رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

صلاح السروى يشارك فى معرض الكتاب بــ«صعود وانهيار الإسلام السياسى فى مصر»

دكتور صلاح السروي
دكتور صلاح السروي

يشارك الناقد الدكتور صلاح السروى، أستاذ الأدب العربى الحديث بكلية الآداب جامعة حلوان٬ في فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب٬ بكتابه الصادر حديثا عن منشورات الربيع تحت عنوان "صعود وانهيار الإسلام السياسي في مصر 2011 - 2013".

يرصد تحولات تيار الإسلام السياسى فى مصر من وضعية الادعاء بأنه يمثل "أنصار الله"، متصدرا لمشهد المعارضة للنظم الحاكمة فى مصر، بينما هو يعقد الصفقات معها ويتآمر عليها، فى الوقت نفسه، مرورا بادعائه الديمقراطية والانفتاح على كل القوى السياسية تحت شعار "مشاركة لا مغالبة"، وصولا إلى محاولة انفراده بالسلطة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وضرب عرض الحائط بكل القيم والأسس الدستورية والقانونية وقيم المواطنة والانتماء الوطنى .. "لأن يحكمنى ماليزى أو أندونيسى مسلم خير من أن يحكمنى مسيحى مصرى" .. و "طز فى مصر" .. حسب قول مرشدهم.

وهو ما أدى فى النهاية إلى تعرى وانكشاف حقيقة هذا التيار، بمختلف تنظيماته، أمام جموع الشعب المصرى، مما أدى الى قيام الثورة المصرية الثانية، بعد يناير 2011 ، والاطاحة النهائية به. وهى النهاية التى تمثل الضربة القاضية والقاصمة لهذا التيار، ليس فى مصر فقط وإنما فى على صعيد العالمين العربى والإسلامى. فتجربة الحكم التى قام بها تيار الإسلام السياسى فى مصر، وإن لم تكن الأولى على الصعيدين: العربى والإسلامى، فإن فشله الذريع والإطاحة به، بواسطة الشعب المصرى، قد تعدى تأثيرها إلى باقى البلدان العربية والإسلامية، لتكون الضربة الأقسى، من الناحيتين السياسية والأمنية، التى وجهت له على مدى تاريخه، وربما لن يتعافى منها إلى الأبد.  

وكشف الدكتور صلاح السروي لــ"الدستور" عن ملامح الكتاب مشيرا إلى أنه: تمت كتابة مادة هذا الكتاب خلال الفترة ما بين الخامس والعشرين من يناير 2011 إلى 30 يونيو 2013. حول ظاهرة الإسلام السياسي، التي برزت بقوة لافتة خلال أحداث هذه الفترة. مما جعل كل المنتمين إلى القوى المدنية والحالمين بوطن تسوده قيم العدل والحرية والتقدم، يشعرون أنهم قد وقعوا في فخ كبير. فهم من حيث أرادوا وطنًا يليق بهم وبعراقة حضارتهم وأمنياتهم لمستقبل شعبهم، إذا بهم يحصدون نتيجةً عكسية باعتلاء قيادات هذا التيار سدة السلطة في مصر. مما جعلهم يشعرون بأنهم قد تم استغلالهم واستخدامهم مطيةً للوصول إلى غايات وأهداف، هي أبعد ما تكون عما كانوا يتمنون. ومن هنا كان نضالهم التالي ينصبُّ على كيفية إسقاط وإزاحة هذا الكابوس المخيف، حتى وإن كان الثمن هو العودة إلى المربع رقم صفر.

وتابع "السروي" موضحا: وأقصد بالإسلام السياسي تلك القوى التي تتخذ من الدين ستارًا لتحقيق أهداف سياسية. فهم يمارسون نوعًا من الاحتيال، باستخدام الدين وسيلة وأداة، يخفون بها أغراضهم الحقيقية. ويقومون بخداع الجماهير وتغييب وعيها وحرف انتباهها عن مصالحها الوطنية والاجتماعية الحقيقية، عن طريق تحويل الدين الى ستار للوصول الى أغراضهم ذات الطابع السياسى الدنيوى، ولفرض أجنداتهم الظلامية التسلطية والمعادية لكل قيم الحرية والعدل والاستقلال الوطنى.

ويشمل تعبير "الإسلام السياسي" كل القوى التى تتخذ من الدين غطاء لتحقيق غاياتها السياسية. ومنها جماعة الإخوان المسلمين، وكل الجماعات التي خرجت من عباءتها، كالجماعة الإسلامية، والتكفير والهجرة، والجماعات (الجهادية)، بألوانها المختلفة. كما تشمل، أيضًا، الجماعات السلفية التي تُظهر موالاة الحاكم والبعد عن السياسة، بينما هي، في الحقيقة، تضمر السيطرة والهيمنة على حياة الناس، وعلى السلطة ذاتها إذا حانت الفرصة، كما ظهر في تلك الفترة. حيث انتشرت ميليشياتهم لتتدخل في الحياة الشخصية للمصريين، وتحاصر الكاتدرائية، وتفتعل الفتن مع المواطنين المسيحيين، أنى ذهبت وتوجهت. 
لذلك فإنني أعتقد أن هذه الفترة التي تعالجها مقالات الكتاب، (2011 - 2013) هي فترة "الانكشاف" و"الحسم": "انكشاف" حقيقة هذا التيار الانتهازية المتاجرة بالدين والمعادية للطموحات الشعبية، بمختلف جماعاته ومكوناته، أمام الشعب المصرى. سواء، خلال عامى "التلاعب" و"التراقص" السياسى، كما أفضل أن أسميهما(2011 - 2012). وهما العامان اللذان تميزا بعقد التحالفات غير المبدأية والاستعداد لخيانة الحلفاء والانقلاب على الوعود والعهود، والانقضاض على الثورة بادعاء أنها ثورة "ربانية" وليست شعبية، وبالتالى تخصهم هم وحدهم. ثم بعد ذلك خلال عام حكمهم المشئوم، عام الانقلاب على الدستور ومنح رئيسهم لنفسه صلاحيات شبه مطلقة، ومحاصرة المحكمة الدستورية، واحتلال المحاكم وتعطيل أحكام القضاء، وممارسة الإرهاب والقمع المكشوف لكل من يعارضهم، سواء أكانوا من الإعلاميين أو السياسيين أو من شباب (الثورة) التى يدعون انتماءهم إليها، بمن فيهم من كانوا أقرب حلفائهم. وهو ما أدى الى أن ينبرى الشعب المصرى بمختلف طبقاته وفئاته وطوائفه لتحقيق عملية "الحسم"، وذلك بالثورة من جديد، ولكن هذه المرة كانت على هذه السلطة الظلامية المتسترة بالدين، والتى تحاول ان تمنح نفسها نوعا من القداسة.  

من هنا فاننى أعتبر أن هذه الفترة، بالتالى، هى الأكثر سخونة وتوترًا وامتلاءً بالمخاطر والتحديات والمخاوف، في تاريخ مصر الحديث. فهى تعد مرحلة انفتاح الجروح وخاتمة المطاف لحقبة ممتدة من التراجع، والنكوص المدوى، لكل مناحى الحياة فى مصر. إنها مرحلة الحصاد المر، والمحصلة المؤلمة، لممارسات وسياسات تم اتباعها من قبل ذلك بحوالي أربعين عامًا، هي فترة حكم الرئيسَيْن: السادات ومبارك. 
 

صعود وانهيار الإسلام السياسي في مصر 2011 - 2013
صعود وانهيار الإسلام السياسي في مصر 2011 - 2013