رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«تلاميذ رسلان».. ليس شيخ المحنة ولا إمامًا

جريدة الدستور


«الشيخ محمد سعيد رسلان، حفظه الله، ليس إمامًا، ولا شيخًا للمحنة مثل أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة.. بل هذا غلو فى الشيخ، وسبب ذلك ابنه عبدالله».. قد تُفاجئك عزيزى القارئ هذه الكلمات، وستعتقد على التو واللحظة أنها صادرة عن جماعة الإخوان، لكراهيتهم الشديدة للشيخ.. لكنك ستُفاجأ أكثر وأكثر إن علمت أنها آراء أحد تلاميذ ومُحبى الشيخ، صادرة عن قلبه، ومكتوبة بمداد قلمه.

يقول أ.خالد يوسف: د.رسلان من مشايخ السلفية المعروفين، الذين يُسميهم أصحاب النظرة السطحية وهُواة التصنيف والتفريع بـ«التيار المدخلى»، وأنا شخصيًا لم أعرف الشيخ رسلان كشيخ سلفى على الجادة إلا فى شتاء 2005، عندما بدأ فى نقد تنظيم الإخوان من كتبهم، فى سلسلة متصلة من الخطب الرائعة، ومن ثم بدأت فى متابعته.

وعندما سألناه عن مآخذه على الشيخ، أكد: كنت أنتقد عليه وعلى طلابه عدة أمور، منها: بدؤه بالتربية.. وتأخيره التصفية، بمعنى أنه كان يدعو إلى منهج أهل السنة والجماعة، ويحذر من البدع دون التعرض لرءوس أهل البدع من السروريين، مثل: الحوينى والمقدم وعبدالمقصود وغيرهم، وتأخر فى ذلك كثيرًا، ولمّا تكلم فيهم كان يتكلم تلميحًا لا تصريحًا، وهذه مصيبة كبيرة جعلت مجلسه يكثر فيه «الحزبيون، وأصحاب العقول الضيقة»، الذين تربوا على الغلو والتعصب للمشايخ على طريقة الصوفية، وهؤلاء هم الآفة التى كثّرت أعداء الشيخ جدًا.
وعن مناصحته لهم.. أضاف أنه لطالما دخل معهم فى محاورات بسبب غلوهم وتعصبهم للشيخ رسلان؛ ذلك التعصب الذى تشربوه فى مدرسة إسكندرية السرورية، أو مدرسة القاهرة القطبية.
ويؤكد يوسف: «كم خاطبت العقلاء من طلاب الشيخ رسلان ونبهتهم بخطر هؤلاء على دعوة الشيخ رسلان، وأنهم أخطر عليه من أعدائه، ولا أستبعد أنهم سبب مباشر من أسباب استبعاد الشيخ رسلان بغلظتهم وجفائهم وغلوهم وتعصبهم للشيخ، ولا أستبعد أنهم ربما قد استثاروا قيادات أزهرية أو من الأوقاف، حيث إنهم لا يتصفون بالحكمة مطلقًا، ولا يعرفون الرفق فى الدعوة، بالإضافة إلى تحريش أتباع الشيخ هشام البيلى ومنهم أبوجويرية برسلان، ما جعل الأوقاف تبدأ فى منع الشيخ رسلان، إذ كانت تسعى لهذا الإيقاف بلا شك بسبب الخلاف العقدى والمنهجى بين الدعوة السلفية وبين الدعوة الأزهرية؛ ولكنها كانت تنتظر سببًا وجيهًا من الناحية الشعبية.
وحول غلو طلاب الشيخ رسلان.. قال: كنت أعتب على الشيخ رسلان تجاهله هذا الغلو من طلابه، وعدم الأخذ على أيديهم، بدءًا من وصفه بالعلامة! ثم شيخ المحنة!! وانتهاءً بوصفه بالإمام!!!، ولا شك أن عبدالله رسلان، نجل الشيخ رسلان، كانت له يدٌ فى هذا الغلو فى والده، بل كانت له يدٌ طولى فى فتنة هشام البيلى مع والده الشيخ رسلان، مما دفع بخصوم الشيخ فى التنقيب فى كتب الشيخ وإخراج عدد من الأخطاء والزلات، منها ما هو حق ومنها ما فيه مبالغة وتهويل، ويشير " خالد يوسف" إلى أن السلفى الصادق لا يُعاب بالخطأ، فكل ابن آدم خطاء؛ ولكن يعاب فقط على الإصرار على الخطأ رغم نصح الناصحين.

وعن منع الشيخ من الخطابة، وأثر ذلك فى تلاميذه يقول: إن طلاب الشيخ رسلان الذين هُم على الجادة السلفية والذين يفهمون المنهج السلفى حقًا لن يؤثر فيهم الأمر بصورة جذرية، حيث إنهم لا يربطون الدين ولا التدين بأحد إلا برسول الله، صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وسيصبرون، وسيسمعون لولاة الأمر، ولن تسمع منهم قدحًا فى ولاة الأمر ولا فى وزير الأوقاف، وسيستمرون فى طلب العلم على الشيخ رسلان وعلى غير الشيخ رسلان عن طريق شبكة النت، أو بالحضور لمشايخ آخرين على الجادة، مع حزنهم -بلا شك -على شيخهم ودعوته، ودعائهم له بالفرج والنصر والتمكين.

وأما الصنف الأول الذين ذكرتهم من أهل التعصب والتحزب، فسيتمردون ويهاجمون وزير الأوقاف وشيخ الأزهر، مما قد يورط الشيخ رسلان أكثر ويوغر الصدور عليه أكثر..