رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

فورين بوليسي: آن آوان الاستعداد لانسحاب أمريكا من أفغانستان

انسحاب
انسحاب

رأت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنه آن آوان للاستعداد لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

وذكرت المجلةـ في سياق تقرير نشرته على موقعها الالكتروني اليوم الخميس- أنه عندما تولت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن السلطة، واجهت خيارين سياسيين غير مستساغين في أفغانستان؛ وهما: سحب جميع قواتها المتبقية بحلول الأول من مايو المقبل بموجب اتفاقية واشنطن مع طالبان قبل عام وبالتالي المخاطرة بزيادة زعزعة الاستقرار في البلاد أو الإبقاء على التواجد الأمريكي بعد الموعد النهائي المحدد ومراقبة طالبان وهي تمزق اتفاقها مع واشنطن وتفسد عملية السلام الوليدة بين الحركة والحكومة الأفغانية.

وقالت إن إدارة بايدن سعت إلى التحايل على الموقف المتأزم من خلال اتباع خيارين بديلين.

وأوضحت المجلة الأمريكية أحد البديلين وهو التفاوض على تمديد قصير للموعد النهائي المقرر في الأول من مايو، وبالتالي يتمكن الرئيس الأمريكي جو بايدن من شراء وقتًا لإيجاد ظروف أكثر ملاءمة لمفاوضات السلام وانسحاب الولايات المتحدة في نهاية المطاف. والثاني هو اقتراح خطة سلام جديدة تؤسس اتفاقية للحد من أعمال العنف وتسرّع المفاوضات حول تسوية سياسية- كل ذلك في غضون أسابيع.

ورأت المجلة الأمريكية أن المبادرتين تستحقان المحاولة، ولكن سيكون من الصعب للغاية تحقيق كل منهما، مضيفة أنه نظرًا للكم الكبير من النطاق الترددي للسياسة اللازم لتحقيق أحد الهدفين الطموحين، فإن تكريس طاقة مكثفة لكليهما يجعل من نجاح أيا منهما أمرا مستبعدا.

وتابعت قائلة إنه بناء على ذلك، إذا لم تنجح واشنطن، فعليها أن تخطط للانسحاب في أسرع وقت ممكن من الناحية اللوجستية.

وأردفت المجلة الأمريكية قائلة إنه لسوء الحظ، تشير التقارير الأخيرة إلى أن بايدن يفكر في إبقاء القوات في أفغانستان حتى نوفمبر المقبل- بدون أي إشارة إلى أن طالبان قد وافقت على ذلك أو أن الإدارة الأمريكية قد قدمت طلب لطالبان بالتمديد.

وأفادت بأن إدارة بايدن تواجه مجموعة من الخيارات السيئة، بيد أن قرارا آحادي الجانب بشأن الإبقاء على القوات الأمريكية بعد الأول من مايو يعد هو "الأسوأ".

ولفتت المجلة الأمريكية إلى أن طالبان لطالما أصرت على أن هدفها الأساسي هو انسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، مشيرة إلى أن تمديد فترة بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان سيتطلب الكثير مثل الإفراج عن سجناء طالبان واتخاذ خطوات لرفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على الحركة، وهي بنود لم تلتزم الولايات المتحدة بها، بل وقد تطالب الحركة أيضا، حكومة كابول بتشكيل حكومة مؤقتة جديدة وهو أمر رفضه الرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني رفضا قاطعا.

وأضافت المجلة الأمريكية أن موافقة المسؤولين الأمريكيين والأفغان على مثل هذه المطالب تعني خسارتهم أوراق مساومة مستقبلية مهمة في مقابل تمديد من المحتمل أن يستمر لعدة أشهر على الأكثر، لأن طالبان لن توافق على أي شيء آخر.

واستبعدت فورين فوليسي أن تتخلى واشنطن وكابول عن الكثير ما لم يكن وقف إطلاق النار من جانب طالبان جزءًا من الصفقة.

وأفادت بأنه إذا حاولت واشنطن الالتفاف على مقاومة عبدالغني لهذه الخطوة حول تشكيل حكومة مؤقنة جديدة، فإنها تخاطر بإثارة أزمة دبلوماسية خطيرة مع أفغانستان وأزمة سياسية جديدة في كابول- بل وفي أسوأ وقت ممكن.

ووفقا للمجلة الأمريكية، تتضمن خطة السلام الجديدة لإدارة بايدن عناصر لا تفضلها حكومة كابول ولا طالبان، إذ تدعو إلى تشكيل الحكومة المؤقتة التي يرفضها عبدالغني. وتتضمن أيضا بنود رفضتها طالبان أو رفضت الموافقة عليها من وقف لإطلاق النار في نهاية المطاف وإجراء انتخابات حرة ونزيهة ووضع دستور جديد يحمي حقوق المرأة.

وقالت إن إقناع كابول وطالبان بالاتفاق على هذه القضايا- وخاصة في وقت قصير للغاية- هو مهمة شاقة للغاية.

ووفقًا لذلك، فإذا كان من المتوقع فشل هذه الخطط طويلة المدى، فيجب أن تخطط واشنطن للمغادرة في أقرب وقت ممكن من الأول من مايو - ليس لأنه خيار جيد ولكن لأن البقاء سيكون أسوأ.

وأوضحت فورين بوليسي أنه في الواقع، ستعلن طالبان حينها أن اتفاقها مع الولايات المتحدة وأن محادثاتها مع كابول لاغية وباطلة، مما يبدد أفضل فرصة حتى الآن لإنهاء 40 عامًا من الصراع، بدءًا من الغزو السوفيتي وبالتالي سوف تنجر الولايات المتحدة مرة أخرى إلى حرب تريد بشدة الخروج منها.

واستدركت قائلة إن العواقب لن تقتصر على ذلك فقط، بل ستكون هناك أيضًا تكاليف سياسية داخلية لبايدن الذي لطالما عارض تمديد الوجود العسكري الأمريكي، لأنه يعتقد أن الرأي العام الأمريكي لن يدعمه، موضحة أن استمرار التواجد الأمريكي في أفغانستان بعد الأول من مايو يعني أن قواتها ستواجه خطر أكبر بل وستحتاج إلى دفعات جديدة من التمويل وسط استمرار الولايات المتحدة في التركيز على التعافي من الإجهاد الاقتصادي الناجم عن وباء كورونا، وبالطبع لن يتفاعل الرأي العام الأمريكي بشكل جيد مع أي من هذا.

وقالت إنه إحقاقا للحق يمكن أن تكون عواقب الانسحاب الأمريكي في الأول من مايو كارثية أيضًا، إذ أنه من المتوقع أن تكثف طالبان التي تستشعر سطلتها في ساحة المعركة، جهودها للاستيلاء على السلطة بالقوة، مما يدفع بأفغانستان نحو حرب أهلية عنيفة بشكل متزايد.

واستدركت المجلة الأمريكية قائلة إنه رغم ذلك، لم تمثل الولايات المتحدة قوة استقرار كاملة في أفغانستان، فحتى مع وجود القوات الأمريكية، عانت البلاد وتكبدت خسائر فادحة وسط سقوط أرقام قياسية من الضحايا المدنيين بسبب حملة طالبان للقتل المستهدف التي لا هوادة فيها ضد المجتمع المدني ووسط التقدم الذي تحرزه الحركة في جميع أنحاء البلاد وسيطرتها على أراض أكثر من أي وقت مضى منذ دخول القوات الأمريكية أفغانستان قبل ما يقرب من 20 عامًا.

ومع ذلك، فإن التهديد بمزيد من العنف بعد رحيل الولايات المتحدة أمر حقيقي للغاية- إن لم يكن حتميًا.

ولهذا السبب يجب أن تقود واشنطن ضعوطا دبلوماسية كاملة تضم الحكومات الإقليمية (خاصة باكستان، الراعي الرئيسي لطالبان، إلى جانب خصوم الولايات المتحدة الصين وإيران وروسيا) ومجتمع المانحين الدوليين لإقناع طالبان بالموافقة على وقف إطلاق النار بمجرد انسحاب القوات الأمريكية.

واختتمت فورين بوليسي تقريرها بالتأكيد على أنه ما من خيارات جيدة أمام الولايات المتحدة في أفغانستان، قائلة إنه إذا رفضت طالبان تمديد تواجد القوات وفشلت خطة السلام الأمريكية الجديدة في الحصول على قوة دفع، فيجب على واشنطن أن تخفض حجم خسائرها وتسحب ما تبقى من قواتها وتستخدم الدبلوماسية والنفوذ للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالخيار الأقل سوءًا.