريد بتلر ( 1850- 1936 ) عن كنيسة المعلقة فقال عنها " انها من أقدم الكنائس الباقية في مصر ؛ حيث تنتمي الكنيسة الصغري الي القرن الثالث او الرابع الميلادي ؛ بينما ترجع الكنيسة الكبري الي القرن السادس الميلادي ؛ ولعل سبب تسميتها بالمعلقة يرجع الي كونها مبنية علي أنقاض اثنين من البروزات في الحصن الروماني ؛ وهي مبنية علي الطراز البازيليكي الذي يتميز بوجود ثلاثة مذابح ولقد أستمرت الكنيسة المعلقة هي المقر الرسمي للكرسي البابوي حتي عهد البابا يؤانس الثامن البطريرك 80 (1300- 1320) بإستثناء فترات قصيرة كان بعض البابوات يلجأون إلي كنيسة أبي سيفين بمصر القديمة ويتخذونها كأستراحة بديلة 

كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة (1320- 1660 م) :- 

وواوضح: في عصر البابا يؤانس الثامن البطريرك 80 (1300- 1320 م) تم نقل الكرسي البابوي من كنيسة السيدة العذراء المعلقة إلي كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة.

كنيسة السيدة العذراء المغيثة بحارة الروم (1660- 1799 ) :- 

وتابع: في عصر البابا متاؤس الرابع البطريرك 102 ( 1660-  1675  م) تم نقل الكرسي البابوي إلي كنيسة السيدة العذراء حارة الروم  ؛وهي كنيسة آثرية تقع في منطقة الغورية بالدرب الأحمر ؛وعنها قال العلامة المقريزي في خططه " هي كنيسة تعرف بالمغيثة بحارة الروم القاهرة علي اسم "" السيدة مريم"" ؛ ولقد لقبت( بالمغيثة Relife  ) تبركا بالسيدة العذراء التي تنجي وتغيث كل من كان في شدة ويلجأ إليها طالبا صلواتها وشفاعتها 

الكنيسة المرقسية الكبري بالأزبكية ( 1799 -1971 ) :_ 

مضيفًا: نقل مرقس الثامن الكرسي البابوي من حارة الروم إلي الكنيسة المرقسية الكبري بالدرب الواسع ويقال إن أصل الموقع الذي بنيت فيه الكنيسة كان ملكا للأمير يعقوب والمعلم ملطي الذين كانوا موظفين في وظائف شهيرة مدة حكم الفرنسيس وتنازلا عنه للكنيسة ولإتخاذ البطريرك القلاية سكنه بجانبها صارت هذه الكنيسة الأولي من الكنائس المصرية  وبالفعل تم تكريس الكنيسة للصلاة في 14 سبتمبر 1800 علي يد البابا مرقس الثامن .

الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ( 1971- حتي الآن  ) :- 

واستطرد: في عصر البابا كيرلس السادس وبالتحديد  في 24 يوليو 1965 تم وضع حجر الأساس للكاتدرائية المرقسية الجديدة بأرض الانبا رويس بالعباسية في حضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ؛  وتم إفتتاحها رسميا للصلاة في 25 يونية 1968 في حفل مهيب حضره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وجلالة الإمبراطور هيلاسلاسي إمبراطور أثيوبيا الراحل .

مضيفًا: في هذه الكاتدرائية أيضا تمت صلاة التجنيز علي روح  قداسة البابا كيرلس السادس في 10 مارس 1971 كما تم تجليس البابا شنودة الثالث البطريرك الراحل عليها  في 14 نوفمبر 1971 ؛ وأيضا صلاة التجنيز علي قداسته في 21 مارس 2012  ؛كما تم فيها أيضا رسامة البابا تاوضروس الثاني البطريرك ال118- أطال الله حياته - في 18 نوفمبر 2012 . 

 وفي يوم تاريخي جميل ؛قام قداسة البابا تاوضروس الثاني بتدشين الكاتدرائية المرقسية في 18 نوفمبر 2018  حيث قام قداسته بتدشين الثلاث مذابح الرئيسية ؛وأيقونة حضن الآب ؛كما قام الآباء المطارنة بتدشين الايقونات الموجودة علي جانبي الكاتدرائية .ولقد أشترك في صلوات التدشين حوالي 107 مطرانا وأسقفا . وتم تدشين حوالي 200 أيقونة من أيقونات الكااتدرائية الجديدة . 

كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية:-

واختتم: تم افتتاحها رسميا في السادس من يناير2019 ؛ بحضور الرئيس السيسي ؛ وقداسة البابا تواضروس الثاني وتعد الأكبر سعة ؛ تقع علي مساحة 15 فدانا ؛ أي ما يعادل 63 ألف متر مربع  ؛وتتسع لأكثر من 8 آلاف شخصا، تحتوي علي مبني للمقر البابوي وصالة استقبال وقاعة اجتماعت ومكاتب إدارية، كما تضم متحف لتاريخ الكنيسة القبطية .ويوجد من الداخل أيقونات مرسومة علي الحوائط تعبر عن ميلاد السيد المسيح ؛وبشارة العذراء مريم ؛ وبعض الأيقونات المستوحاة من سفر الرؤيا .